مقارنة التفاسير
إبراهيم · الآية 5
أَنۡ مِنَ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ ﴿٥﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
إبراهيم · الآية 5
أَنۡ مِنَ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ ﴿٥﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
ولقد أرسلنا موسى إلى بني إسرائيل وأيدناه بالمعجزات الدالة على صدقه، وأمرناه بأن يدعوهم إلى الإيمان؛ ليخرجهم من الضلال إلى الهدى، ويذكِّرهم بنعم الله ونقمه في أيامه، إن في هذا التذكير بها لَدلالات لكل صبّار على طاعة الله، وعن محارمه، وعلى أقداره، شكورٍ قائمٍ بحقوق الله، يشكر الله على نعمه. وخصَّ هذين الصِّنفين بالذِّكْر؛ لأنهم هم الذين يعتبرون بالآيات، ولا يَغْفُلون عنها.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
يخبر تعالى: أنه أرسل موسى بآياته العظيمة الدالة على صدق ما جاء به وصحته، وأمره بما أمر الله به رسوله محمدا ﷺ بل وبما أمر به جميع الرسل قومهم ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي: ظلمات الجهل والكفر وفروعه، إلى نور العلم والإيمان وتوابعه. ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ أي: بنعمه عليهم وإحسانه إليهم، وبأيامه في الأمم المكذبين، ووقائعه بالكافرين، ليشكروا نعمه وليحذروا عقابه، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: في أيام الله على العباد ﴿لآيات لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ أي: صبار في الضراء والعسر والضيق، شكور على السراء والنعمة.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يَقُولُ تَعَالَى: وَكَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وأَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لِتُخْرِجَ النَّاسَ كُلَّهُمْ، تَدْعُوهُمْ إِلَى الْخُرُوجِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، كَذَلِكَ أَرْسَلْنَا مُوسَى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِآيَاتِنَا.
قَالَ مُجَاهِدٌ: وَهِيَ التِّسْعُ الْآيَاتِ.
﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ﴾ أَيْ: أَمَرْنَاهُ قَائِلِينَ لَهُ: ﴿أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أَيِ: ادْعُهُمْ إِلَى الْخَيْرِ، لِيَخْرُجُوا مِنْ ظُلُمَاتِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ إِلَى نُورِ الْهُدَى وَبَصِيرَةِ الْإِيمَانِ.
﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ أَيْ: بِأَيَادِيهِ ونعَمه عَلَيْهِمْ، فِي إِخْرَاجِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ أَسْرِ فِرْعَوْنَ.
وَقَهْرِهِ وَظُلْمِهِ وَغَشْمِهِ، وَإِنْجَائِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ عَدْوِهِمْ، وَفَلْقِهِ لَهُمُ الْبَحْرَ، وَتَظْلِيلِهِ إِيَّاهُمْ بِالْغَمَامِ، وَإِنْزَالِهِ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ. قَالَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ حَيْثُ [في هـ: "في مسنده حديث قال" والمثبت من ت، أ.] قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ [عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ قَالَ: "بِنِعَمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى] " [زيادة من ت، أ، والمسند.] .
[وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ] [زيادة من ت، أ.] وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ، بِهِ [زوائد المسند (٥/١٢٢) وتفسير الطبري (١٦/٥٢٢) .] وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ [في ت: "بن أحمد".] أَيْضًا مَوْقُوفًا [زوائد المسند (٥/١٢٢) .] وَهُوَ أَشْبَهُ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ أَيْ: إِنَّ فِيمَا صَنَعْنَا بِأَوْلِيَائِنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أَنْقَذْنَاهُمْ مِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ، وَأَنْجَيْنَاهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ، لَعِبْرَةٌ لِكُلِّ صَبَّار، أَيْ: فِي الضَّرَّاءِ، شَكُورٌ، أَيْ: فِي السَّرَّاءِ، كَمَا قَالَ قَتَادَةُ: نِعْمَ الْعَبْدُ، عَبْدٌ إِذَا ابتُلِي صَبَر، وَإِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ.
وَكَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّه عَجَب، لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكر فَكَانَ خيرا له" [صحيح مسلم برقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب رضي الله عنه.] .
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله عز ذكره ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٥) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا وحُجَجنا من قبلك،،، يا محمد،، كما أرسلناك إلى قومك بمثلها من الأدلة والحجج، [انظر تفسير " الآية " فيما سلف من فهارس اللغة (أيي) .] كما:
٢٠٥٦١- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح =ح [هذه أول مرة يستعمل رمز (ح) في هذه المخطوطة. وهو اصطلاح للمحدثين وغيرهم، يراد به: تحويل الإسناد، أي رواية الأثر بإسناد آخر قبل تمام الكلام.] وحدثني الحارث قال، حدثنا الحسن الأشيب، قال، حدثنا ورقاء، عن أبي نجيح، عن مجاهد =ح [هذه أول مرة يستعمل رمز (ح) في هذه المخطوطة. وهو اصطلاح للمحدثين وغيرهم، يراد به: تحويل الإسناد، أي رواية الأثر بإسناد آخر قبل تمام الكلام.] وحدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجَاهد، في قول الله: ﴿ولقد أرسلنا موسى بأياتنا﴾ قال: بالبينات.
٢٠٥٦٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ولقد أرسلنا موسى بأياتنا﴾ قال: التسعُ الآيات، الطُّوفانُ وما معه.
٢٠٥٦٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿أرسلنا موسى بأياتنا﴾ قال: التسعُ البَيِّناتُ.
٢٠٥٦٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
* *
وقوله: ﴿أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور﴾ ،كما أنزلنا إليك، يا محمد، هذا الكتاب لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم. ويعني بقوله: (٠٠٠٠ أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور) ، أن ادعهم، [في المطبوعة: " أي ادعهم "، أساء التصرف، وأراد: أن ادعهم، ليخرجوا من الضلالة إلى الهدى، فحذف واختصر.] من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، كما:-
٢٠٥٦٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ولقد أرسلنا موسى بأياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور﴾ يقول: من الضلالة إلى الهدى.
٢٠٥٦٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، مثله.
* *
وقوله: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ يقول عز وجلّ: وعِظْهُم بما سلف من نُعْمَى عليهم في الأيام التي خلت= فاجتُزِئ بذكر "الأيام" من ذكر النعم التي عناها، لأنها أيام كانت معلومة عندهم، أنعم الله عليهم فيها نعمًا جليلةً، أنقذهم فيها من آل فرعون بعدَ ما كانوا فيما كانوا [فيه] من العذاب المُهِين، وغرَّق عدوَّهم فرعونَ وقومَه، وأوْرَثهم أرضهم وديارَهم وأموالَهم.
* *
وكان بعض أهل العربية يقول: معناه: خوَّفهم بما نزل بعادٍ وثمودَ وأشباههم من العذاب، وبالعفو عن الآخرين: قال: وهو في المعنى كقولك: "خُذْهم بالشدة واللين".
* *
وقال آخرون منهم: قد وجدنا لتسمية النّعم بالأيام شاهدًا في كلامهم. ثم استشهد لذلك بقول عمرو بن كلثوم:
وَأَيَّامِ لَنَا غُرٍّ طِوَالٍ ... عَصَيْنَا الْمَلْكَ فِيهَا أَنْ نَدِينَا [من قصيدته البارعة المشهورة، انظر شرح القصائد السبع لابن الأنباري: ٣٨٨.]
وقال: فقد يكون إنما جَعَلها غُرًّا طِوالا لإنعامهم على الناس فيها. وقال: فهذا شاهدٌ لمن قال: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ بنعم الله. ثم قال: وقد يكون تَسْميتُها غُرًّا، لعلوّهم على المَلِكِ وامتناعهم منه، فأيامهم غرّ لهم، وطِوالٌ على أعدائهم. [هذا قول أبي عبيدة بلا شك عندي، نقله عنه بنصه ابن الأنباري في شرح السبع الطوال: ٣٨٩، من أول الصفحة، إلى السطر السابع، مع اختلاف في ترتيب الأقوال. وهو بلا شك أيضًا من كتابه " مجاز القرآن "، بيد أني لم أجده في المطبوعة ١: ٣٣٥، في تفسير هذه السورة، ولا في مكان غير هذا المكان. وأكاد أقطع أن نسخة مجاز القرآن، قد سقط منها شيء في أول تفسير " سورة إبراهيم " كما تدل عليه تعليقات ناشره الأخ الفاضل الأستاذ محمد فؤاد سزكين. فالذي نقله الطبري غير منسوب، والذي نقله ابن الأنباري منسوبًا إلى أبي عبيدة، ينبغي تنزيله في هذا الموضع من الكتاب. والحمد لله رب العالمين. وانظر ما سيأتي: ٥٣٥، تعليق: ٤.]
* *
قال أبو جعفر: وليس للذي قال هذا القول، من أنّ في هذا البيت دليلا على أن "الأيام" معناها النعم، وجهٌ. لأنَّ عمرو بن كلثوم إنما وصفَ ما وصف من الأيام بأنها "غُرّ"، لعزّ عشيرته فيها، وامتناعهم على المَلِك من الإذعان له بالطاعة، وذلك كقول الناس:" ما كان لفلان قطُّ يومٌ أبيض"، يعنون بذلك: أنه لم يكن له يومٌ مذكورٌ بخير. وأمّا وصفه إياها بالطولِ، فإنها لا توصف بالطول إلا في حال شدَّة، كما قال النابغة:
كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ ... وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيء الكَوَاكِبِ [ديوانه: ٤٢، مطلع قصيدته النابغة، في تمجيد عمرو بن الحارث الأعرج، حين هرب إلى الشأم من النعمان بن المنذر، وسيأتي البيت في التفسير بعد ١٤: ١٥ / ٢٣: ١٠٦ (بولاق) .]
فإنما وصفها عَمْرٌو بالطول، لشدة مكروهها على أعداء قومه. ولا وجه لذلك غيرُ ما قلت.
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٢٠٥٦٧- حدثني يحيى بن طلحة اليربوعيّ قال، حدثنا فُضَيْل بن عِيَاض، عن ليث، عن مجاهد: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ ، قال: بأنْعُم الله.
٢٠٥٦٨- حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عُبَيْدٍ المُكْتِب، عن مجاهد: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ ، قال: بنعم الله. [الأثر: ٢٠٥٦٨ - " إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد "، شيخ الطبري، سلفت ترجمته رقم: ٢٤١٨، مثل هذا الإسناد. وانظر رقم: ١٩٦٢، ١٣٨٩٩. و" عبيد المكتب "، هو " عبيد بن مهران الكوفي "، ثقة، أخرج له مسلم، سلف برقم: ٢٤١٧، وفيه ضبط " المكتب ".]
٢٠٥٦٩- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن عبيدٍ المُكْتِب، عن مجاهد، مثله.
٢٠٥٧٠- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عبثر، عن حصين، عن مجاهد، مثله. [الأثر: ٢٠٥٧٠ - " عبثر "، هو " عبثر بن القاسم الزبيدي "، " أبو زبيد الكوفي "، روى له الجماعة، سلفت ترجمته برقم: ١٢٣٣٦، ١٣٢٥٥، وانظر: ١٢٤٠٢، ١٧١٠٦، ١٩٩٩٥.]
٢٠٥٧١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى = ح وحدثني الحارث قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا ورقاء= جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿بأيام الله﴾ قال: بنعم الله.
٢٠٥٧٢- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٢٠٥٧٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
٢٠٥٧٤- حدثني المثنى قال، أخبرنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ قال: بالنعم التي أنعم بها عليهم، أنجاهم من آل فرعون، وفَلَق لهم البحر، وظلَّل عليهم الغمَام، وأنزل عليهم المنَّ والسَّلوَى.
٢٠٥٧٥-حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا حبيب بن حسان، عن سعيد بن جبير: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ قال: بنعم الله. [الأثر: ٢٠٥٧٥ - " حبيب بن حسان "، هو و " حبيب بن أبي الأشرس ". و " حبيب بن أبي هلال "، منكر الحديث، متروك، سلف برقم: ١٦٥٢٨.]
٢٠٥٧٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ يقول: ذكرهم بنعم الله عليهم.
٢٠٥٧٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ قال: بنعم الله.
٢٠٥٧٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول الله: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ قال: أيامُه التي انتقم فيها من أهل مَعاصيه من الأمم خَوَّفهم بها، وحذَّرهم إياها، وذكَّرهم أن يصيبهم ما أصابَ الذين من قبلهم.
٢٠٥٧٩- حدثني المثنى قال، حدثنا الحِمَّاني قال، حدثنا محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعد بن جبير، عن ابن عباس. عن أبيّ، عن النبي ﷺ: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ ، قال: نعم الله. [الأثر: ٢٠٥٧٩ - " الحماني " (بكسر الحاء وتشديد الميم) ، هو " يحيي بن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني "، متكلم فيه، ووثقه يحيي بن معين. وانظر ما قاله أخي السيد أحمد رحمه الله في توثيقه فيما سلف رقم: ٦٨٩٢. و" محمد بن أبان بن صالح بن عمير الجعفي "، متكلم في حفظه، سلف برقم: ٢٧٢٠، ١١٥١٥، ١١٥١٦. و" أبو إسحق "، هو السبيعي، مضى مرارًا. هذا إسناد أبي جعفر. وقد رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على مسند أبيه (المسند ٥: ١٢٢) ، وإسناده: " حدثنا عبد الله، حدثني أَبي، حدثنا يحيى بن عبد الله، مولى بني هاشم، حدثنا محمد بن أبان الجعفيّ، عن أَبي إِسحق، عن سعيد بن جبير ... " = و " يحيى بن عبد الله، مولى بني هاشم "، هو " يحيى بن عبدويه، مولى عبيد الله ابن المهدي "، متكلم فيه، سئل عنه يحيى بن معين فقال: هو في الحياة؟ فقالوا: نعم. فقال: كذاب، رجل سوء. وروى الخطيب في تاريخ بغداد أن أحمد بن حنبل حث ولده عبد الله على السماع من يحيى بن عبدويه، وأثنى عليه. مترجم في ابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٧٣، وتاريخ بغداد ١٤: ١٦٥، وتعجيل المنفعة: ٤٤٣، وميزان الاعتدال ٣: ٢٩٦. وهذا الخبر نقله ابن كثير في تفسيره: ٥: ٥٤٥، عن المسند، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٧٠، وزاد نسبته إلى النسائي، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان. وقد روى عبد الله بن أحمد في المسند ٥: ١٢٢ قال: "حدثنا أبو عبد الله العنبري، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا محمد بن أبان، عن أبي إسحق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن أبي، نحوه ولم يرفعه ". قال ابن كثير، وأشار على هذا الخبر: " ورواه عبد الله بن أحمد أيضًا موقوفًا، وهو أشبه ". قلت: ومدار هذه الأسانيد على " محمد بن أبان الجعفي "، وقد قيل في سوء حفظه وضعفه ما قيل.]
٢٠٥٨٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله أو غيره، عن مجاهد: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ قال: بنعم الله.
* *
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ ، يقول: إن في الأيام التي سلفت بنِعَمِي عليهم = يعني على قوم موسى= ﴿لآيات﴾ ، يعني: لعِبرًا ومواعظ [انظر تفسير " الآية " فيما سلف من فهارس اللغة (أيي) .] = ﴿لكل صبار شكور﴾ ،: يقول: لكل ذي صبر على طاعة الله، وشكرٍ له على ما أنعم عليه من نِعَمه. [انظر تفسير " الصبر " فيما سلف ١٣: ٣٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك. = وتفسير " الشكر " فيما سلف ٣: ٢١٢، ٢١٣.]
٢٠٥٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قول الله عز وجلّ: ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ قال: نعمَ العبدُ عَبْدٌ إذا ابتلى صَبَر، وإذا أعْطِي شَكَر.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ أَيْ بِحُجَّتِنَا وَبَرَاهِينِنَا، أَيْ بِالْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ التِّسْعُ الْآيَاتِ [الآيات التسع هي: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا ويده والسنين ونقص من الثمرات.] .
(أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلَ السُّورَةِ: "لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ:" "أَنْ" هُنَا بِمَعْنَى أَيْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ [راجع ج ١٥ ص ١٥١.] [ص: ٦] أَيِ امْشُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:) وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) أَيْ قُلْ لَهُمْ قَوْلًا يَتَذَكَّرُونَ بِهِ أَيَّامَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَقَالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا، أَيْ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّجَاةِ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمِنَ التِّيهِ إِلَى سَائِرِ النِّعَمِ، وَقَدْ تُسَمَّى النِّعَمُ الْأَيَّامَ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ [البيت من معلقته وتمامه: عصينا الملك فيها أن ندينا وقد يكون تسميتها غرا لعلوهم على الملك وامتناعهم منه، فأيامهم غر لهم، وطوال على أعدائهم، وعليه فلا دليل في البيت على أن الأيام بمعنى النعم. وأيام بالجر عطف على (بأنا) في البيت قبله، ويجوز أن تجعل الواو بدلا من رب.] :
وَأَيَّامٍ لَنَا غُرٍّ طوال وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَمُقَاتِلٍ: بِوَقَائِعِ اللَّهِ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، يُقَالُ: فُلَانٌ عَالِمٌ بِأَيَّامِ الْعَرَبِ، أَيْ بِوَقَائِعِهَا. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي الْأَيَّامَ الَّتِي انْتَقَمَ فِيهَا مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: بَلَاؤُهُ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: وَعِظْهُمْ بِمَا سَلَفَ فِي الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ لَهُمْ، أَيْ بِمَا كَانَ فِي أَيَّامِ اللَّهِ مِنَ النِّعْمَةِ [في اوو: النقمة والمحنة.] وَالْمِحْنَةِ، وَقَدْ كَانُوا عَبِيدًا مُسْتَذَلِّينَ، وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَيَّامِ عَنْهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً عِنْدَهُمْ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَأَيَّامُ اللَّهِ بَلَاؤُهُ وَنَعْمَاؤُهُ" وَذَكَرَ حَدِيثَ الْخَضِرِ، وَدَلَّ هَذَا عَلَى جواز الوعظ المرفق لِلْقُلُوبِ، الْمُقَوِّي لِلْيَقِينِ. الْخَالِي مِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ، وَالْمُنَزَّهِ عَنْ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَشُبْهَةٍ.
(إِنَّ فِي ذلِكَ) أَيْ فِي التَّذْكِيرِ بِأَيَّامِ اللَّهِ (لَآياتٍ) أَيْ دَلَالَاتٍ.
(لِكُلِّ صَبَّارٍ) أَيْ كَثِيرِ الصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَعَنْ مَعَاصِيهِ.
(شَكُورٍ) لِنِعَمِ اللَّهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْعَبْدُ، إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْإِيمَانُ نِصْفَانِ نِصْفٌ صَبْرٌ وَنِصْفٌ شُكْرٌ- ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ-" إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ". وَنَحْوُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ مَوْقُوفًا. وَتَوَارَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنِ الْحَجَّاجِ سَبْعَ سِنِينَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُهُ قَالَ: اللَّهُمَّ قَدْ أَمَتَّهُ فَأَمِتْ سُنَّتَهُ، وَسَجَدَ شُكْرًا، وَقَرَأَ: "إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ". وَإِنَّمَا خَصَّ بِالْآيَاتِ كُلَّ صَبَّارٍ شَكُورٍ، لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ بِهَا وَلَا يَغْفُلُ عَنْهَا، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها﴾ [راجع ج ١٩ ص ٢٠٧.] [النازعات: ٤٥] وإن كان منذرا للجميع.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 4 إلى 5 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 4.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ بِلُغَتِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ هَذَا وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ؟
قِيلَ: بُعِثَ مِنَ الْعَرَبِ بِلِسَانِهِمْ، وَالنَّاسُ تَبَعٌ لَهُمْ، ثُمَّ بَثَّ الرُّسُلُ إِلَى الْأَطْرَافِ يَدْعُونَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيُتَرْجِمُونَ لَهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ [أورد محمد بن أبي بكر الأرزي هذا السؤال مطولا، وأجاب عنه من وجوه: الأول: إن نزول القرآن على النبي عليه الصلاة والسلام بلسان واحد كاف، لأن الترجمة لأهل بقية الألسن تغني عن نزوله لجميع الألسن، ويكفي التطويل، كما جرى في القرآن العزيز. الثاني: أن نزوله بلسان واحد أبعد عن التحريف والتبديل، وأسلم من التنازع والخلاف. الثالث: أنه لو نزل بألسنة الناس وكان معجزا في كل واحد منها، وكلم الرسول العربي كل أمة بلسانها كما كلم أمته التي هو منها لكان ذلك أمرا قريبا من القسر والإلجاء، بل على التمكين من الاختيار، فلما كان نزوله بلسان واحد كافيا كان أولى الألسنة قوم الرسول، لأنهم أقرب إليه وأفهم عنه. انظر: مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب آي التنزيل، لمحمد بن عبد القادر الرازي الحنفي ص (١٥٧-١٥٨) .] .
﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ .
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أَيْ: مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ بِالدَّعْوَةِ، ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: بِنِعَمِ اللَّهِ [انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ٥٢٠-٥٢٣، الدر المنثور: ٥ / ٦.] وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بِوَقَائِعِ اللَّهِ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ. يُقَالُ: فُلَانٌ عَالِمٌ بِأَيَّامِ الْعَرَبِ، أَيْ بِوَقَائِعِهِمْ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِمَا كَانَ فِي أَيَّامِ اللَّهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَالْمِحْنَةِ، فَاجْتَزَأَ بِذِكْرِ الْأَيَّامِ عَنْهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً عِنْدَهُمْ [ورد الطبري هذا القول والشاهد الذي استشهدوا به على ذلك، وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: (٨ / ٢٠٣) : "ولفظة الأيام" تعم المعنيين، لأن التذكير يقع بالوجهين جميعا".] .
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ وَ"الصَّبَّارُ": الْكَثِيرُ الصَّبْرِ، وَ"الشَّكُورُ": الْكَثِيرُ الشُّكْرِ، وَأَرَادَ: لِكُلِّ مُؤْمِنٍ، لِأَنَّ الصَّبْرَ وَالشُّكْرَ مِنْ خِصَالِ الْمُؤْمِنِينَ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ، أن رسالة موسى - عليه السلام - كانت أيضا لإِخراج قومه من الظلمات إلى النور ، ولتذكيرهم بنعم خالقهم عليهم ، وبغناه عنهم ، فقال تعالى :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ . . . . ) .قال الإِمام الرازى : " اعلم أنه - تعالى - لما بين أنه أرسل محمدا - ﷺ - إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور وذكر كمال إنعامه عليه وعلى قومه فى ذلك الإِرسال وفى تلك البعثة ، أتبع ذلك بشرح بعثه سائر الأنبياء إلى أقوامهم ، وكيفية معاملة أقوامهم معهم . تصبيرا له - ﷺ - على أذى قومه ، وبدأ - سبحانه - بقصة موسى فقال : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظلمات إِلَى النور . . . ) .وموسى - عليه السلام - هو ابن عمران ، ابن يصهر ، ابن ماهيث . . . وينتهى نسبه إلى لاوى بن يعقوب عليه السلام .وكانت ولادة موسى - عليه السلام - فى حوالى القرن الرابع عشر قبل الميلاد .والمراد بالآيات فى قوله : ( بِآيَاتِنَآ ) الآيات التسع التى أيده الله تعالى بها قال تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ . . . ) وهى : العصا ، واليد ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والجدب - أى فى بواديهم ، والنقص من الثمرات - أى فى مزارعهم .قال - تعالى - ( فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ . وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ ) وقال - تعالى - : ( وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بالسنين وَنَقْصٍ مِّن الثمرات ) وقال - تعالى - : ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ فاستكبروا وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ ) ومنهم من يرى أنه يصح أن يراد بالآيات هنا آيات التوراة التى أعطاها الله - تعالى - لموسى - عليه السلام - .قال الآلوسى ما ملخصه : " قوله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بِآيَاتِنَآ ) أى : ملتبسا بها . وهى كما أخرج ابن جرير وغيره ، عن مجاهد وعطاء وعبيد بن عمير ، الآيات التسع التى أجراها الله على يده - عليه السلام - وقيل : يجوز أن يراد بها آيات التوراة " .ويبدو لنا أنه لا مانع من حمل الآيات هنا على ما يشمل الآيات التسع ، وآيات التوراة ، فالكل كان لتأييد موسى - عليه السلام - فى دعوته .و " أن " فى قوله ( أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ ) تفسير بمعنى أى : لأن فى الإِرسال معنى القول دون حروفه .والمراد بقومه : من أرسل لهدايتهم وإخراجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإِيمان ، وهم : بنو إسرائيل وفرعون وأتباعه .وقيل : المراد بقومه : بنو إسرائيل خاصة ، ولا نرى وجها لهذا التخصيص ، لأن رسالة موسى - عليه السلام - كانت لهم ولفرعون وقومه .والمعنى : وكما أرسلناك يا محمد لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ، أرسلنا من قبلك أخاك موسى إلى قومه لكى يخرجهم - أيضا - من ظلمات الكفر إلى نور الإِيمان . فالغاية التى من أجلها أرسلت - أيها الرسول الكريم - هى الغاية التى من أجلها أرسل كل نبى قبلك ، وهى دعوة الناس إلى إخلاصا العبادة لله - تعالى - وخص - سبحانه - موسى بالذكر من بين سائر الرسل .لأن أمته أكثر الأمم المتقدمة على هذه الأمة الإسلامية .وأكد - سبحانه - الإخبار عن إرسال موسى بلام القسم وحرف التحقيق قد ، لتنزيل المنكرين لرسالة النبى - ﷺ - منزلة من ينكر رسالة موسى - عليه السلام - وقوله - تعالى - : ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله ) معطوف على قوله ( أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ ) .والتذكير : إزالة نسيان الشئ ، وعدى بالباء لتضمينه معنى الإِنذار والوعظ : أى ذكرهم تذكير عظة بأيام الله .ومن المفسرين من يرى أن المراد بأيام الله : نعمه وآلاؤه .قال ابن كثير : قوله : ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله ) أى : بأياديه ونعمه عليهم ، فى إخراجه إياهم من أسر فرعون وقهره وظلمه وغشمه ، وإنجائه إياهم من عدوهم ، وفلقه لهم البحر ، وتظليله إياهم الغمام ، وإنزاله عليهم المن والسلوى .ومنهم من يرى أن المراد بها ، نقمه وبأساؤه .قال صاحب الكشاف : قوله : ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله ) أى : وأنذرهم بوقائعه التى وقعت على الأمم قبلهم ، كما وقع على قوم نوح وعاد وثمود ، ومنه أيام العرب لحروبها وملاحمها ، كيوم ذى قار ، ويوم الفجار ، وهو الظاهر "ومنهم من يرى أن المراد بها ما يشمل أيام النعمة ، وأيام النقمة .قال الإِمام الرازى ما ملخصه : " أما قوله ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله ) فاعلم أنه - تعالى - أمر موسى فى هذا المقام بشيئين ، أحدهما : أن يخرجهم من الظلمات إلى النور . والثانى : أن يذكرهم بأيام الله .ويعبر عن الأيام بالوقائع العظيمة التى وقعت فيها . . ( وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس ) فالمعنى : عظهم بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد ، فالترغيب والوعد ، أن يذكرهم بنعم الله عليهم وعلى من قبلهم ممن آمن بالرسل . . . والترهيب والوعيد . أن يذكرهم بأس الله وعذابه وانتقامه ، ممن كذب الرسل من الأمم السالفة . .ثم قال : " واعلم أن أيام الله فى حق موسى - عليه السلام - منها ما كان أيام المحنة والبلاء ، وهى الأيام التى كانت بنو إسرائيل فيها تحت قهر فرعون ، ومنها ما كان أيام الراحة والنعماء مثل إنزال المن والسلوى عليهم " .وما ذهب إليه الإِمامان الرازى والآلوسى ، هو الذى تسكن إليه النفس ، لأن الأيام كلها وإن كانت لله ، إلا أن المراد بها هنا أيام معينة ، وهى التى برزت فيها السراء أو الضراء بروزا ظاهرا ، كانت له آثاره على الناس الذين عاشوا فى تلك الأيام .وبنو إسرائيل - على سبيل المثال - مرت عليهم فى تاريخهم الطويل ، أيام غمروا فيها بالنعم ، وأيام أصيبوا فيها بالنقم .فالمعنى : ذكر يا موسى قومك بنعم الله لمن آمن وشكر ، وبنقمه على من جحد وكفر ، لعل هذا التذكير يجعلهم يثوبون إلى رشدهم ، ويتبعونك فيما تدعوهم إليه .واسم الإِشارة فى قوله : ( إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) يعود على التذكير بأيام الله .والصبار : الكثير الصبر على البلاء . والصبر حبس النفس على ما يقتضيه الشرع فعلا أو تركا . يقال : صبره عن كذا يصبره إذا حبسه .والشكور : الكثير الشكر لله - تعالى - على نعمه ، والشكر : عرفان الإِحسان ونشره والتحدث به ، وأصله من شكرت الناقة - كفرح - إذا امتلأ ضرعها باللبن ، ومنه أشكر الضرع إذا امتلأ باللبن .أى : إن فى ذلك التذكير بنعم الله ونقمه ، لآيات واضحات ، ودلائل بينات على وحدانية الله - تعالى - وقدرته وعلمه ، وحكمته ، لكل إنسان كثير الصبر على البلاء ، وكثير الشكر على النعماء .وتخصيص الآيات بالصبار والشكور لأنهما هما المنتفعان بها وبما تدل عليه من دلائل على وحدانية الله وقدرته ، لا لأنها خافية على غيرهما ، فإن الدلائل على ذلك واضحة لجميع الناس .وجمع - سبحانه - بينهما ، للإِشارة إلى ان المؤمن الصادق لا يخلو حاله عن هذين الأمرين ففى الحديث الصحيح عن رسول الله - ﷺ - أنه قال : " إن أمر المؤمن كله عجب ، لا يقضى الله له قضاء إلا كان خيرا له ، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له . وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له " .وقدم - سبحانه - صفة الصبر على صفة الشكر ، لما أن الصبر مفتاح الفرج المقتضى للشكر ، أو لأن الصبر من قبيل الترك ، والتخلية مقدمة على التحلية .