مقارنة التفاسير
الفرقان · الآية 41
وَإِذَا إِن إِلَّا ٱلَّذِي ٱللَّهُ ﴿٤١﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الفرقان · الآية 41
وَإِذَا إِن إِلَّا ٱلَّذِي ٱللَّهُ ﴿٤١﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
يفسّر المؤلف الآيات من 41 إلى 42 معاً في نص واحد.
وإذا رآك هؤلاء المكذبون -أيها الرسول- استهزؤوا بك قائلين: أهذا الذي يزعم أن الله بعثه رسولًا إلينا؟ إنه قارب أن يصرفنا عن عبادة أصنامنا بقوة حجته وبيانه، لولا أن ثَبَتْنا على عبادتها، وسوف يعلمون حين يرون ما يستحقون من العذاب: مَن أضل دينًا أهم أم محمد؟
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
أي: وإذا رآك يا محمد هؤلاء المكذبون لك المعاندون لآيات الله المستكبرون في الأرض استهزءوا بك واحتقروك وقالوا -على وجه الاحتقار والاستصغار- ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ أي: غير مناسب ولا لائق أن يبعث الله هذا الرجل، وهذا من شدة ظلمهم وعنادهم وقلبهم الحقائق فإن كلامهم هذا يفهم أن الرسول -حاشاه- في غاية الخسة والحقارة وأنه لو كانت الرسالة لغيره لكان أنسب. ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ فهذا الكلام لا يصدر إلا من أجهل الناس وأضلهم، أو من أعظمهم عنادا وهو متجاهل، قصده ترويج ما معه من الباطل بالقدح بالحق وبمن جاء به، وإلا فمن تدبر أحوال محمد بن عبد الله ﷺ وجده رجل العالم وهمامهم ومقدمهم في العقل والعلم واللب والرزانة، ومكارم الأخلاق ومحاسن الشيم والعفة والشجاعة والكرم وكل خلق فاضل، وأن المحتقر له والشانئ له قد جمع من السفه والجهل والضلال والتناقض والظلم والعدوان ما لا يجمعه غيره، وحسبه جهلا وضلالا أن يقدح بهذا الرسول العظيم والهمام الكريم.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 41 إلى 44 معاً في نص واحد.
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ اسْتِهْزَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِالرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، إِذَا رَأَوْهُ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٣٦] يَعْنُونَهُ بِالْعَيْبِ وَالنَّقْصِ، وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا﴾ ؟ أَيْ: عَلَى سَبِيلِ التَّنَقُّصِ [في ف، أ: "التنقيص".] وَالِازْدِرَاءِ -قبَّحهم اللَّهُ -كَمَا قَالَ: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [الرَّعْدِ: ٣٢] .
* *
وَقَوْلُهُمْ [في أ: "وقوله".] : ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ يَعْنُونَ: أَنَّهُ كَادَ يَثْنِيهِمْ عَنْ عِبَادَةِ أَصْنَامِهِمْ، لَوْلَا أَنْ صَبَرُوا وَتَجَلَّدُوا وَاسْتَمَرُّوا عَلَى عِبَادَتِهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُتَوَعِّدًا لَهُمْ وَمُتَهَدِّدًا: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا﴾ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ، مُنَبِّهًا لَهُ أَنَّ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّقَاوَةَ وَالضَّلَالَ، فَإِنَّهُ لَا يَهْدِيهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ.
﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ أَيْ: مَهْمَا اسْتَحْسَنَ مِنْ شَيْءٍ وَرَآهُ حَسَنًا فِي هَوَى نَفْسِهِ، كَانَ دينَه ومذهبَه، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فَاطِرٍ:٨] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا﴾ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُ الْحَجَرَ الْأَبْيَضَ زَمَانًا، فَإِذَا رَأَى غَيْرَهُ أَحْسَنَ مِنْهُ عَبَدَ الثَّانِي وَتَرَكَ الْأَوَّلَ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا﴾ أَيْ: أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْأَنْعَامِ السَّارِحَةِ، فَإِنَّ تِلْكَ تَعْقِلُ مَا خُلِقَتْ لَهُ، وَهَؤُلَاءِ خُلِقُوا لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَيُشْرِكُونَ بِهِ، مَعَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 41 إلى 42 معاً في نص واحد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا (٤١) ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وإذا رآك هؤلاء المشركون الذين قصصت عليك قصصهم ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا﴾ يقول: ما يتخذونك إلا سخرية يسخرون منك، يقولون: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ﴾ إلينا ﴿رَسُولا﴾ من بين خلقه.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا (٤٢) ﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء المشركين الذين كانوا يهزءون برسول الله ﷺ إنهم يقولون إذا رأوه: قد كاد هذا يضلنا عن آلهتنا التي نعبدها، فيصدّنا عن عبادتها لولا صبرنا عليها، وثبوتنا على عبادتها ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ يقول جلّ ثناؤه: سيبين لهم حين يعاينون عذاب الله قد حلّ بهم على عبادتهم الآلهة ﴿مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا﴾ يقول: من الراكب غير طريق الهدى، والسالك سبيل الردى أنت أوهم.
وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: ﴿لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ قال: ثبتنا عليها.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 41 إلى 42 معاً في نص واحد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً﴾ جَوَابُ "إِذا" "إِنْ يَتَّخِذُونَكَ" لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَتَّخِذُونَكَ. وَقِيلَ: الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ قَالُوا أَوْ يَقُولُونَ: "أَهَذَا الَّذِي" وَقَوْلُهُ: "إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً" كَلَامٌ مُعْتَرِضٌ. وَنَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ كَانَ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُسْتَهْزِئًا: (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، أَيْ بَعَثَهُ اللَّهُ. "رَسُولًا" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ: أَهَذَا الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ مُرْسَلًا. "أَهذَا" رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَ "الَّذِي" خَبَرُهُ. "رَسُولًا" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ. وَ "بَعَثَ" فِي صِلَةِ "الَّذِي" وَاسْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رُفِعَ بِ "بَعَثَ". وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، لِأَنَّ مَعْنَى "بَعَثَ" أَرْسَلَ وَيَكُونُ مَعْنَى "رَسُولًا" رِسَالَةً عَلَى هَذَا. وَالْأَلِفُ لِلِاسْتِفْهَامِ عَلَى مَعْنَى التَّقْرِيرِ وَالِاحْتِقَارِ.
(إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا) أَيْ قَالُوا قَدْ كَادَ أَنْ يَصْرِفَنَا.
(عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها) أَيْ حَبَسْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى عبادتها. قال الله تعالى: (وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا)
يُرِيدُ مَنْ أَضَلُّ دِينًا أَهُمْ أَمْ محمد، وقد رأوه في يوم بدر.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 39 إلى 43 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 39.
﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ أَيْ: الْأَشْبَاهُ فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ نُهْلِكْهُمْ إِلَّا بَعْدَ الْإِنْذَارِ ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَا إِهْلَاكًا. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: كَسَّرْنَا تَكْسِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ شَيْءٍ كَسَّرْتُهُ وَفَتَّتُّهُ فَقَدْ تَبَّرْتُهُ.
﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ يَعْنِي الْحِجَارَةَ، وَهِيَ قَرْيَاتُ قَوْمِ لُوطٍ، وَكَانَتْ خَمْسُ قُرًى، فَأَهْلَكَ اللَّهُ أَرْبَعًا مِنْهَا، وَنَجَتْ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَصْغَرُهَا، وَكَانَ أَهْلُهَا لَا يَعْمَلُونَ الْعَمَلَ الْخَبِيثَ، ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ إِذْ مَرُّوا بِهِمْ فِي أَسْفَارِهِمْ فَيَعْتَبِرُوا وَيَتَذَكَّرُوا، لِأَنَّ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوطٍ كَانَتْ عَلَى طَرِيقِهِمْ عِنْدَ مَمَرِّهِمْ إِلَى الشَّامِ، ﴿بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ﴾ ٤٦/ب لَا يَخَافُونَ، ﴿نُشُورًا﴾ بَعْثًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ يَعْنِي: مَا يَتَّخِذُونَكَ، ﴿إِلَّا هُزُوًا﴾ أَيْ: مَهْزُوءًا بِهِ، نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ، كَانَ إِذْ مَرَّ بِأَصْحَابِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُسْتَهْزِئًا: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [ذكره في البحر المحيط: ٦ / ٥٠٠، والآية فيها إخبار عن استهزاء المشركين بالنبي ﷺ وتنقصهم له، وأبو جهل داخل في عموم أولئك المشركين.] ؟! ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ أَيْ: قَدْ قَارَبَ أَنْ يُضِلَّنَا، ﴿عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ أَيْ: لَوْ لَمْ نَصْبِرْ عَلَيْهَا لَصُرِفْنَا عَنْهَا، ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ مَنْ أَخْطَأُ طَرِيقًا.
﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ يَعْبُدُ الْحَجَرَ فَإِذَا رَأَى حَجَرًا أَحْسَنَ مِنْهُ طَرَحَ الْأَوَّلَ وَأَخَذَ الْآخَرَ فَعَبَدَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَرَكَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَخَالِقَهُ ثُمَّ هَوِيَ حَجَرًا فَعَبَدَهُ مَا حَالُهُ عِنْدِي؟ ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ أَيْ: حَافِظًا، يَقُولُ: أَفَأَنْتَ عَلَيْهِ كَفِيلٌ تَحْفَظُهُ مِنِ اتِّبَاعِ هَوَاهُ وَعِبَادَةِ مَنْ يَهْوَى مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ أَيْ: لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
وبعد هذا العرض لأحوال بعض الأمم الماضية ، عادت السورة الكريمة إلى بيان ما كان المشركون يقولونه عند رؤيتهم للنبى ﷺ وإلى بيان سوء عاقبتهم ، وفرط جهالاتهم ، قال - تعالى - : ( وَإِذَا رَأَوْكَ إِن . . . ) .قال الإمام ابن كثير - رحمه الله - : يخبر - تعالى - عن استهزاء المشركين بالرسول ﷺ إذا رأوه ، كما قال - تعالى - : ( وَإِذَا رَآكَ الذين كفروا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أهذا الذي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ . . . ) يعنونه بالعيب والنقص . .ومن عجب أن هؤلاء المشركين الذين كانوا يستهزئون بالرسول ﷺ بعد بعثته إليهم ، هم أنفسهم الذين كانوا يلقبونه قبل بعثته بالصادق الأمين ، وما حملهم على هذا الكذب والجحود إلا الحسد والعناد .وقوله - تعالى - : ( أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً ) مقول لقول محذوف وعائد الموصول محذوف - أيضا - . أى : كلما وقعت أبصار أعدائك عليك - أيها الرسول الكريم - سخروا منك ، واستنكروا نبوتك ، وقالوا على سبيل الاستبعاد والتهكم : أهذا هو الإنسان الذي بعثه الله - تعالى - ليكون رسولا إلينا . وقولهم هذا الذى حكاه القرآن عنهم ، يدل على أنهم بلغوا أقصى درجات الجهالة وسوء الأدب .