مقارنة التفاسير
الرعد · الآية 7
ٱلَّذِينَ عَلَيۡهِ مِّن ﴿٧﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الرعد · الآية 7
ٱلَّذِينَ عَلَيۡهِ مِّن ﴿٧﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
ويقول كفار «مكة»: هلّا جاءته معجزة محسوسة كعصا موسى وناقة صالح، وليس ذلك بيدك -أيها الرسول- فما أنت إلا مبلِّغ لهم، ومخوِّف مِن بأس الله. ولكل أمة رسول يرشدهم إلى الله تعالى.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
أي: ويقترح الكفار عليك من الآيات، التي يعينونها ويقولون: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ ويجعلون هذا القول منهم، عذرا لهم في عدم الإجابة إلى الرسول، والحال أنه منذر ليس له من الأمر شيء، والله هو الذي ينزل الآيات. وقد أيده بالأدلة البينات التي لا تخفى على أولي الألباب، وبها يهتدي من قصده الحق، وأما الكافر الذي -من ظلمه وجهله- يقترح على الله الآيات فهذا اقتراح منه باطل وكذب وافتراء فإنه لو جاءته أي آية كانت لم يؤمن ولم ينقد؛ لأنه لم يمتنع من الإيمان، لعدم ما يدله على صحته وإنما ذلك لهوى نفسه واتباع شهوته ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أي: داع يدعوهم إلى الهدى من الرسل وأتباعهم، ومعهم من الأدلة والبراهين ما يدل على صحة ما معهم من الهدى.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يَقُولُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ كُفْرًا وَعِنَادًا: لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ ربه كما أرسل الأولون، كما تعتنوا عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبَا، وَأَنْ يُزِيلَ [في ت، أ: "يزيح".] عَنْهُمُ الْجِبَالَ، وَيَجْعَلَ مَكَانَهَا مُرُوجًا وَأَنْهَارًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٥٩] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ أَيْ: إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تُبَلِّغَ رِسَالَةَ اللَّهِ الَّتِي أَمَرَكَ بِهَا، ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٢] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَيْ: وَلِكُلِّ قَوْمٍ دَاعٍ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهِمَا: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ مُنْذِرٌ، وَأَنَا هَادِي كُلَّ قَوْمٍ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أَيْ: نَبِيٌّ. كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فَاطِرٍ: ٢٤] وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ.
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ رَافِعٍ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أَيْ: قَائِدٍ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: الْهَادِي: الْقَائِدُ، وَالْقَائِدُ: الْإِمَامُ، وَالْإِمَامُ: الْعَمَلُ.
وَعَنْ عِكْرِمة، وَأَبِي الضُّحَى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قَالَا هُوَ مُحَمَّدٍ [رَسُولِ اللَّهِ] [زيادة من أ.] ﷺ.
وَقَالَ مَالِكٌ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ مَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ بَيَّاعٌ الْهَرَوِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قَالَ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: "أَنَا الْمُنْذِرُ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ". وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْكِبِ عَلَيٍّ، فَقَالَ: "أَنْتَ الْهَادِي يَا عَلِيُّ، بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ مِنْ بَعْدِي".
وهذا الحديث فيه نكارة شديدة [تفسير الطبري (١٦/٣٥٧) ، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/٤٨٤) بعد أن ساقه في ترجمة الحسن بن الحسين. "رواه ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يحيى، عن الحسن، عن معاذ، ومعاذ نكرة، فلعل الآفة منه".] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلَيٍّ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قَالَ: الْهَادِي: رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: قَالَ الْجُنَيْدُ [في أ: "ابن الجنيد".] هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ، وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، نَحْوَ ذَلِكَ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (٧) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿ويقول الذين كفروا﴾ يا محمد، من قومك= ﴿لولا أنزل عليه آية من ربه﴾ هلا أنزل على محمد آية من ربه؟ [انظر تفسير" لولا" فيما سلف ١٥: ٢٠٥، تعليق (١) : والمراجع هناك ثم ١٥: ٢١٠.] يعنون علامةً وحجةً له على نبوّته [انظر تفسير الآية" فيما سلف من فهارس اللغة (أبى) .] وذلك قولهم: ﴿لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ كَنز أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [سورة هود: ١٢] يقول الله له: يا محمد ﴿إنما أنت منذر﴾ لهم، تنذرهم بأسَ الله أن يحلّ بهم على شركهم [انظر تفسير" الإنذار" فيما سلف من فهارس اللغة نذر.] . ﴿ولكل قوم هاد﴾ . يقول ولكل قوم إمام يأتمُّون به وهادٍ يتقدمهم، فيهديهم إما إلى خيرٍ وإما إلى شرٍّ.
* *
وأصله من"هادي الفرس"، وهو عنقه الذي يهدي سائر جسده. [انظر تفسير" الهادي" فيما سلف ٢: ٢٩٣.]
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في المعنيِّ بالهادي في هذا الموضع.
فقال بعضهم: هو رسول الله ﷺ.
ذكر من قال ذلك:
٢٠١٣٨- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه﴾ هذا قول مشركي العرب قال الله: ﴿إنما أنت منذر ولكلّ قوم هاد﴾ لكل قوم داعٍ يدعوهم إلى الله.
٢٠١٣٩- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع. عن سفيان. عن السدي.
عن عكرمة= ومنصور، عن أبي الضحى: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ قالا محمد هو"المنذر" وهو"الهاد".
٢٠١٤٠- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن السدي، عن عكرمة، مثله.
٢٠١٤١- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، مثله.
* *
وقال آخرون: عنى بـ"الهادي" في هذا الموضع: الله.
ذكر من قال ذلك:
٢٠١٤٢- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ قال: محمد"المنذر"، والله"الهادي". [الأثر: ٢٠١٤٢ - سقط آخر الخبر من المخطوطة، وقف عند قوله:" هاد"، وكأنه أتمه من الذي يليه.]
٢٠١٤٣- حدثنا ابن بشار قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: ﴿وإنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ قال محمد"المنذر"، والله"الهادي".
٢٠١٤٤- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: ﴿إنما أنت منذر﴾ قال: أنت يا محمد منذر، والله"الهادي".
٢٠١٤٥- حدثني المثنى قال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد في قوله: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ ، قال:"المنذر"، النبي ﷺ= ﴿ولكل قوم هاد﴾ قال: الله هادي كل قوم.
٢٠١٤٦- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ يقول: أنت يا محمد منذر، وأنا هادي كل قوم.
٢٠١٤٧- حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ ،"المنذر": محمد ﷺ، و"الهادي": الله عز وجل.
* *
وقال آخرون:"الهادي" في هذا الموضع معناه نبيٌّ.
ذكر من قال ذلك:
٢٠١٤٨- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال:"المنذر" محمد ﷺ. ﴿ولكل قوم هاد﴾ قال: نبيٌّ.
٢٠١٤٩- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ قال: نبيٌّ.
٢٠١٥٠-............ قال: حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، مثله.
٢٠١٥١- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا أسباط بن محمد، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، في قوله: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ ، قال: لكل قوم نبي، والمنذر: محمد ﷺ.
٢٠١٥٢-......... قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثني عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، في قول الله: ﴿ولعل قوم هاد﴾ قال: نبيّ.
٢٠١٥٣-......... قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿ولكل قوم هاد﴾ يعني: لكل قوم نبيّ.
٢٠١٥٤- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ولعل قوم هاد﴾ قال: نبيّ.
٢٠١٥٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿ولكل قوم هاد﴾ قال: نبيّ يدعوهم إلى الله.
٢٠١٥٦- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ولكل قوم هاد﴾ قال: لكل قوم نبيّ."الهادي"، النبي ﷺ، و"المنذر" أيضًا النبي ﷺ. وقرأ: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ .، [سورة فاطر: ٢٤] ، وقال: ﴿نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ [سورة النجم: ٥٦] قال: نبي من الأنبياء.
* *
وقال آخرون، بل عني به: ولكل قوم قائد.
ذكر من قال ذلك:
٢٠١٥٧- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا جابر بن نوح، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ ، قال: إنما أنت، يا محمد، منذر، ولكل قوم قادة.
٢٠١٥٨-......... قال: حدثنا الأشجعي قال: حدثني إسماعيل= أو: سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: ﴿ولكل قوم هاد﴾ قال: لكل قوم قادة.
٢٠١٥٩- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ قال:"الهادي": القائد، والقائد: الإمام، والإمام: العمل.
٢٠١٦٠- حدثني الحسن قال: حدثنا محمد، وهو ابن يزيد= عن إسماعيل، عن يحيى بن رافع، في قوله: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ قال: قائد.
* *
وقال آخرون: هو عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
ذكر من قال ذلك:
٢٠١٦١- حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال: حدثنا الحسن بن الحسين الأنصاري قال: حدثنا معاذ بن مسلم، بيّاع الهرويّ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ ، وضع ﷺ يده على صدره فقال: أنا المنذر= ﴿ولكل قوم هاد﴾ ، وأومأ بيده إلى منكب عليّ، فقال: أنت الهادي يا عليّ، بك يهتدي المهتدون بَعْدي [الأثر: ٢٠١٦١ -" أحمد بن يحيى الصوفي"، شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ٧٧٩ و" الحسن بن الحسين الأنصاري، العرني"، كأنه قيل له" العرني"، لأنه كان يكون في مسجد" حبة العرني". كان من رؤساء الشيعة، ليس بصدوق، ولا تقوم به حجة. وقال ابن حبان:" يأتي عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات والمناكير". مترجم في ابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٦، وميزان الاعتدال ١: ٢٢٥، ولسان الميزان ٢: ١٩٨. و" معاذ بن مسلم بياع الهروي"، لم يذكر بهذه الصفة" بياع الهروي" في غير التفسير، و" الهروي" ثياب إلى هراة. وجعلها في المطبوعة:" حدثنا الهروي"، فأفسد الإسناد إفسادًا و" معاذ بن مسلم" مجهول، هكذا قال ابن أبي حاتم، وهو مترجم في ابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٢٤٨، وميزان الاعتدال ٣: ١٧٨، ولسان الميزان ٦: ٥٥. وهذا خبر هالك من نواحيه، وقد ذكره الذهبي وابن حجر في ترجمة" الحسن بن الحسين الأنصاري" قالا بعد أن ساقا الخبر بإسناده ولفظه، ونسبته لابن جرير أيضًا:" معاذ نكرة، فلعل الآفة منه"، وأقول: بل الآفة من كليهما: الحسن بن الحسين، ومعاذ بن مسلم.] .
* *
وقال آخرون: معناه: لكل قوم داع.
ذكر من قال ذلك:
٢٠١٦٢- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿ولكل قوم هاد﴾ ، قال: داع.
* *
وقد بينت معنى"الهداية"، وأنه الإمام المتبع الذي يقدُم القوم. [انظر ما سلف ص: ٣٥٣.] فإذ كان ذلك كذلك، فجائز أن يكون ذلك هو الله الذي يهدي خلَقه ويتَّبع خلقُه هداه ويأتمون بأمره ونهيه.
وجائز أن يكون نَبِيَّ الله الذي تأتمُّ به أمته.
وجائز أن يكون إمامًا من الأئمة يُؤْتَمْ به، ويتّبع منهاجَه وطريقته أصحابُه.
وجائزٌ أن يكون داعيًا من الدعاة إلى خيرٍ أو شرٍّ.
وإذ كان ذلك كذلك، فلا قول أولى في ذلك بالصواب من أن يقال كما قال جل ثناؤه: إن محمدًا هو المنذر من أرسل إليه بالإنذار، وإن لكل قوم هاديًا يهديهم فيتّبعونه ويأتمُّون به.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 6 إلى 7 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 6.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ أَيْ لِفَرْطِ إِنْكَارِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ يَطْلُبُونَ الْعَذَابَ، قِيلَ هُوَ قَوْلُهُمْ: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [راجع ج ٧ ص ٣٩٨.] [الأنفال: ٣٢]. قَالَ قَتَادَةُ: طَلَبُوا الْعُقُوبَةَ قَبْلَ الْعَافِيَةِ، وَقَدْ حَكَمَ سُبْحَانَهُ بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَةِ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقِيلَ: "قَبْلَ الْحَسَنَةِ" أَيْ قَبْلَ الْإِيمَانِ الَّذِي يُرْجَى بِهِ الْأَمَانُ وَالْحَسَنَاتُ. و (الْمَثُلاتُ) العقوبات، الواحدة مثلة. ورى عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَرَأَ "الْمُثْلَاتُ" بِضَمِّ الْمِيمِ وإسكان الثاء، وهذا جمع مثلة، ويجوز "الْمَثُلاتُ" تُبْدَلُ مِنَ الضَّمَّةِ فَتْحَةٌ لِثِقَلِهَا، وَقِيلَ: يُؤْتَى بِالْفَتْحَةِ عِوَضًا مِنَ الْهَاءِ. وَرُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَرَأَ "الْمَثْلَاتُ" بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ، فَهَذَا جَمْعُ مُثْلَةٍ، ثُمَّ حَذَفَ الضَّمَّةَ لِثِقَلِهَا، ذَكَرَهُ جَمِيعَهُ النَّحَّاسُ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَعَلَى قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ وَاحِدُهُ مَثُلَةٌ، نَحْوَ صَدُقَةٍ [وَصُدْقَةٍ] [من ا.] ، وَتَمِيمٌ تَضُمُّ الثَّاءَ وَالْمِيمَ جَمِيعًا، وَاحِدُهَا عَلَى لُغَتِهِمْ مُثْلَةٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَجَزْمِ الثَّاءِ، مِثْلُ: غُرْفَةٍ وَغُرُفَاتٍ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ مَثَلْتُ بِهِ أَمْثُلُ مَثْلًا، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الثَّاءِ.
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ) أَيْ لَذُو تَجَاوُزٍ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا آمَنُوا، وَعَنِ الْمُذْنِبِينَ إِذَا تَابُوا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى "وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ".
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ) إِذَا أَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْلَا عَفْوُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَتَجَاوُزُهُ لَمَا هَنَأَ أحد عَيْشٌ وَلَوْلَا عِقَابُهُ وَوَعِيدُهُ وَعَذَابُهُ لَاتَّكَلَ كُلُّ أحد". قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا) أَيْ هَلَّا (أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ). لَمَّا اقْتَرَحُوا الْآيَاتِ وَطَلَبُوهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ: (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ) أَيْ مُعَلِّمٌ.
(وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) أَيْ نَبِيٌّ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ. وَقِيلَ: الْهَادِي اللَّهُ، أَيْ عَلَيْكَ الْإِنْذَارُ، وَاللَّهُ هَادِي كُلِّ قَوْمٍ إن أراد هدايتهم.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 6 إلى 7 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 6.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ الِاسْتِعْجَالُ: طَلَبُ تَعْجِيلِ الْأَمْرِ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِهِ، وَالسَّيِّئَةُ هَا هُنَا هِيَ: الْعُقُوبَةُ، وَالْحَسَنَةُ: الْعَافِيَةُ. وَذَلِكَ أَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ كَانُوا يَطْلُبُونَ الْعُقُوبَةَ بَدَلًا مِنَ الْعَافِيَةِ اسْتِهْزَاءً مِنْهُمْ يَقُولُونَ: "اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" [الأنفال: ٣٢] .
﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ أَيْ: مَضَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ فِي الْأُمَمِ الَّتِي عَصَتْ رَبَّهَا وَكَذَّبَتْ رُسُلَهَا الْعُقُوبَاتُ. وَالْمَثُلَاتُ جَمْعُ الْمَثُلَةِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الثَّاءِ، مِثْلُ: صَدُقَةٍ وَصَدُقَاتٍ [الصدقات: مهور النساء.] .
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ .
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ أَيْ: عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ أَيْ: عَلَامَةٌ وَحُجَّةٌ عَلَى نُبُوَّتِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ مُخَوِّفٌ، ﴿وَلِكُلِ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أَيْ: لِكُلِّ قَوْمٍ نَبِيٌّ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: دَاعٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْحَقِّ أَوْ إِلَى الضَّلَالَةِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْهَادِي مُحَمَّدٌ ﷺ، يَقُولُ: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَأَنْتَ هَادٍ لِكُلِّ قَوْمٍ، أَيْ: دَاعٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْهَادِي هُوَ اللَّهُ تَعَالَى [ساق الطبري الأقوال في التفسير ثم قال: "وقد بينت معنى "الهداية" وأنه الإمام المتبع الذي يقدم القوم. فإذا كان ذلك كذلك، فجائز أن يكون هو الله الذي يهدي خلقه، ويتبع خلقه هداه، ويأتمون بأمره ونهيه. وجائز أن يكون نبي الله الذي تأتم به أمته. وجائز أن يكون إماما من الأئمة يؤتم به، ويتبع منهاجه وطريقته أصحابه. وجائز أن يكون داعيا من الدعاة إلى خير أو شر. وإن كان ذلك كذلك، فلا قول أولى في ذلك بالصواب من أن يقال كما قال جل ثناؤه: إن محمدا هو المنذر من أرسل إليه بالإنذار، وإن لكل قوم هاديا يهديهم فيتبعونه ويأتمون به". تفسير الطبري: ١٦ / ٣٥٨.] .
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم حكى - سبحانه - لوناً آخر من رذائلهم ، وهو عدم اعتدادهم بالقرآن الكريم ، الذى هو أعظم الآيات والمعجزات فقال - تعالى - : ( وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ . . . )و ( لولا ) هنا حرف تحضيض بمعنى هلا .ومرادهم بالآية : معجزة كونية كالتى جاء بها موسى من إلقائه العصى فإذا هى حية تسعى ، أو كالتى جاء بها عيسى من إبرائه الأكمه والأبرص وإحيائه الموتى بإذن الله ، أو كما يقترحون هم من جعل جبل الصفا ذهباً . . .لأن القرآن - فى زعمهم - ليس كافياً لكونه معجزة دالة على صدقه - ﷺ - .أى : ويقول هؤلاء الكافرون الذين عموا وصموا على الحق واستعجلوا العذاب . هلا أنزل على محمد - ﷺ - آية أخرى غير القرآن الكريم تدل على صدقه .ولقد حكى القرآن مطالبهم المتعنتة فى آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : ( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً . . . ) وقد رد الله - تعالى - عليهم ببيان وظيفة النبى - ﷺ - فقال ( إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ . . . ) .أى : أن وظيفتك - أيها الرسول الكريم - هى إنذار هؤلاء الجاحدين بسوء المصير ، إذا ما لجوا فى طغيانهم ، وأصروا على كفرهم وعنادهم وليس من وظيفتك الإِتيان بالخوارق التى طلبوها منك .وإنما قصر - سبحانه - هنا وظيفة النبى - ﷺ - على الإِنذار ، لأنه هو المناسب لأحوال المشركين الذين أنكروا كون القرآن معجزة .وقوله ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) أى : ولكل قوم نبى يهديهم إلى الحق والرشاد بالوسيلة التى يراها مناسبة لأحوالهم ، وأنا - أيها الرسول الكريم - قد جئتهم بهذا القرآن الكريم الهادى للتى هى أقوم . والذى هو خير وسيلة لإِرشاد الناس إلى ما يسعدهم فى دينهم ودنياهم وآخرتهم .قال الشيخ القاسمى : " أو المعنى : ولكل قوم هاد عظيم الشأن ، قادر على هدايتهم . هو الله - تعالى - فما عليك إلا إنذارهم لا هدايتهم كما قال - تعالى - ( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ . . . ) أو المعنى : ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) أى : قائد يهديهم إلى الرشد ، وهو الكتاب المنزل عليهم ، الداعى بعنوان الهداية إلى ما فيه صلاحهم .يعنى : أن سر الإِرسال وآيته الفريدة إنما هو الدعاء إلى الهدى ، وتبصير سبله ، والإِنذار من الاسترسال فى مساقط الردى . وقد أنزل عليك من الهدى أحسنه ، فكفى بهدايته آية كبرى وخارقة عظمى . وأما الآيات المقترحة فأمرها إلى الله وحده . . .