مقارنة التفاسير
الحجر · الآية 83
﴿٨٣﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الحجر · الآية 83
﴿٨٣﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
يفسّر المؤلف الآيات من 83 إلى 84 معاً في نص واحد.
فأخذتهم صاعقة العذاب وقت الصباح مبكرين، فما دفع عنهم عذابَ الله الأموالُ والحصونُ في الجبال، ولا ما أُعطوه من قوة وجاه.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ فتقطعت قلوبهم في أجوافهم وأصبحوا في دارهم جاثمين هلكى، مع ما يتبع ذلك من الخزي واللعنة المستمرة
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 80 إلى 84 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 80.
أَصْحَابُ الْحَجَرِ هُمْ: ثَمُودُ الَّذِينَ كَذَّبُوا صَالِحًا نَبِيَّهُمْ، وَمَنْ كَذَّبَ بِرَسُولٍ فَقَدْ كَذَّبَ بِجَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ؛ وَلِهَذَا أُطْلِقَ عَلَيْهِمْ تَكْذِيبُ الْمُرْسَلِينَ.
وَذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ آتَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا يَدُلُّهُمْ عَلَى صِدْقِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ صَالِحٌ، كَالنَّاقَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا اللَّهُ لَهُمْ بِدُعَاءِ صَالِحٍ مِنْ صَخْرَةٍ صَمَّاءَ فَكَانَتْ [في ت: "وكانت".] تَسْرَحُ فِي بِلَادِهِمْ، لَهَا شِرْبٌ وَلَهُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ. فَلَمَّا عَتَوا وَعَقَرُوهَا قَالَ لَهُمْ: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هُودٍ: ٦٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فُصِّلَتْ: ١٧]
وَذَكَرَ تَعَالَى: أَنَّهُمْ ﴿كَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ أَيْ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا احْتِيَاجٍ إِلَيْهَا، بَلْ أَشَرًا وَبَطَرًا وَعَبَثًا، كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ مِنْ صَنِيعِهِمْ فِي بُيُوتِهِمْ بِوَادِي الْحِجْرِ، الَّذِي مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى تَبُوكَ فَقَنَّع رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ دَابَّتَهُ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكُوا خَشْيَةَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ" [جاء من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما، رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٨٠) ومسلم في صحيحه برقم (٢٩٨) ولفظه: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم. ." الحديث. ورواه البخاري في صحيحه برقم (٤٧٠٢) بلفظ: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أصابهم".]
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ أَيْ: وَقْتَ الصَّبَاحِ مِنَ [في أ: "في".] الْيَوْمِ الرَّابِعِ، ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أَيْ: مَا كَانُوا يَسْتَغِلُّونَهُ مِنْ زُرُوعِهِمْ وَثِمَارِهِمُ الَّتِي ضَنُّوا بِمَائِهَا عَنِ النَّاقَةِ، حَتَّى عَقَرُوهَا لِئَلَّا تُضَيِّقَ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيَاهِ، فَمَا دَفَعَتْ عَنْهُمْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ، وَلَا نَفَعَتْهُمْ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 83 إلى 86 معاً في نص واحد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ (٨٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: وما خلقنا الخلائق كلها، سماءها وأرضَها، ما فيهما وما بينهما، يعني بقوله ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ مما في أطباق ذلك ﴿إِلا بِالْحَقِّ﴾ يقول: إلا بالعدل والإنصاف، لا بالظلم والجور، وإنما يعني تعالى ذكره بذلك: أنه لم يظلم أحدا من الأمم التي اقتصّ قَصَصَهَا في هذه السورة، وقصص إهلاكه إياها بما فعل به من تعجيل النقمة له على كفره به، فيعذّبه ويهلكه بغير استحقاق، لأنه لم يخلق السموات والأرض وما بينهما بالظلم والجور، ولكنه خلق ذلك بالحقّ والعدل.
* *
وقوله ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وإن الساعة، وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة لجائية، فارض بها لمشركي قومك الذين كذّبوك، وردّوا عليك ما جئتهم به من الحقّ، ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ يقول: فأعرض عنهم إعراضا جميلا واعف عنهم عفوًا حسنا وقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ﴾ يقول تعالى ذكره: إن ربك هو الذي خلقهم وخلق كلّ شيء، وهو عالم بهم وبتدبيرهم، وما يأتون من الأفعال، وكان جماعة من أهل التأويل تقول: هذه الآية منسوخة.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ ثم نسخ ذلك بعد، فأمره الله تعالى ذكره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، لا يقبل منهم غيره.
⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ ، ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ و ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ وهذا النحوُ كله في القرآن أمر الله به نبيه ﷺ أن يكون ذلك منه، حتى أمره بالقتال، فنسخ ذلك كله. فقال ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ .
⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ قال: هذا قبل القتال.
⁕ حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن عيينة، في قوله: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ وقوله ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ قال: كان هذا قبل أن ينزل الجهاد. فلما أمر بالجهاد قاتلهم فقال: "أَنَا نَبِيُّ الرِّحْمَةِ ونَبِيُّ المَلْحَمَةِ، وبُعِثْتُ بالحصادِ وَلمْ أبْعَثْ بالزِّرَاعَةِ".
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 82 إلى 84 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 82.
النَّحْتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْبَرْيُ وَالنَّجْرُ. نَحَتَهُ يَنْحِتُهُ (بِالْكَسْرِ [وبالفتح وبه قرأ الحسن وذكر في المثلثات أن المتواتر هو الصحيح.] نَحْتًا أَيْ بَرَاهُ. وَالنُّحَاتَةُ الْبُرَايَةُ. وَالْمِنْحَتُ مَا يُنْحَتُ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ" أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [راجع ج ١٥ ص ٩٦.] " أَيْ تَنْجُرُونَ وَتَصْنَعُونَ. فَكَانُوا يَتَّخِذُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا لِأَنْفُسِهِمْ بِشِدَّةِ قُوَّتِهِمْ.
(آمِنِينَ) أَيْ مِنْ أَنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ أَوْ تَخْرَبَ. وَقِيلَ: آمِنِينَ مِنَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: مِنَ الْعَذَابِ.
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ) أَيْ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الصَّيْحَةِ فِي هُودٍ وَالْأَعْرَافِ [راجع ج ٩ ص ٦١ وج ٧ ص ٢٤٢.] .
(فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ) مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْحُصُونِ فِي الْجِبَالِ، وَلَا مَا أُعْطَوْهُ مِنَ الْقُوَّةِ.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 79 إلى 84 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 79.
﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ بِالْعَذَابِ، وَذَلِكَ [في "أ" روي.] أَنَّ اللَّهَ سَلَّطَ عَلَيْهِمُ الْحَرَّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَبَعَثَ الله سحابة فالتجؤوا إِلَيْهَا يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] .
﴿وَإِنَّهُمَا﴾ يَعْنِي مَدِينَتَي قَوْمِ لُوطٍ وَأَصْحَابِ الْأَيْكَةِ ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ بِطَرِيقٍ وَاضِحٍ مُسْتَبِينٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ وَهِيَ مَدِينَةُ ثَمُودَ قَوْمِ صَالِحٍ، وَهِيَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، ﴿الْمُرْسَلِينَ﴾ أَرَادَ صَالِحًا وَحْدَهُ. [وإنما ذكر بلفظ الجمع لأن من كذب بنبي واحد أو كفر، فقد كفر بسائر الأنبياء فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض، فمن رد نبوته لحسد أو عصبية أو هوى ... يتبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء، وتصديقه له، ليس إيمانا شرعيا. وانظر تفصيلا أوسع لهذا في "مجلة البحوث الإسلامية" العدد (١٦) بعنوان "إن الدين عند الله الإسلام" كتبه: عثمان جمعة ضميرية.] .
﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا﴾ يَعْنِي: النَّاقَةَ وَوَلَدَهَا وَالْبِئْرَ، فَالْآيَاتُ فِي النَّاقَةِ؛ خُرُوجُهَا مِنَ الصَّخْرَةِ، وَكِبَرُهَا، وَقُرْبُ وِلَادِهَا، وَغَزَارَةُ لَبَنِهَا ﴿فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾
﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ مِنَ الْخَرَابِ وَوُقُوعِ الْجَبَلِ عَلَيْهِمْ.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ يَعْنِي: صَيْحَةَ الْعَذَابِ، ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أَيْ: دَاخِلِينَ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ.
﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ وَالْأَعْمَالِ الْخَبِيثَةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ".
قَالَ: وَتَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ [أخرجه البخاري في الأنبياء، باب قول الله تعالى: "وإلى ثمود أخاهم صالحا" ٦ / ٣٧٨-٣٧٩، ومسلم في الزهد، باب "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم" برقم (٢٩٨٠) ٤ / ٢٢٨٦. والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٦١.] .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ: "ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى اجْتَازَ الْوَادِيَ" [المصنف لعبد الرزاق: ١ / ٤١٥، والبيهقي في السنن: ٢ / ٤٥١.] .
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
يفسّر المؤلف الآيات من 82 إلى 84 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 82.
ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر حضارتهم وتحصنهم فى بيوتهم المنحوتة فى الجبال فقال - تعالى - ( وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً آمِنِينَ ) .وينحتون : من النحت وهو برى الحجر من وسطه أو جوانبه ، لإِعداده للبناء أو للسكن أى : وكانوا لقوتهم وغناهم يتخذون لأنفسهم بيوتا فى بطون الجبال وهم آمنون مطمئنون ، أو يقطعون الصخر منها ليتخذوه بيوتًا لهم .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - ( وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فَارِهِينَ ) أى : حاذقين فى نحتها . وقوله - تعالى - ( واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأرض تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الجبال بُيُوتاً ) قال ابن كثير : ذكر - تعالى - أنهم ( كَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً آمِنِينَ ) أى : من غير خوف ولا احتياج إليها ، بل بطرا وعبثا ، " كما هو المشاهد من صنيعهم فى بيوتهم بوادي الحجر ، الذى مر به رسول الله ﷺ وهو ذاهب إلى تبوك فقنع رأسه - أى غطاها بثوبه - وأسرع دابته ، وقال لأصحابه : " لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين ، إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم " " .