مقارنة التفاسير
الحجر · الآية 74
عَلَيۡهِمۡ مِّن ﴿٧٤﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الحجر · الآية 74
عَلَيۡهِمۡ مِّن ﴿٧٤﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
فقلبنا قُراهم فجعلنا عاليها سافلها، وأمطرنا عليهم حجارة من طين متصلب متين.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ تتبع فيها من شذ من البلد منهم.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 73 إلى 77 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 73.
يَقُولُ: تَعَالَى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ وَهِيَ مَا جَاءَهُمْ مِنَ الصَّوْتِ الْقَاصِفِ عِنْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ، وَهُوَ طُلُوعُهَا، وَذَلِكَ مَعَ رَفْعِ [في ت: "رفيع".] بِلَادِهِمْ إِلَى عَنان السَّمَاءِ ثُمَّ قلْبها، وَجَعْلِ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَإِرْسَالِ حِجَارَةِ السِّجِّيلِ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى السِّجِّيلِ فِي [سُورَةِ] [زيادة من أ.] هُودٍ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أَيْ: إِنَّ آثَارَ هَذِهِ النِّقَمِ ظَاهِرَةٌ [في أ: "الظاهرة".] عَلَى تِلْكَ الْبِلَادِ لِمَنْ تَأَمَّلَ ذَلِكَ وتوسَّمه بِعَيْنِ بَصَرِهِ وَبَصِيرَتِهِ، كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قَالَ: الْمُتَفَرِّسِينَ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالضَّحَّاكِ: لِلنَّاظِرِينَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: لِلْمُعْتَبِرِينَ. وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ لِلْمُتَأَمِّلِينَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ العَبْدي، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "اتَّقُوا فِرَاسة الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ". ثُمَّ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ [سنن الترمذي برقم (٣١٢٧) وتفسير الطبري (١٤/٣١) .] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْران، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اتَّقُوا فِرَاسَة الْمُؤْمِنِ؛ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَنْظُرُ [في ت، أ: "يبصر".] بِنُورِ اللَّهِ" [تفسير الطبري (١٤/٣٢) ورواه أبو نعيم في الحلية (٤/٩٤) من طريق فرات بن السائب به، وقال: "غريب من حديث ميمون لم نكتبه إلا من هذا الوجه". والفرات متروك".]
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو شُرَحْبِيلَ الحِمْصِيّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا المُؤَمَّل بْنُ سَعِيدِ بْنِ يُوسُفَ الرَّحَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُعَلَّى أَسَدُ بْنُ وَدَاعَةَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مُنَبِّه، عَنْ طَاوُسِ بْنِ كَيْسَان، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "احْذَرُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ؛ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَيَنْطِقُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ" [تفسير الطبري (١٤/٣٢) ورواه أبو نعيم في الحلية (٤/٨١) من طريق سليمان بن سلمة به، وقال: "غريب من حديث وهيب، تفرد به مؤمل عن أسد". وسليمان بن سلمة وشيخه المؤمل ضعيفان.]
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الْمُزَلِّقُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ [في أ: "رسول الله".] ﷺ: "إِنَّ لله عبادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ" [تفسير الطبري (١٤/٣٢) ورواه القضاعي في مسند الشهاب برقم (١٠٠٥) والطبراني في المعجم الأوسط برقم (٥٠٠٤) "مجمع البحرين" من طريق أبي بشر المزلق به، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٦٨) : "إسناده حسن". وقال الذهبي في ترجمة أبي بشر المزلق: "روى خبرا منكرا فذكره" وهذا أقرب.]
وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ -يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْمُزَلِّقِ، قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً -عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ" [مسند البزار برقم (٣٦٣٢) "كشف الأستار" وقال: "لا نعلم رواه عن ثابت، عن أنس إلا أبو بشر".]
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ أَيْ: وَإِنَّ قَرْيَةَ سَدُومَ الَّتِي أَصَابَهَا مَا أَصَابَهَا مِنَ الْقَلْبِ الصُّورِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ، وَالْقَذْفِ بِالْحِجَارَةِ، حَتَّى صَارَتْ بُحَيْرَةً [في ت: "بخرة"، وفي أ: "بخرة".] مُنْتِنَةً خَبِيثَةً لَبِطَرِيقٍ مَهْيَع مَسَالِكُهُ [في ت، أ: "سالكة".] مُسْتَمِرَّةً إِلَى الْيَوْمِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِالَّليْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٣٧، ١٣٨]
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ قَالَ: مُعَلَّم. وَقَالَ قَتَادَةُ: بِطَرِيقٍ وَاضِحٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ أَيْضًا: بِصُقْعٍ مِنَ الْأَرْضِ وَاحِدٍ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: بِكِتَابٍ مُبِينٍ، يَعْنِي كَقَوْلِهِ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] وَلَكِنْ لَيْسَ الْمَعْنَى عَلَى مَا قَالَ هَاهُنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِي صَنَعْنَا بِقَوْمِ لُوطٍ مِنَ الْهَلَاكِ وَالدَّمَارِ وَإِنْجَائِنَا لُوطًا وَأَهْلَهُ، لَدَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ جَلِيَّةٌ [في أ: "جليلة".] لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 74 إلى 75 معاً في نص واحد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥) ﴾
يقول تعالى ذكره: فجعلنا عالي أرضهم سافلها، وأمطرنا عليهم حِجارة من سجيل [لعل الأصل (من سجيل) : أي من طين، كما يظهر بتأمل.] .
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ أي من طين.
* *
وقوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
يقول: إن في الذي فعلنا بقوم لوط من إهلاكهم، وأحللنا بهم من العذاب لَعَلامات ودلالات للمتفرّسين المعتبرين بعلامات الله، وعبره على عواقب أمور أهل معاصيه والكفر به. وإنما يعني تعالى ذكره بذلك قوم نبيّ الله ﷺ من قريش، يقول: فلقومك يا محمد في قوم لوط، وما حلّ بهم من عذاب الله حين كذّبوا رسولهم، وتمادوا في غيهم، وضلالهم، مَعْتَبَر.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عبد الأعلى بن واصل قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن قيس، عن مجاهد، في قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: للمتفرّسين.
⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الملك، وحدثنا الحسن الزعفراني، قال: ثني محمد بن عبيد، قال: ثني عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال للمتفرّسين.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: المتوسمين، المتفرّسين، قال: توسَّمت فيك الخير نافلة.
⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن قيس، عن مجاهد ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: المتفرّسين.
⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ يقول: للناظرين.
⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال للناظرين.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ : أي للمعتبرين.
⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي: للمعتبرين.
⁕ حدثني محمد بن عُمارة، قال: ثني حسن بن مالك، قال: ثنا محمد بن كثير، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: " اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ. ثم قال النبيّ ﷺ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ".
⁕ حدثنا أحمد بن محمد الطُّوسي، قال: ثنا محمد بن كثير مولى بني هاشم، قال: ثنا عمرو بن قيس المُلائِي، عن عطية، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ، بمثله.
⁕ حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا الفُرات بن السائب، قال: ثنا ميمون بن مهران، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّ المُؤْمِنِ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ".
⁕ حدثنا عبد الأعلى بن واصل، قال: ثني سعيد بن محمد الجَرْميّ، قال: ثنا عبد الواحد بن واصل، قال: ثنا أبو بشر المزلق، عن ثابت البُنَانِيّ، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ ".
⁕ حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: المتفكرون والمعتبرون الذين يتوسمون الأشياء، ويتفكرون فيها ويعتبرون.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ يقول: للناظرين.
⁕ حدثني أبو شرحبيل الحمْصِي، قال: ثنا سليمان بن سلمة، قال: ثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف الرحبيّ، قال: ثنا أبو المعلَّى أسد بن وداعة الطائيّ، قال: ثنا وهب بن منبه، عن طاوس بن كيسان، عن ثَوْبان، قال: قال رسول الله ﷺ: "احْذَرُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ، وَيَنْطِقُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ ".
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 73 إلى 74 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 73.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، أَيْ وَقْتَ شُرُوقِ الشَّمْسِ. يُقَالُ: أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ أَيْ أَضَاءَتْ، وَشَرَقَتْ إِذَا طَلَعَتْ. وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى. وَأَشْرَقَ الْقَوْمُ أَيْ دَخَلُوا فِي وَقْتِ شُرُوقِ الشَّمْسِ. مِثْلَ أَصْبَحُوا وَأَمْسَوْا، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ شُرُوقَ الْفَجْرِ. وَقِيلَ: أَوَّلُ الْعَذَابِ كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ وَامْتَدَّ إِلَى شُرُوقِ الشَّمْسِ، فَكَانَ تَمَامُ الْهَلَاكِ عِنْدَ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أعلم. و "الصَّيْحَةُ" العذاب. وتقدم ذكر" سجيل [راجع ج ٩ ص ٨١.] "
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 73 إلى 78 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 73.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ ١٩٧/ب أَيْ: حِينَ أَضَاءَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ ابْتِدَاءُ الْعَذَابِ حِينَ أَصْبَحُوا، وَتَمَامُهُ حِينَ أَشْرَقُوا.
" فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ".
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِلنَّاظِرِينَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لِلْمُتَفَرِّسِينَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: لِلْمُعْتَبِرِينَ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِلْمُتَفَكِّرِينَ [وهذه المعاني كلها متقاربة، فالله تعالى يقول: إن في الذي فعلنا بقوم لوط من إهلاكهم، وأحللنا بهم من العذاب لعلامات ودلالات للمتفرسين المعتبرين بعلامات الله وعِبره على عواقب أمور أهل معاصيه والكفر به، وإنما يعني - تعالى ذكره - بذلك قوم نبي الله ﷺ من قريش، يقول: فلِقَومك يا محمد في قوم لوط، وما حلَّ بهم من عذاب الله حين كذَّبوا رسولهم، وتمادوا في غيِّهم وضلالهم، معتبر". انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ٤٥.] .
﴿وَإِنَّهَا﴾ يَعْنِي: قُرَى قَوْمِ لُوطٍ ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ أَيْ: بِطَرِيقٍ وَاضِحٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِطْرِيقٍ معلم [في "ب" معلوم.] ليس يخفى وَلَا زَائِلٍ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ["يقول تعالى ذكره: إن في صنيعنا بقوم لوط ما صنعنا بهم، لعلامة ودلالة بيِّنة لمن آمن بالله، على انتقامه من أهل الكفر به، وإنقاذه من عذابه، إذا نزل بقوم، أهل الإيمان به منهم". انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ٤٧.] .
﴿وَإِنْ كَانَ﴾ وَقَدْ كَانَ ﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ الْغَيْضَةِ ﴿لَظَالِمِينَ﴾ لَكَافِرِينَ، وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ، وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانُوا أَصْحَابَ غِيَاضٍ وَشَجَرٍ مُلْتَفٍّ، وَكَانَ عَامَّةُ شَجَرِهِمُ الدَّوْمُ، وَهُوَ الْمُقْلُ [في "المعجم الوسيط" (١ / ٣٠٥) "الدَّوْم" شجر عظام، من الفصيلة النخيلية، يكثر في صعيد مصر، وفي بلاد العرب، وثمرته في غلظ التفاحة ذات قشر صلب أحمر، وله نواة ضخمة ذات لبّ إسفنجي". وفيه أيضا: (٢ / ٨٨١) "المُقْل" حَمْلُ الدَّوْم، وهو يشبه النخل.] .
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
يفسّر المؤلف الآيات من 72 إلى 74 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 72.
وقوله - سبحانه - : ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) يرى جمهور المفسرين أنه كلام معترض بين أجزاء قصة لوط - عليه السلام - مع قومه ، لبيان أن الموعظة لا تجدى مع القوم الغاوين ، ولتسلية الرسول ﷺ عما أصابه من سفهاء قومه .فالخطاب فيه للنبى ﷺ واللام فى ( لعمرك ) لام القسم ، والمقسم به حياته ﷺ والعمر - بفتح العين - لغة فى العمر - بضمها ، ومعناهما : مدة حياة الإِنسان وبقائه فى هذه الدنيا ، إلا أنهم ألزموا مفتوح العين فى القسم ، وهو مبتدأ وخبره محذوف وجوبا والتقدير لعمرك قسمى أو يمبنى .