مقارنة التفاسير
يونس · الآية 53
هُوَۖ قُلۡ إِي إِنَّهُۥ وَمَآ ﴿٥٣﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
يونس · الآية 53
هُوَۖ قُلۡ إِي إِنَّهُۥ وَمَآ ﴿٥٣﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك -أيها الرسول- عن العذاب يوم القيامة، أحقٌّ هو؟ قل لهم -أيها الرسول-: نعم وربي إنه لحق لا شك فيه، وما أنتم بمعجزين الله أن يبعثكم ويجازيكم، فأنتم في قبضته وسلطانه.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
يقول تعالى لنبيه ـ ﷺ ـ : ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ أي: يستخبرك المكذبون على وجه التعنت والعناد، لا على وجه التبين والرشاد. ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ أى: أصحيح حشر العباد، وبعثهم بعد موتهم ليوم المعاد، وجزاء العباد بأعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر؟ ﴿قُلْ﴾ لهم مقسمًا على صحته، مستدلا عليه بالدليل الواضح والبرهان: ﴿إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه. ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ لله أن يبعثكم، فكما ابتدأ خلقكم ولم تكونوا شيئًا، كذلك يعيدكم مرة أخرى ليجازيكم بأعمالكم.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 53 إلى 54 معاً في نص واحد.
يَقُولُ تَعَالَى: وَيَسْتَخْبِرُونَكَ ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ أَيْ: الْمَعَادُ وَالْقِيَامَةُ مِنَ الْأَجْدَاثِ بَعْدَ صَيْرُورَةِ الْأَجْسَامِ تُرَابًا. ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أَيْ: لَيْسَ صَيْرُورَتُكُمْ تُرَابًا بِمُعْجِزِ اللَّهِ عَنْ إِعَادَتِكُمْ كَمَا بَدَأَكُمْ مِنَ الْعَدَمِ: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] . [في ت: "إنما قوله" والصواب مل أثبتناه.]
وَهَذِهِ الْآيَةُ لَيْسَ لَهَا نَظِيرٌ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا آيَتَانِ أُخْرَيَانِ، يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ أَنْ يُقْسِمَ بِهِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْمَعَادَ فِي سُورَةِ سَبَأٍ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سَبَأٍ: ٣] . وَفِي التَّغَابُنِ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التَّغَابُنِ: ٧] .
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ إِذَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ يَوَدُّ الْكَافِرُ لَوِ افْتَدَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ بِمَلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ أَيْ: بِالْحَقِّ، ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ .
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 52 إلى 53 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 52.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٥٢) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿ثم قيل للذين ظلموا﴾ ، أنفسهم، بكفرهم بالله= ﴿ذوقوا عذاب الخلد﴾ ، تجرّعوا عذابَ الله الدائم لكم أبدًا، الذي لا فناء له ولا زوال [انظر تفسير " الذوق " فيما سلف ص: ٤٩، تعليق: ١، والمراجع هناك. = وتفسير " الخلد " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .] = ﴿هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون﴾ ، يقول: يقال لهم: فانظروا هل تجزون، أي: هل تثابون = ﴿إلا بما كنتم تكسبون﴾ ، يقول: إلا بما كنتم تعملون في حياتكم قبل مماتكم من معاصي الله. [انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة (جزى) ، (كسب) .]
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك، يا محمد، [انظر تفسير " النبأ " فيما سلف ص: ٥٤، تعليق: ٤، والمراجع هناك.]
فيقولون لك: أحق ما تقول، وما تعدنا به من عذاب الله في الدار الآخرة جزاءً على ما كنا نكسِب من معاصي الله في الدنيا؟ قل لهم يا محمد: "أي وربي إنه لحق "، لا شك فيه، وما أنتم بمعجزي الله إذا أراد ذلك بكم، بهربٍ، أو امتناع، بل أنتم في قبضته وسلطانه وملكه، إذ أراد فعل ذلك بكم، فاتقوا الله في أنفسكم. [انظر تفسير " الإعجاز " فيما سلف ١٤: ١٣١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ أي يستخبرونك يا محمد عن الْعَذَابِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ.
(أَحَقٌّ) ابْتِدَاءٌ.
(هُوَ) سَدَّ مَسَدَّ الْخَبَرِ، وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "هُوَ" مُبْتَدَأٌ، وَ "أَحَقٌّ" خَبَرُهُ.
(قُلْ إِي) "إِي" كَلِمَةُ تَحْقِيقٍ وَإِيجَابٍ وَتَأْكِيدٍ بِمَعْنَى نَعَمْ.
(وَرَبِّي) قَسَمٌ.
(إِنَّهُ لَحَقٌّ) جَوَابُهُ، أَيْ كَائِنٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
(وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) أي فائتين عن عذابه ومجازاته.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 51 إلى 56 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 51.
﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ أَهُنَالِكَ؟ وَحِينَئِذٍ، وَلَيْسَ بِحَرْفِ عَطْفٍ، " إِذَا مَا وَقَعَ " نَزَلَ الْعَذَابُ، ﴿آمَنْتُمْ بِهِ﴾ أَيْ بِاللَّهِ فِي وَقْتِ الْيَأْسِ. وَقِيلَ: آمَنْتُمْ بِهِ أَيْ صَدَّقْتُمْ بِالْعَذَابِ وَقْتَ نُزُولِهِ، ﴿آلْآنَ﴾ فِيهِ إِضْمَارٌ، أَيْ: يُقَالُ لَكُمْ: آلْآنَ تُؤْمِنُونَ حِينَ وَقَعَ الْعَذَابُ؟ ﴿وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ تَكْذِيبًا وَاسْتِهْزَاءً.
﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أَشْرَكُوا، ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ أَيْ: يَسْتَخْبِرُونَكَ يَا مُحَمَّدُ، ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ أَيْ: مَا تَعِدُنَا مِنَ الْعَذَابِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ، ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي﴾ أَيْ: نَعَمْ وَرَبِّي، ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ لَا شَكَّ فِيهِ، ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أَيْ: بِفَائِتِينَ مِنَ الْعَذَابِ، لِأَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ فَاتَهُ.
﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ أَيْ: أَشْرَكَتْ، ﴿مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ﴾ يَوْمَ القيامة، والافتداء ها هنا: بَذْلُ مَا يَنْجُو بِهِ مِنَ الْعَذَابِ.
﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ: أَظْهَرُوا النَّدَامَةَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ تَصَبُّرٍ وَتَصَنُّعٍ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخْفَوْا أَيْ: أَخْفَى الرُّؤَسَاءُ النَّدَامَةَ مِنَ الضُّعَفَاءِ، خَوْفًا من ملامتهم وتعبيرهم، ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ فَرَغَ مِنْ عَذَابِهِمْ، ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ ما في السموات وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم قال - سبحانه - ( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ) النبأ : كما يقول الراغب . خبر ذو فائدة عظيمة ، يحصل به علم أو غلبة ظن .والاستنباء : طلب الأخبار الهامة .أى : إن هؤلاء الضالين يطلبون منك - أيها الرسول الكريم - على سبيل التهكم والاستهزاء ، أن تخبرهم عن هذا العذاب الذى توعدتهم به ، أهو واقع بهم على سبيل الحقيقة ، أم هو غير واقع ولكنك تحدثهم عنه على سبيل الإِرهاب والتهديد؟وقوله : ( قُلْ إِي وربي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) إرشاد من الله - تعالى - لنبيه - ﷺ - إلى الجواب الذى يرد به عليهم .ولفظ ( أي ) بكسر الهمزة وسكون الياء - حرف جواب وتصديق بمعنى نعم ، إلا أنه لا يستعمل إلا مع القسم .أى : قل لهم يا محمد : نعم وحق ربي إن العذاب الذى أخبرتكم به لا محيص لكم عنه وما أنتم بمعجزي الله - تعالى - إذا أراد أن ينزله بكم فى أي وقت يريده ، بل أنتم فى قبضته وتحت سلطانه وملكه ، فاتقوا الله ، بأن تخلصوا به العبادة ، وتتبعوا رسوله - ﷺ - فيما جاءكم به من عنده - سبحانه - .وقد أكد سبحانه - الجواب عليهم بأتم وجوه التأكيد ، لأنهم كانوا قوما ينكرون أشد الإِنكار أن يكون هناك عذاب وحساب وبعث وجنة ونار .قال ابن كثير : " وهذه الآية ليس لها نظير فى القرآن إلا آيتان أخريان ، يأمر الله - تعالى - رسوله فيهما أن يقسم به على من أنكر المعاد ، أما الآية الأولى فهي قوله - تعالى - :( وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا الساعة قُلْ بلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ . . ) وأما الآية الثانية فهي قوله - تعالى - : ( زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ . . ) وجملة ( وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) إما معطوفة على جواب القسم ، أو مستأنفة سبقت لبيان عجزهم عن الخلاص ، وتأكيد وقوع العذاب عليهم .