مقارنة التفاسير
الشعراء · الآية 158
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ وَمَا كَانَ ﴿١٥٨﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الشعراء · الآية 158
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ وَمَا كَانَ ﴿١٥٨﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
فنزل بهم عذاب الله الذي توعدهم به صالح عليه السلام، فأهلكهم. إن في إهلاك ثمود لَعبرة لمن اعتبر بهذا المصير، وما كان أكثرهم مؤمنين.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وهي صيحة نزلت عليهم, فدمرتهم أجمعين، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً على صدق ما جاءت به رسلنا, وبطلان قول معارضيهم، وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف هذه الآية مع آيات قبلها أو بعدها في نص واحد.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ ثَمُودَ فِي جَوَابِهِمْ لِنَبِيِّهِمْ صَالِحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ رَبِّهِمْ ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ . قَالَ مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ: يَعْنُونَ مِنَ الْمَسْحُورِينَ.
وَرَوَى [في ف: "وقال".] أَبُو صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [في ف، أ: "المسحورين".] : يَعْنِي مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِمَا قَالَ الشَّاعِرُ [هو لبيد بن ربيعة، والبيت في ديوانه ص (٥٦) أ. هـ، مستفادا من ط. الشعب.] : فَإِنْ تَسْأَلِينَا: فِيمَ نَحْنُ ؟ فَإِنَّنَا
عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الأنام المسحر يَعْنِي الَّذِينَ لَهُمْ سُحور، والسَّحر: هُوَ الرِّئَةُ.
وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وقَتَادَةَ: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّمَا أَنْتَ فِي قَوْلِكَ هَذَا مَسْحُورٌ لَا عَقْلَ لَكَ.
ثُمَّ قَالُوا: ﴿مَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ يَعْنِي: فَكَيْفَ أُوحِيَ إِلَيْكَ دُونَنَا؟ كَمَا قَالُوا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الأشِرُ﴾ [في ف، أ: "وأنزل" وهو خطأ.] [الْقَمَرِ: ٢٥، ٢٦] .
ثُمَّ إِنَّهُمُ اقْتَرَحُوا عَلَيْهِ آيَةً يَأْتِيهِمْ بِهَا، لِيَعْلَمُوا صِدْقَهُ بِمَا [في أ: "فيما".] جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ رَبِّهِمْ فَطَلَبُوا مِنْهُ -وَقَدِ اجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ -أَنْ يُخْرِجَ لَهُمُ الْآنَ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ -وَأَشَارُوا إِلَى صَخْرَةٍ عِنْدَهُمْ -نَاقَةً عُشَراء مِنْ صِفَتِهَا كَذَا وَكَذَا. فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَالِحٌ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ، لَئِنْ أَجَابَهُمْ إِلَى مَا سَأَلُوا لَيُؤمنَنَ بِهِ، [وَلَيُصَدِّقُنَّهُ] [زيادة من ف، أ.] ، وَلَيَتَّبِعُنَّهُ، فَأَنْعَمُوا بِذَلِكَ. فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَالِحٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَصَلَّى، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يُجِيبَهُمْ إِلَى سُؤَالِهِمْ، فَانْفَطَرَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ الَّتِي أَشَارُوا إِلَيْهَا عَنْ نَاقَةٍ عُشَراء، عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفُوهَا. فَآمَنَ بَعْضُهُمْ وَكَفَرَ أَكْثَرُهُمْ، ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ يَعْنِي: تَرِدُ مَاءَكُمْ يَوْمًا، وَيَوْمًا تَرِدُونَهُ أَنْتُمْ، ﴿وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فَحَذَّرَهُمْ نِقْمَةَ اللَّهِ إِنْ أَصَابُوهَا بِسُوءٍ، فَمَكَثَتِ النَّاقَةُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ حِينًا مِنَ الدَّهْرِ تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الْوَرَقَ وَالْمَرْعَى. وَيَنْتَفِعُونَ بِلَبَنِهَا، يَحْتَلِبُونَ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِمْ شُرْبًا وَرِيًّا، فَلَمَّا طَالَ عليهم الأمد وحضر شقاؤهم، تمالؤوا عَلَى قَتْلِهَا وَعَقْرِهَا.
﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ * فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾ وَهُوَ أَنَّ أَرْضَهُمْ زُلزلت زِلْزَالًا شَدِيدًا، وَجَاءَتْهُمْ صَيْحَةٌ عَظِيمَةٌ اقْتَلَعَتِ الْقُلُوبَ عَنْ مَحَالِّهَا، وَأَتَاهُمْ مِنَ الْأَمْرِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ .
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف هذه الآية مع آيات قبلها أو بعدها في نص واحد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩) ﴾
يقول تعالى ذكره، فخالفت ثمود أمر نبيها صالح ﷺ، فعقروا الناقة التي قال لهم صالح: لا تمسوها بسوء، فأصبحوا نادمين على عقرها، فلم ينفعهم ندمهم، وأخذهم عذاب الله الذي كان صالح توعدهم به فأهلكهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ يقول: إنّ في إهلاك ثمود بما فعلت من عقرها ناقة الله وخلافها أمر نبي الله صالح لعبرة لمن اعتبر به يا محمد من قومك. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يقول: ولن يؤمن أكثرهم في سابق علم الله. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في انتقامه من أعدائه ﴿الرَّحِيمُ﴾ بمن آمن به من خلقه.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 141 إلى 159 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 141.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾ ذِكْرُ قِصَّةِ صَالِحٍ وَقَوْمِهِ وَهُمْ ثَمُودُ، وَكَانُوا يَسْكُنُونَ الْحِجْرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي "الْحِجْرِ" [راجع ج ١٠ ص ٤٥ وما بعدها طبعه أولى أو ثانية.] وَهِيَ ذَوَاتُ نَخْلٍ وَزُرُوعٍ وَمِيَاهٍ.
(أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هاهُنا آمِنِينَ) يَعْنِي فِي الدُّنْيَا آمِنِينَ مِنَ الْمَوْتِ وَالْعَذَابِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا مُعَمِّرِينَ لَا يَبْقَى الْبُنْيَانُ مَعَ أَعْمَارِهِمْ. وَدَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: "وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها" فَقَرَّعَهُمْ صَالِحٌ وَوَبَّخَهُمْ وَقَالَ: أَتَظُنُّونَ أَنَّكُمْ بَاقُونَ فِي الدُّنْيَا بِلَا مَوْتٍ (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ). الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ لِمَ قَالَ: "وَنَخْلٍ" بَعْدَ قَوْلِهِ: وَ "جَنَّاتٍ" وَالْجَنَّاتُ تَتَنَاوَلُ النَّخْلَ أَوَّلَ شي كَمَا يَتَنَاوَلُ النَّعَمُ الْإِبِلَ كَذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الْأَزْوَاجِ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَذْكُرُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يَقْصِدُونَ إِلَّا النَّخْلَ، كَمَا يَذْكُرُونَ النَّعَمَ وَلَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْإِبِلَ قَالَ زُهَيْرٌ:
كَأَنَّ عَيْنَيَّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلَةٍ ... مِنَ النَّوَاضِحِ تَسْقِي جَنَّةً سُحُقًا
يَعْنِي النَّخْلَ، وَالنَّخْلَةُ السَّحُوقُ الْبَعِيدَةُ الطُّولِ. قُلْتُ: فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا- أَنْ يُخَصَّ النَّخْلُ بِإِفْرَادِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ سَائِرِ الشَّجَرِ تَنْبِيهًا عَلَى انْفِرَادِهِ عَنْهَا بِفَضْلِهِ عَنْهَا. وَالثَّانِي- أَنْ يُرِيدَ بِالْجَنَّاتِ غَيْرَهَا مِنَ الشَّجَرِ، لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِذَلِكَ ثُمَّ يُعْطَفُ عَلَيْهَا النَّخْلُ. وَالطَّلْعَةُ هِيَ الَّتِي تَطْلُعُ مِنَ النَّخْلَةِ كَنَصْلِ السَّيْفِ، فِي جَوْفِهِ شَمَارِيخُ الْقِنْوِ، وَالْقِنْوُ اسْمٌ لِلْخَارِجِ مِنَ الْجِذْعِ كَمَا هُوَ بِعُرْجُونِهِ وَشَمَارِيخِهِ. وَ "هَضِيمٌ" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَطِيفٌ مَا دَامَ فِي كُفُرَّاهُ. وَالْهَضِيمُ اللَّطِيفُ الدَّقِيقُ، وَمِنْهُ قَوْلُ امرئ القيس:
عَلَيَّ هَضِيمَ الْكَشْحِ رَيَّا الْمُخَلْخَلِ [صدر البيت. هصرت بفودي رأسها فمايلت]
الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ لِلطَّلْعِ هَضِيمٌ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ كُفُرَّاهُ، لِدُخُولِ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ. وَالْهَضِيمُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّطِيفَةُ الْكَشْحَيْنِ. وَنَحْوَهُ حَكَى الْهَرَوِيُّ، قَالَ: هُوَ الْمُنْضَمُّ فِي وِعَائِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ، وَمِنْهُ رَجُلٌ هَضِيمُ الْجَنْبَيْنِ أَيْ مُنْضَمُّهُمَا، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ اثْنَي عَشَرَ قَوْلًا: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الرَّطْبُ اللَّيِّنُ، قال عِكْرِمَةُ. الثَّانِي- هُوَ الْمُذَنَّبُ مِنَ الرَّطْبِ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ- هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ كُوفِيٌّ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ شَامِيٌّ- وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ قَالَ: مِنْهُ مَا قَدْ أَرْطَبَ وَمِنْهُ مُذَنَّبٌ. الثَّالِثُ- أَنَّهُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ نَوًى، قَالَهُ الْحَسَنُ. الرَّابِعُ- أَنَّهُ الْمُتَهَشِّمُ الْمُتَفَتِّتُ إِذَا مُسَّ تَفَتَّتَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: يَتَهَشَّمُ فِي الْفَمِ. الْخَامِسُ- هُوَ الَّذِي قَدْ ضَمَرَ بِرُكُوبِ بَعْضِهِ بَعْضًا، قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ. السَّادِسُ- أَنَّهُ الْمُتَلَاصِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، قَالَهُ أَبُو صَخْرٍ. السَّابِعُ- أَنَّهُ الطَّلْعُ حِينَ يَتَفَرَّقُ وَيَخْضَرُّ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ أَيْضًا. الثَّامِنُ- أَنَّهُ الْيَانِعُ النَّضِيجُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. التَّاسِعُ- أَنَّهُ الْمُكْتَنِزُ قَبْلَ أَنْ يَنْشَقَّ عَنْهُ الْقِشْرُ، حَكَاهُ ابْنُ شَجَرَةَ، قَالَ:
كَأَنَّ حَمُولَةً تُجْلَى عَلَيْهِ ... هَضِيمٌ مَا يُحَسُّ لَهُ شُقُوقُ
الْعَاشِرُ- أَنَّهُ الرِّخْوُ، قال الْحَسَنُ. الْحَادِي عَشَرَ- أَنَّهُ الرَّخْصُ اللَّطِيفُ أَوَّلُ مَا يَخْرُجُ وَهُوَ الطَّلْعُ النَّضِيدُ، قَالَهُ الْهَرَوِيُّ. الثَّانِي عَشَرَ- أَنَّهُ الْبَرْنِيُّ [البرني: ضرب من الثمر وهو أجوده، واحدته برنية.] ، قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، فعيل بمعنى فاعل أي هنئ مرئ مِنْ انْهِضَامِ الطَّعَامِ. وَالطَّلْعُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الطُّلُوعِ وَهُوَ الظُّهُورُ، وَمِنْهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ والنبات.
قوله تعالى: "وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ" النَّحْتُ النَّجْرُ وَالْبَرْيُ، نَحَتَهُ يَنْحِتُهُ (بِالْكَسْرِ) نَحْتًا إِذَا بَرَاهُ والنحاتة البراية. المنحت مَا يُنْحَتُ بِهِ. وَفِي "وَالصَّافَّاتِ" قَالَ: "أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ". وَكَانُوا يَنْحِتُونَهَا مِنَ الْجِبَالِ لَمَّا طَالَتْ أَعْمَارُهُمْ وَتَهَدَّمَ بِنَاؤُهُمْ مِنَ الْمَدَرِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَنَافِعٌ: "فَرِهِينَ" بِغَيْرِ أَلِفٍ. الْبَاقُونَ: "فارِهِينَ" بِأَلِفٍ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ، مِثْلُ: "عِظاماً نَخِرَةً" وَ "نَاخِرَةً". وَحَكَاهُ قُطْرُبٌ. وَحَكَى فَرُهَ يَفْرُهُ فَهُوَ فَارِهٌ وَفَرِهَ يَفْرَهُ فَهُوَ فَرِهٌ وَفَارِهٌ إِذَا كَانَ نَشِيطًا. وَهُوَ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَوْمٌ فَقَالُوا: "فارِهِينَ" حَاذِقِينَ بِنَحْتِهَا، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي صَالِحٍ وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: "فارِهِينَ" مُتَجَبِّرِينَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ مَعْنَى "فَرِهِينَ" بِغَيْرِ أَلِفٍ أَشِرِينَ بَطِرِينَ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَرُوِيَ عَنْهُ شَرِهِينَ. الضَّحَّاكُ: كَيِّسِينَ. قَتَادَةُ: مُعْجَبِينَ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ، وَعَنْهُ: نَاعِمِينَ. وَعَنْهُ أَيْضًا آمِنِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ. وَقِيلَ: مُتَخَيِّرِينَ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ وَالسُّدِّيُّ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
إِلَى فَرِهٍ يُمَاجِدُ كُلَّ أَمْرٍ ... قَصَدْتُ لَهُ لِأَخْتَبِرَ الطِّبَاعَا
وَقِيلَ: مُتَعَجِّبِينَ، قَالَهُ خُصَيْفٌ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَقْوِيَاءُ. وَقِيلَ: فَرِهِينَ فَرِحِينَ، قَالَهُ الْأَخْفَشُ. وَالْعَرَبُ تُعَاقِبُ بَيْنَ الْهَاءِ وَالْحَاءِ، تَقُولُ: مَدَهْتُهُ وَمَدَحْتُهُ، فَالْفَرِهُ الْأَشِرُ الْفَرِحُ ثُمَّ الْفَرِحُ بِمَعْنَى الْمَرِحِ مَذْمُومٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً" وَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ". "فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ" قِيلَ: الْمُرَادُ الَّذِينَ عَقَرُوا النَّاقَةَ. وَقِيلَ: التِّسْعَةُ الرَّهْطُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ. قَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى صَالِحٍ: إِنَّ قَوْمَكَ سَيَعْقِرُونَ نَاقَتَكَ، فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: مَا كُنَّا لِنَفْعَلَ. فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ: إِنَّهُ سَيُولَدُ فِي شَهْرِكُمْ هَذَا غُلَامٌ يَعْقِرُهَا وَيَكُونُ هَلَاكُكُمْ عَلَى يَدَيْهِ، فَقَالُوا: لَا يُولَدُ فِي هَذَا الشَّهْرِ ذَكَرٌ إِلَّا قَتَلْنَاهُ. فَوُلِدَ لِتِسْعَةٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ فَذَبَحُوا أَبْنَاءَهُمْ، ثُمَّ وُلِدَ لِلْعَاشِرِ فَأَبَى أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَكَانَ لَمْ يُولَدْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَكَانَ ابْنُ الْعَاشِرَ أَزْرَقَ أَحْمَرَ فَنَبَتَ نَبَاتًا سَرِيعًا، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بِالتِّسْعَةِ فَرَأَوْهُ قَالُوا: لَوْ كَانَ أَبْنَاؤُنَا أَحْيَاءً لَكَانُوا مِثْلَ هَذَا. وَغَضِبَ التِّسْعَةُ عَلَى صَالِحٍ، لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبَ قَتْلِهِمْ أَبْنَاءَهُمْ فَتَعَصَّبُوا وَتَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ. قَالُوا: نَخْرُجُ إِلَى سَفَرٍ فَتَرَى النَّاسُ سَفَرَنَا فَنَكُونُ فِي غَارٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَخَرَجَ صَالِحٌ إِلَى مَسْجِدِهِ أَتَيْنَاهُ فَقَتَلْنَاهُ، ثُمَّ قُلْنَا مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ، فَيُصَدِّقُونَنَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّا قَدْ خَرَجْنَا إِلَى سَفَرٍ. وَكَانَ صَالِحٌ لَا يَنَامُ مَعَهُمْ فِي [الْقَرْيَةِ وَكَانَ [الزيادة من "قصص الأنبياء" للثعلبي.] يَأْوِي إِلَى] مَسْجِدِهِ، فَإِذَا أَصْبَحَ أَتَاهُمْ فَوَعَظَهُمْ، فَلَمَّا دَخَلُوا الْغَارَ أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا فَسَقَطَ عَلَيْهِمُ الْغَارُ فَقَتَلَهُمْ، فَرَأَى ذَلِكَ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ، فَصَاحُوا فِي الْقَرْيَةِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ! أَمَا رَضِيَ صَالِحٌ أَنْ أَمَرَ بِقَتْلِ أَوْلَادِهِمْ حَتَّى قَتَلَهُمْ، فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ عَلَى قَتْلِ النَّاقَةِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: إِنَّمَا اجْتَمَعَ التِّسْعَةُ عَلَى سَبِّ صَالِحٍ بَعْدَ عَقْرِهِمُ النَّاقَةَ وَإِنْذَارِهِمْ بِالْعَذَابِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُورَةِ "النَّمْلِ" [في تفسير قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ".] إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. "قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ" هُوَ مِنَ السِّحْرِ فِي قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ عَلَى مَا قَالَ الْمَهْدَوِيُّ أَيْ أُصِبْتَ بِالسِّحْرِ فَبَطَلَ عَقْلُكَ، لِأَنَّكَ بَشَرٌ مِثْلُنَا فَلِمَ تَدَّعِ الرِّسَالَةَ دُونَنَا. وَقِيلَ: مِنَ الْمُعَلَّلِينَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْكَلْبِيُّ وَقَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا فِيمَا ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ. وَهُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنَ السَّحْرِ وَهُوَ الرِّئَةُ أَيْ بَشَرٌ لَكَ سَحْرٌ أَيْ رِئَةٌ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ مِثْلَنَا كَمَا قَالَ [لَبِيَدٌ [في نسخ الأصل: امرؤ القيس، والتصويب من ديوان لبيد.] ]:
فَإِنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْنُ فَإِنَّنَا ... عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الْأَنَامِ الْمُسَحَّرِ
وَقَالَ [امْرُؤُ القيس:]
ونسحر بالطعام وبالشراب [صدر البيت: أرانا موضعين لأمر غيب موضعين: مسرعين. وأمر غيب يريد الموت وأنه قد غيب منا وقته ونحن نلهى عنه بالطعام والشراب.]
(فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فِي قَوْلِكَ.
(قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالُوا إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَادْعُ اللَّهَ يُخْرِجُ لَنَا مِنْ هَذَا الْجَبَلِ نَاقَةً حَمْرَاءَ عُشَرَاءَ [ناقة عشراء: مضى لحملها عشرة أشهر.] فَتَضَعُ وَنَحْنُ نَنْظُرُ، وَتَرِدُ هَذَا الْمَاءَ فَتَشْرَبُ وَتَغْدُو علينا بمثله لبنا. فدعا الله وَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَ "قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ" أَيْ حَظٌّ [مِنَ الْمَاءِ [زيادة يقتضيها المعنى.] ]، أَيْ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ وَلَهَا شِرْبُ يَوْمٍ، فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ شِرْبِهَا شَرِبَتْ مَاءَهُمْ كُلَّهُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَتَسْقِيهِمُ اللَّبَنَ آخِرَ النَّهَارِ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ شِرْبِهِمْ كَانَ لِأَنْفُسِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ وَأَرْضِهِمْ، لَيْسَ لَهُمْ فِي يَوْمِ وُرُودِهَا أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ شِرْبِهَا شَيْئًا، وَلَا لَهَا أَنْ تَشْرَبَ فِي يَوْمِهِمْ مِنْ مَائِهِمْ شَيْئًا. قَالَ الْفَرَّاءُ: الشِّرْبُ الْحَظُّ مِنَ الْمَاءِ. قَالَ النَّحَّاسُ: فَأَمَّا الْمَصْدَرُ فَيُقَالُ فِيهِ شَرِبَ شَرْبًا وَشُرْبًا وَشِرْبًا وَأَكْثَرُهَا الْمَضْمُومَةُ، لِأَنَّ الْمَكْسُورَةَ وَالْمَفْتُوحَةَ يَشْتَرِكَانِ مَعَ شي آخَرَ فَيَكُونُ الشِّرْبُ الْحَظَّ مِنَ الْمَاءِ، وَيَكُونُ الشرب جمع شارب كما قال [هو الأعشى وتمامه: شيموا فكيف يشيم الشارب الثمل ودرنا (بضم الدال والفتح) موضع زعموا أنه بناحية اليمامة. اللسان.] :
فقلت للشرب في درنا وقد ثملوا
إِلَّا أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ وَالْكِسَائِيَّ يختاران الشرب بالفتح في الصدر، وَيَحْتَجَّانِ بِرِوَايَةِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشَرْبٍ".
(وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ) لَا يَجُوزُ إِظْهَارُ التضعيف ها هنا، لِأَنَّهُمَا حَرْفَانِ مُتَحَرِّكَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
(فَيَأْخُذَكُمْ) جواب النهي، ويجوز حَذْفُ الْفَاءِ مِنْهُ، وَالْجَزْمُ كَمَا جَاءَ فِي الْأَمْرِ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ يُجِيزُهُ.
(فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ) أَيْ عَلَى عَقْرِهَا لَمَّا أَيْقَنُوا بِالْعَذَابِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ أَنْظَرَهُمْ ثَلَاثًا فَظَهَرَتْ عَلَيْهِمُ الْعَلَامَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَنَدِمُوا وَلَمْ يَنْفَعْهُمُ النَّدَمُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْعَذَابِ. وَقِيلَ: لَمْ يَنْفَعْهُمُ النَّدَمُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتُوبُوا، بَلْ طَلَبُوا صَالِحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيَقْتُلُوهُ لَمَّا أَيْقَنُوا بِالْعَذَابِ. وَقِيلَ: كَانَتْ نَدَامَتُهُمْ عَلَى تَرْكِ الْوَلَدِ إِذْ لَمْ يَقْتُلُوهُ مَعَهَا. وَهُوَ بَعِيدٌ.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) إِلَى آخِرِهِ تَقَدَّمَ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ مَا آمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْأُمَمِ إِلَّا أَلْفَانِ وَثَمَانِمِائَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ. وَقِيلَ: كَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ. وَقَالَ كَعْبٌ: كَانَ قَوْمُ صَالِحٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ قَبِيلٍ كُلُّ قَبِيلٍ نَحْوَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ سِوَى النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَلَقَدْ كَانَ قَوْمُ عَادٍ مِثْلَهُمْ سِتَّ مَرَّاتٍ.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف هذه الآية مع آيات قبلها أو بعدها في نص واحد.
﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ بِعَقْرٍ، ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ﴾ عَلَى عَقْرِهَا حِينَ رَأَوُا الْعَذَابَ.
﴿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي جِمَاعَ الرِّجَالِ.
﴿مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ يَعْنِي مِنْ بَنِي آدَمَ.
﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أَقْبَالَ النِّسَاءِ إِلَى أَدْبَارِ الرِّجَالِ، ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ مُعْتَدُونَ، مُجَاوِزُونَ الْحَلَالَ إِلَى الْحَرَامِ.
﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ مِنْ قَرْيَتِنَا.
﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ الْمُبْغِضِينَ، ثُمَّ دَعَا فَقَالَ: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الْعَمَلِ الْخَبِيثِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ وَهِيَ امْرَأَةُ لُوطٍ، بَقِيَتْ فِي الْعَذَابِ وَالْهَلَاكِ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ولكن قومه لم يفوا بعهودهم ( فَعَقَرُوهَا ) أى : فعقروا الناقة التى هى معجزة نبيهم . وأسند العقر إليهم جميعا . مع أن الذى عقرها بعضهم ، لأن العقر كان برضاهم جميعا ، كما يرشد إليه قوله - تعالى - فى آية أخرى : ( فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فتعاطى فَعَقَرَ ) وقوله ( فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ ) بيان لما ترتب على عقرهم لها .