مقارنة التفاسير
يونس · الآية 109
مَا إِلَيۡكَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ﴿١٠٩﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
يونس · الآية 109
مَا إِلَيۡكَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ﴿١٠٩﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
واتبع -أيها الرسول- وحي الله الذي يوحيه إليك فاعمل به، واصبر على طاعة الله تعالى، وعن معصيته، وعلى أذى من آذاك في تبليغ رسالته، حتى يقضي الله فيهم وفيك أمره، وهو -عزَّ وجل- خير الحاكمين؛ فإن حكمه مشتمل على العدل التام.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
﴿وَاتَّبَعَ﴾ أيها الرسول ﴿مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ علمًا، وعملاً، وحالاً، ودعوة إليه، ﴿وَاصْبِرْ﴾ على ذلك، فإن هذا أعلى أنواع الصبر، وإن عاقبته حميدة، فلا تكسل، ولا تضجر، بل دم على ذلك، واثبت، ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ بينك وبين من كذبك ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ فإن حكمه، مشتمل على العدل التام، والقسط الذي يحمد عليه. وقد امتثل ﷺ أمر ربه، وثبت على الصراط المستقيم، حتى أظهر الله دينه على سائر الأديان، ونصره على أعدائه بالسيف والسنان، بعد ما نصره الله عليهم، بالحجة والبرهان، فلله الحمد، والثناء الحسن، كما ينبغي لجلاله، وعظمته، وكماله وسعة إحسانه. تم تفسير سورة يونس والحمد لله رب العالمين.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 108 إلى 109 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 108.
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا لِرَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَنْ يُخْبِرَ النَّاسَ أَنَّ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عند اللَّهُ هُوَ الْحَقُّ الذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ، فَمَنِ اهْتَدَى بِهِ وَاتَّبَعَهُ فَإِنَّمَا يَعُودُ نَفْعُ ذَلِكَ الِاتِّبَاعِ عَلَى نَفْسِهِ، [وَمَنْ ضَلَّ عَنْهُ [في ت: "عن ذلك".] فَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ [في ت: "على نفسه".] ] [زيادة من ت، أ.]
﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ أَيْ: وَمَا أَنَا مُوَكَّلٌ بِكُمْ حَتَّى تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ، وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ لَكُمْ، وَالْهِدَايَةُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ﴾ أَيْ: تَمَسَّكَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَأَوْحَاهُ [في ت، أ: "وأوحاه إليك".] وَاصْبِرْ عَلَى مُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَكَ مِنَ النَّاسِ، ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ أَيْ: يَفْتَحَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ أَيْ: خَيْرُ الْفَاتِحِينَ بِعَدْلِهِ [في ت، أ: "لعدله".] وَحِكْمَتِهِ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (١٠٩) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: واتبع، يا محمد وحي الله الذي يوحيه إليك، وتنزيله الذي ينزله عليك، فاعمل به، واصبر على ما أصابك في الله من مشركي قومك من الأذى والمكاره، وعلى ما نالك منهم، حتى يقضي الله فيهم وفيك أمره بفعلٍ فاصلٍ = ﴿وهو خير الحاكمين﴾ ، يقول: وهو خير القاضين وأعدل الفاصلين. [انظر تفسير " الحكم " فيما سلف ١٢: ٥٦١، تعليق: ١، والمراجع هناك.] فحكم جل ثناؤه بينه وبينهم يوم بَدْرٍ،، وقتلهم بالسيف، وأمر نبيه ﷺ فيمن بقي منهم أن يسلك بهم سبيل من أهلك منهم، أو يتوبوا ويُنيبوا إلى طاعته، كما:-
١٧٩١٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وما أنت عليهم بوكيل واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين﴾ ، قال: هذا منسوخ = ﴿حتى يحكم الله﴾ ، حكم الله بجهادهم، وأمره بالغلظة عليهم. [عند هذا الموضع، انتهى جزء من التقسيم القديم، وفي مخطوطتنا بعد هذا ما نصه: " آخر تفسير سورة يونس عليه السلام والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله. يتلوه تفسير السورة التي يذكر فيها هود ". يتلوه: " بسم الله الرحمن الرحيم ربّ يسِّرْ "] آخر تفسير سورة يونس
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ﴾ قِيلَ: نُسِخَ بِآيَةِ الْقِتَالِ: وَقِيلَ: لَيْسَ مَنْسُوخًا، وَمَعْنَاهُ اصْبِرْ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَنِ الْمَعْصِيَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَنْصَارَ وَلَمْ يَجْمَعْ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ فَقَالَ: (إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً [أي يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء.] فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ). وَعَنْ أَنَسٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا فَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ:
أَلَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ ... أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَثَا [النثا في الكلام يطلق على القبيح والحسن.] كَلَامِي
بِأَنَّا صَابِرُونَ وَمُنْظِرُوكُمْ ... إِلَى يَوْمِ التَّغَابُنِ وَالْخِصَامِ
(حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بِالْحَقِّ.
تَمَّتْ سُورَةُ يونس، والحمد لله وحده
محققه أبو إسحاق إبراهيم أطفيش
تم الجزء الثامن مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ يَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى الجزء التاسع وأوله: (سورة هود) الجزء التاسع
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 106 إلى 109 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 106.
﴿وَلَا تَدْعُ﴾ وَلَا تَعْبُدْ، ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ﴾ إِنْ أَطَعْتَهُ، ﴿وَلَا يَضُرُّكَ﴾ إِنْ عَصَيْتَهُ، ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ﴾ فَعَبَدْتَ غَيْرَ اللَّهِ، ﴿فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ الضَّارِّينَ لِأَنْفُسِهِمُ الْوَاضِعِينَ لِلْعِبَادَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا.
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ أَيْ: يُصِبْكَ بِشِدَّةٍ وَبَلَاءٍ، ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُ﴾ فَلَا دَافِعَ لَهُ، ﴿إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ رَخَاءٍ وَنِعْمَةٍ وَسِعَةٍ، ﴿فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ فَلَا مَانِعَ لِرِزْقِهِ، ﴿يُصِيبُ بِهِ﴾ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الضُّرِّ وَالْخَيْرِ، ﴿مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ وَالْإِسْلَامَ، ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ أَيْ: عَلَى نَفْسِهِ، وَوَبَالُهُ عَلَيْهِ، ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ بِكَفِيلٍ، أَحْفَظُ أَعْمَالَكُمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ [انظر فيما سبق: ٣ / ٣٢ تعليق (١) ، الفوز الكبير للدهلوي ص (٥٣، ٦٠) .] .
﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ بِنَصْرِكَ وَقَهْرِ عَدُوِّكَ وَإِظْهَارِ دِينِهِ، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ فَحَكَمَ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَبِالْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ يُعْطُونَهَا عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم أمره - سبحانه - باتباع ما أوحاه إليه فقال : ( واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ واصبر حتى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين ) .أى : ( واتبع ) - أيها الرسول الكريم - فى جميع شئونك ( مَا يوحى إِلَيْكَ ) من ربك من تشريعات حكيمة ، وآداب قويمة . .( واصبر ) على مشاق الدعوة وتكاليفها . . .( حتى يَحْكُمَ الله ) بينك وبين قومك ، ( وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين ) . لنه هو العليم بالظواهر والبواطن ، وهو الذى لا معقب لحكمه .وبعد : فهذه هى سورة يونس - عليه السلام - رأينا ونحن نفسرها كيف أقامت الأدلة على وحدانية الله - عز وجل - وعلى كمال قدرته ، وشمول علمه ، ونفاذ إرادته ، وسعة رحمته ، وسمو عزته . .وكيف أنها أقامت الأدلة - أيضاً - على صدق الرسول - ﷺ - فيما يبلغه عن ربه ، وعلى أن هذا القرآن من عنده - سبحانه .وكيف أنها ساقت الأدلة على أن يوم القيامة حق ، وعلى أحوال الناس فيه ، مما يرقق القلوب القاسية ، ويبعث فى النفوس الخشية وحسن الاستعداد لهذا اليوم الهائل الشديد ، وكيف أنها ساقت جانبا من أحوال بعض الأنبياء مع أممهم ، وقررت سنة من سنن الله التي لا تتخلف ، وهى نجاة رسل الله والمؤمنين بهم ، وجعل الرجس على الذين لا يعقلون .وكيف أنها بينت أحوال الناس فى السراء والضراء . . . بيانا صادقا قوياً مؤثراً ، من شأنه أن يحملهم على التحلى بالأخلاق الكريمة والتخلى عن الأخلاق الذميمة .