مقارنة التفاسير
الروم · الآية 26
مَن فِي كُلࣱّ لَّهُۥ ﴿٢٦﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الروم · الآية 26
مَن فِي كُلࣱّ لَّهُۥ ﴿٢٦﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
ولله وحده كل مَن في السموات والأرض من الملائكة والإنس والجن والحيوان والنبات والجماد، كل هؤلاء منقادون لأمره خاضعون لكماله.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الكل خلقه ومماليكه المتصرف فيهم من غير منازع ولا معاون ولا معارض وكلهم قانتون لجلاله خاضعون لكماله.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 26 إلى 27 معاً في نص واحد.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أَيْ: مِلْكُهُ وَعَبِيدُهُ، ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ أَيْ: خَاضِعُونَ خَاشِعُونَ طَوْعًا وَكَرْهًا.
وَفِي حَدِيثِ دَرَّاج، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَرْفُوعًا: " كُلُّ حَرْف فِي [في ت: "من".] الْقُرْآنِ يُذكَرُ فِيهِ الْقُنُوتُ فَهُوَ الطَّاعَةُ" [رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/٧٥) ، وتقدم الحديث عند تفسير الآية: ١١٦ من سورة البقرة. قال الحافظ ابن كثير: "وَلَكِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ ضَعِيفٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَرَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ مُنْكَرٌ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ كَلَامِ الصَّحَابِيِّ، أَوْ مَنْ دَوَّنَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قَالَ [عَلِيُّ] [زيادة من أ.] بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس: يَعْنِي: أَيْسَرُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْإِعَادَةُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنَ البَدَاءة، وَالْبُدَاءَةُ عَلَيْهِ هَيْنٌ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَجِ، [في ت: "وقال البخاري بإسناده".] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ: كَذبَني ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بأهونَ عَلِيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ. وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ" [صحيح البخاري برقم (٤٩٧٤) .] .
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ كَمَا انْفَرَدَ بِرِوَايَتِهِ -أَيْضًا -مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهِ [صحيح البخاري برقم (٤٩٧٥) .] . وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ لهِيعة، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، أَوْ مِثْلِهِ [المسند (٢/٣٥٠) .] .
وَقَالَ آخَرُونَ: كِلَاهُمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقُدْرَةِ على السواء.
قَالَ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُلٌّ عَلَيْهِ هَيِّنٌ. وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْم. وَمَالَ إِلَيْهِ ابْنُ جَرِيرٍ، وَذَكَرَ عَلَيْهِ شَوَاهِدَ كَثِيرَةً، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ إِلَى الْخَلْقِ، أَيْ: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَى الْخَلْقِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشُّورَى: ١١] .
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَثَله أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ غَيْرُهُ، وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُ المُفَسرين عِنْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْآيَةِ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَعَارِفِ:
إذَا سَكَن الغَديرُ عَلَى صَفَاء ... وَجُنبَ أنْ يُحَرّكَهُ النَّسيمُ ...
تَرَى فِيهِ السَّمَاء بَلا امْترَاء ... كَذَاكَ الشَّمْسُ تَبْدو وَالنّجُومُ ...
كَذاكَ قُلُوبُ أرْبَاب التَّجَلِّي ... يُرَى فِي صَفْوها اللهُ العَظيمُ ...
﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الَّذِي [في ت: "أي".] لَا يُغَالَبُ وَلَا يُمَانَعُ، بَلْ قَدْ غَلَبَ كُلَّ شَيْءٍ، وَقَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، شَرْعًا وقَدَرا.
وَعَنْ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِهِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنْكَدِر، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَى﴾ ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 26 إلى 27 معاً في نص واحد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (٢٦) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: من في السموات والأرض من ملك وجنّ وإنس عبيد وملك ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ يقول: كلّ له مطيعون، فيقول قائل: وكيف قيل ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ وقد علم أن أكثر الإنس والجنّ له عاصون؟ فنقول: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فنذكر اختلافهم، ثم نبين الصواب عندنا في ذلك من القول، فقال بعضهم: ذلك كلام مخرجه مخرج العموم، والمراد به الخصوص، ومعناه: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ في الحياة والبقاء والموت، والفناء والبعث والنشور، لا يمتنع عليه شيء من ذلك، وإن عصاه بعضهم في غير ذلك.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أن تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ ... ﴾ إلى ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ يقول: مطيعون، يعني الحياة والنشور والموت، وهم عاصون له فيما سوى ذلك من العبادة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ بإقرارهم بأنه ربهم وخالقهم.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ : أي مطيع مقرٌّ بأن الله ربه وخالقه.
وقال آخرون: هو على الخصوص، والمعنى: ﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ من ملك وعبد مؤمن لله مطيع دون غيرهم.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني يونس. قال: أخبرنا ابن وهب. قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ قال: كلّ له مطيعون، المطيع: القانت. قال: وليس شيء إلا وهو مطيع، إلا ابن آدم، وكان أحقهم أن يكون أطوعهم لله. وفي قوله: ﴿وَقُومُوا لِلهِ قانِتِينَ﴾ .
قال: هذا في الصلاة. لا تتكلموا في الصلاة، كما يتكلم أهل الكتاب في الصلاة. قال: وأهل الكتاب يمشي بعضهم إلى بعض في الصلاة. قال: ويتقابلون في الصلاة، فإذا قيل لهم في ذلك، قالوا: لكي تذهب الشحناء من قلوبنا، تسلم قلوب بعضنا لبعض، فقال الله: وقوموا لله قانتين لا تزولوا كما يزولون. قانتين: لا تتكلموا كما يتكلمون. قال: فأما ما سوى هذا كله في القرآن من القنوت فهو الطاعة، إلا هذه الواحدة.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، القول الذي ذكرناه عن ابن عباس، وهو أن كلّ من في السماوات والأرض من خلق لله مطيع في تصرّفه فيما أراد تعالى ذكره، من حياة وموت، وما أشبه ذلك، وإن عصاه فيما يكسبه بقوله، وفيما له السبيل إلى اختياره وإيثاره على خلافه.
وإنما قلت: ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك؛ لأن العصاة من خلقه فيما لهم السبيل إلى اكتسابه كثير عددهم، وقد أخبر تعالى ذكره عن جميعهم أنهم له قانتون، فغير جائز أن يخبر عمن هو عاص أنه له قانت فيما هو له عاص. وإذا كان ذلك كذلك، فالذي فيه عاص هو ما وصفت، والذي هو له قانت ما بينت.
* *
وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾
يقول تعالى ذكره: والذي له هذه الصفات تبارك وتعالى، هو الذي يبدأ الخلق من غير أصل فينشئه ويوجده، بعد أن لم يكن شيئا، ثم يفنيه بعد ذلك، ثم يعيده، كما بدأه بعد فنائه، وهو أهون عليه.
اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ فقال بعضهم: معناه: وهو هين عليه.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد العطار، عن سفيان، عمن ذكره، عن منذر الثوري، عن الربيع بن خيثم ﴿وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قال: ما شيء عليه بعزيز.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ يقول: كلّ شيء عليه هين.
وقال آخرون: معناه: وإعادة الخلق بعد فنائهم أهون عليه من ابتداء خلقهم.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قال: يقول: أيسر عليه.
⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قال: الإعادة أهون عليه من البداءة، والبداءة عليه هين.
⁕ حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرِمة قرأ هذا الحرف ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قال: تعجب الكفار من إحياء الله الموتى، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ إعادة الخلق أهون عليه من إبداء الخلق.
⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن سماك، عن عكرِمة، بنحوه. إلا أنه قال: إعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: ﴿وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْه﴾ : يقول: إعادته أهون عليه من بدئه، وكلّ على الله هين. وفي بعض القراءة: ﴿وكلٌ على الله هين﴾ .
وقد يحتمل هذا الكلام وجهين، غير القولين اللذين ذكرت، وهو أن يكون معناه: وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون على الخلق؛ أي إعادة الشيء أهون على الخلق من ابتدائه. والذي ذكرنا عن ابن عباس في الخبر الذي حدثني به ابن سعد قول أيضا له وجه.
وقد وجَّه غير واحد من أهل العربية قول ذي الرمة:
أخي قَفَرَاتٍ دَبَّيَتْ فِي عظامه ... شُفافات أعْجاز الكَرَى فهوَ أخْضَعَ [البيت في ديوان ذي الرمة (طبع جامعة كيمبردج سنة ١٩١٩ ص ٣٤٨) . قال في شرحه: شفافات: بقايا أعجاز الكرى، أواخر النوم، فاستعار له المنهل. فكأنه قد سكر، فهو أخضع.]
إلى أنه بمعنى خاضع. وقول الآخر:
لَعَمْرُكَ إنَّ الزِّبْرَقانَ لَباذِلٌ ... لَمعْروفِه عِنْدَ السِّنِينَ وأفْضَلُ
كَرِيمٌ لَه عَنْ كُلّ ذَمّ تَأَخُّرٌ ... وفِي كُلّ أسْبابِ المَكارِمِ أوَّلُ [البيتان لم أقف على قائلهما. والزبرقان بن بدر من سادات بني تميم. والسنون جمع سنة، والمراد بها الجدب والقحط. والشاهد في قول الشاعر "وأفضل" فإنه بمعنى "فاضل" ولا تفضيل فيه، كما قال المؤلف: على أنه يمكن تخريج البيت على معنى التفضيل، كما يأتي في الشواهد الأخرى، أي وهو أفضل من غيره على كل حال.]
إلى أنه بمعنى: وفاضل. وقول معن:
لَعَمْرُكَ ما أْدِري وإنّي لأوْجَلُ ... على أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ [البيت لمعن بن أوس المزني (ذيل الأمالي لأبي علي القالي ص ٢١٨) . واستشهد به المؤلف على أن قوله: "لأوجل": أي لوجل، وانظر شرح البيت وإعرابه في خزانة الأدب الكبرى للبغدادي (٣: ٥٠٥ - ٥٠٦) .]
إلى أنه بمعنى: وإني لوجل. وقول الآخر:
تَمَنَّى مُرَيْءُ القَيْسِ مَوْتي وإنْ أمُتْ ... فَتِلكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيها بأوْحَدِ [البيت لمالك بن القين الخزرجي الأنصاري، حققه الأستاذ عبد العزيز الميمني في شرح ذيل الأمالي ص ١٠٤ (وهو من ثلاثة أبيات كتب بها يزيد بن عبد الملك إلى أخيه هشام وقد بلغه أنه يتمنى موته. وقيل: كتب بها الوليد إلى أخيه سليمان) كما في مروج الذهب للمسعودي (ورواية صدر البيت الأول مخالفة لما في ذيل الأمالي ص ٢١٨) والأبيات الثلاثة هي: تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ ... فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ فَمَا عَيْشُ مَنْ يَرْجُو رَدَايَ بِضَائرِي ... وَمَا عَيْشُ مَنْ يَرْجُو رَدَايَ بِمُخْلَدِ فَقُلْ للَّذِي يَبْغي خِلافَ الَّذِي مَضَى ... تَجَهَّزْ لأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَنْ قَدِ وقوله: "خلاف الذي مضى": يريد: أن يخلف على ميراثه أو محله. وقد استشهد المؤلف على أن قوله "بأوحد" معناه واحد، مثل قول الله تعالى: (وهو أهون عليه) : أي هين عليه، فالصيغة وإن كانت صيغة أفعل التي للتفضيل إلا أنه لا تفضيل هنا، وإنما هو لمجرد الوصف بدون تفضيل. وإنما ذكر يزيد هذه الأبيات على سبيل التمثل بها وليست من شعره. قال القالي: فرد عليه هشام بيتين وهما: وَمَنْ لا يُغْمِض عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ ... وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ وَمَنْ يَتَتَبَّعْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ ... يَجِدْهَا وَلا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صَاحِبُ ثم قال: فرد عليه يزيد بقصيدة معن بن أوس التي يقول فيها: لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وَإِنّي لأَوْجَلُ ... عَلى أينا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ وقد بين البغدادي في خزانة الأدب الكبرى (٥٠٠ - ٥٠٢) أن هذا الشاهد وما ماثله يمكن أن يحمل على التفضيل لا على مجرد الوصف، فراجعه ثمة.] إلى أنه بمعنى: لست فيها بواحد. وقول الفرزدق:
إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنى لَنا ... بَيْتا دَعائمُهُ أعَزُّ وأطْوَلُ [البيت للفرزدق (ديوانه طبعة الصاوي بالقاهرة ص ٧١٤) وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٨٧ - ب) قال أبو عبيدة: أي عزيزة طويلة. فإن احتج فقال: إن الله عز وجل لا يوصف بهذا، وإنما يوصف الخلق، فزعم أن (وهو أهون عليه) على الخلق؛ فإن الحجة عليه قول الله عز وجل: (وكان ذلك على الله يسيرًا) . وفي آية أخرى: (ولا يئوده حفظهما) أي لا يثقله.]
إلى أنه بمعنى: عزيزة طويلة.
قالوا: ومنه قولهم في الأذان: الله أكبر؛ بمعنى: الله كبير؛ وقالوا: إن قال قائل: إن الله لا يوصف بهذا، وإنما يوصف به الخلق، فزعم أنه وهو أهون على الخلق، فإن الحجة عليه قول الله: ﴿وكانَ ذلكَ على الله يَسِيرًا﴾ ، وقوله: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أي: لا يثقله حفظهما.
* *
وقوله: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأعْلَى﴾
يقول: ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض، وهو أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ليس كمثله شيء، فذلك المثل الأعلى، تعالى ربنا وتقدّس.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمَوَاتِ﴾ يقول: ليس كمثله شيء.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمَوَاتِ والأرْضِ﴾ مثله أنه لا إله إلا هو، ولا ربّ غيره.
* *
وقوله: ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾
يقول تعالى ذكره: وهو العزيز في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبيره خلقه، وتصريفهم فيما أراد من إحياء وإماتة، وبعث ونشر، وما شاء.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 20 إلى 26 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 20.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ﴾ أَيْ مِنْ عَلَامَاتِ رُبُوبِيَّتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ، أَيْ خَلَقَ أَبَاكُمْ مِنْهُ وَالْفَرْعُ كَالْأَصْلِ، وَقَدْ مَضَى بَيَانُ هَذَا فِي "الانعام" [راجع ج ٦ ص ٣٨٧.] . و "أَنْ" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ وَكَذَا "أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً".
(ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) ثُمَّ أَنْتُمْ عُقَلَاءُ نَاطِقُونَ تَتَصَرَّفُونَ فِيمَا هُوَ قِوَامُ مَعَايِشِكُمْ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَخْلُقَكُمْ عَبَثًا، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى هَذَا فَهُوَ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ وَالتَّسْبِيحِ. وَمَعْنَى: (خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً) أَيْ نِسَاءً تَسْكُنُونَ إِلَيْهَا. "مِنْ أَنْفُسِكُمْ" أَيْ مِنْ نُطَفِ الرِّجَالِ وَمِنْ جِنْسِكُمْ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ حَوَّاءُ، خَلَقَهَا مِنْ ضِلْعِ آدَمَ، قَالَهُ قَتَادَةُ.
(وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: الْمَوَدَّةُ الْجِمَاعُ، وَالرَّحْمَةُ الْوَلَدُ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ. وَقِيلَ: الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ عَطْفُ قُلُوبِهِمْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْمَوَدَّةُ: الْمَحَبَّةُ، وَالرَّحْمَةُ: الشَّفَقَةُ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمَوَدَّةُ حُبُّ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَالرَّحْمَةُ رَحْمَتُهُ إِيَّاهَا أَنْ يُصِيبَهَا بِسُوءٍ. وَيُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ أَصْلُهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَفِيهِ قُوَّةُ الْأَرْضِ، وَفِيهِ الْفَرْجُ الَّذِي مِنْهُ بُدِئَ خَلْقُهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى سَكَنٍ، وَخُلِقَتِ الْمَرْأَةُ سَكَنًا لِلرَّجُلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ" الْآيَةَ. وَقَالَ: "وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها" فَأَوَّلُ ارْتِفَاقِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ سُكُونُهُ إِلَيْهَا مِمَّا فِيهِ مِنْ غَلَيَانِ الْقُوَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَرْجَ إِذَا تَحَمَّلَ [كذا في الأصل.] فِيهِ هَيَّجَ مَاءَ الصُّلْبِ إِلَيْهِ، فَإِلَيْهَا يَسْكُنُ وَبِهَا يَتَخَلَّصُ مِنَ الْهِيَاجِ، وَلِلرِّجَالِ خُلِقَ الْبُضْعُ مِنْهُنَّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ﴾ [راجع ج ١٣ ص ١٣٢.] [الشعراء: ١٦٦] فَأَعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرِّجَالَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ خُلِقَ مِنْهُنَّ لِلرِّجَالِ، فَعَلَيْهَا بَذْلُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَدْعُوهَا الزَّوْجُ، فَإِنْ مَنَعَتْهُ فَهِيَ ظَالِمَةٌ وَفِي حَرَجٍ عَظِيمٍ، وَيَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا (. وَفِي لَفْظٍ آخَرَ:) إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ (.
(وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) تقدم فِي "الْبَقَرَةِ" [راجع ج ١ ص ٢٥١.] وَكَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ.
(وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ) اللِّسَانُ فِي الْفَمِ، وَفِيهِ اخْتِلَافُ اللُّغَاتِ: مِنَ الْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَالتُّرْكِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ. وَاخْتِلَافُ الْأَلْوَانِ فِي الصُّوَرِ: مِنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، فَلَا تَكَادُ تَرَى أَحَدًا إِلَّا وَأَنْتَ تُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ. وَلَيْسَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ فِعْلِ النُّطْفَةِ وَلَا مِنْ فِعْلِ الْأَبَوَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ فَاعِلٍ، فَعُلِمَ أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، فَهَذَا مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى الْمُدَبِّرِ الْبَارِئِ.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ) [بفتح اللام قراءة نافع، وبها كان يقرأ المؤلف.] أَيْ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ. وَقَرَأَ حَفْصٌ: "لِلْعَالِمِينَ" بِكَسْرِ اللَّامِ جَمْعِ عَالِمٍ.
(وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ) قِيلَ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ تقديم وتأخير، والمعنى: ومن ءاياته منامكم بالليل وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بِالنَّهَارِ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ لِاتِّصَالِهِ بِاللَّيْلِ وَعَطْفِهِ عَلَيْهِ، وَالْوَاوُ تَقُومُ مَقَامَ حَرْفِ الْجَرِّ إِذَا اتَّصَلَتْ بِالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الِاسْمِ الظَّاهِرِ خَاصَّةً، فَجُعِلَ النَّوْمُ بِاللَّيْلِ دَلِيلًا عَلَى الْمَوْتِ، وَالتَّصَرُّفُ بِالنَّهَارِ دَلِيلًا عَلَى الْبَعْثِ.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) يُرِيدُ سَمَاعَ تَفَهُّمٍ وَتَدَبُّرٍ. وَقِيلَ: يَسْمَعُونَ الْحَقَّ فَيَتَّبِعُونَهُ. وَقِيلَ: يَسْمَعُونَ الْوَعْظَ فَيَخَافُونَهُ. وَقِيلَ: يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ فَيُصَدِّقُونَهُ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَقِيلَ: كَانَ مِنْهُمْ مَنْ إِذَا تُلِيَ الْقُرْآنُ وَهُوَ حَاضِرٌ سَدَّ أُذُنَيْهِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ، فَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الدَّلَائِلَ عَلَيْهِ.
(وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً) قِيلَ: الْمَعْنَى أَنْ يُرِيَكُمْ، فَحُذِفَ "أَنْ" لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، قَالَ طَرَفَةُ:
أَلَا أيهذا اللائمي أَحْضُرَ الْوَغَى ... وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي
وَقِيلَ: هُوَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، أَيْ وَيُرِيكُمُ الْبَرْقَ مِنْ آيَاتِهِ. وَقِيلَ: أَيْ وَمِنْ آيَاتِهِ آيَةٌ يُرِيكُمْ بِهَا الْبَرْقَ، كَمَا قَالَ الشاعر: [هو ابن مقبل، كما في شواهد سيبويه والخزانة.]
وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا تَارَتَانِ فَمِنْهُمَا ... أَمُوتُ وَأُخْرَى أَبْتَغِي الْعَيْشَ أَكْدَحُ
وَقِيلَ: أَيْ مِنْ آيَاتِهِ أَنَّهُ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا مِنْ آيَاتِهِ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ، فَيَكُونُ عَطْفَ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ. "خَوْفاً" أَيْ لِلْمُسَافِرِ. "وَطَمَعاً" لِلْمُقِيمِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الضحاك: "خَوْفاً" من الصواعق، و"- طَمَعاً "فِي الْغَيْثِ. يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ:" خَوْفاً "مِنَ البرد أن يهلك الزرع، و" طَمَعاً "فِي الْمَطَرِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّرْعَ. ابْنُ بَحْرٍ:" خَوْفاً "أَنْ يَكُونَ الْبَرْقُ بَرْقًا خُلَّبًا لَا يمطر، و" طَمَعاً" أَنْ يَكُونَ مُمْطِرًا، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
لَا يَكُنْ بَرْقُكَ بَرْقًا خُلَّبًا ... إِنَّ خَيْرَ الْبَرْقِ مَا الْغَيْثُ مَعَهْ
وَقَالَ آخَرُ:
فَقَدْ أَرِدُ الْمِيَاهَ بِغَيْرِ زَادٍ ... سِوَى عَدِّي لَهَا بَرْقَ الْغَمَامِ
وَالْبَرْقُ الْخُلَّبُ: الَّذِي لَا غَيْثَ فِيهِ كَأَنَّهُ خَادِعٌ، وَمِنْهُ قِيلَ لِمَنْ يَعِدُ وَلَا يُنْجِزُ: إِنَّمَا أَنْتَ كَبَرْقٍ خُلَّبٍ. وَالْخُلَّبُ أَيْضًا: السَّحَابُ الَّذِي لَا مَطَرَ فِيهِ. وَيُقَالُ: بَرْقٌ خُلَّبٌ، بِالْإِضَافَةِ.
(وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) تَقَدَّمَ.
(وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) "أَنْ" فِي مَحَلِّ رَفْعٍ كَمَا تَقَدَّمَ، أَيْ قِيَامَهَا وَاسْتِمْسَاكَهَا بِقُدْرَتِهِ بِلَا عَمَدٍ. وَقِيلَ: بِتَدْبِيرِهِ وَحِكْمَتِهِ، أَيْ يُمْسِكُهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ لِمَنَافِعِ الْخَلْقِ. وَقِيلَ: "بِأَمْرِهِ" بِإِذْنِهِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. "ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ" أَيِ الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَكُمْ مِنْ قُبُورِكُمْ، وَالْمُرَادُ سُرْعَةُ وُجُودِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا تَلَبُّثٍ، كَمَا يُجِيبُ الدَّاعِي الْمُطَاعُ مَدْعُوَّهُ، كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:
دَعَوْتُ كُلَيْبًا بِاسْمِهِ فَكَأَنَّمَا ... دَعَوْتُ بِرَأْسِ الطَّوْدِ أَوْ هُوَ أَسْرَعُ [رواية البيت كما في اللسان: دعوت جليدا دعوة فكأنما ... دعوت به ابن الطود أو هو أسرع قال: وابن الطود: الجلمود الذي يتدهدى من الطود. والطود: الجبل العظيم. وتدهده الحجر: تدحرج. في كتاب ما يعول عليه: دعوت خليدا ... بالخاء المعجمة.]
يُرِيدُ بِرَأْسِ الطَّوْدِ: الصَّدَى أَوِ الْحَجَرُ إِذَا تَدَهْدَهَ. وَإِنَّمَا عُطِفَ هَذَا عَلَى قِيَامِ السَّمَاوَاتِ والأرض ب "ثُمَّ" لِعِظَمٍ مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ وَاقْتِدَارِهِ على مثله، وهو أن يقول: يأهل الْقُبُورِ قُومُوا، فَلَا تَبْقَى نَسَمَةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا قَامَتْ تَنْظُرُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [راجع ج ١٥ ص ٢٧٩.] [الزمر: ٦٨]. و "إِذا" الاولى في قوله تعالى: "إِذا دَعاكُمْ" لِلشَّرْطِ، وَالثَّانِيَةُ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذا أَنْتُمْ﴾ لِلْمُفَاجَأَةِ، وَهِيَ تَنُوبُ مَنَابَ الْفَاءِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ. وَأَجْمَعَ الْقُرَّاءَ عَلَى فَتْحِ التَّاءِ هُنَا فِي "تَخْرُجُونَ". وَاخْتَلَفُوا فِي الَّتِي فِي "الْأَعْرَافِ" فَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: ﴿وَمِنْها تُخْرَجُونَ﴾ [راجع ج ٧ ص ١٨١ فما بعد.] [الأعراف: ٢٥] بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَرَأَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: بِالْفَتْحِ، وَإِلَيْهِ يَمِيلُ أَبُو عُبَيْدٍ. وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا لِنَسَقِ الْكَلَامِ، فَنَسَقُ الْكَلَامِ فِي الَّتِي فِي "الْأَعْرَافِ" بِالضَّمِّ أَشْبَهُ، إِذْ كَانَ الْمَوْتُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَذَا الْإِخْرَاجُ. وَالْفَتْحُ فِي سُورَةِ الرُّومِ أَشْبَهُ بِنَسَقِ الْكَلَامِ، أَيْ إِذَا دَعَاكُمْ خَرَجْتُمْ أَيْ أَطَعْتُمْ، فَالْفِعْلُ [بِهِمْ [زيادة عن إعراب القرآن للنحاس.] ] أَشْبَهُ. وَهَذَا الْخُرُوجُ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ نَفْخَةِ إِسْرَافِيلَ النَّفْخَةَ الْآخِرَةَ، عَلَى مَا تقدم ويأتي. وقرى: "تُخْرَجُونَ" بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا، ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْفَرْقِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) خَلْقًا وَمِلْكًا وَعَبْدًا.
(كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (كُلُّ قُنُوتٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ طَاعَةٌ). قَالَ النَّحَّاسُ: مُطِيعُونَ طَاعَةَ انْقِيَادٍ. وَقِيلَ: "قانِتُونَ" مُقِرُّونَ بِالْعُبُودِيَّةِ، إِمَّا قَالَةً وَإِمَّا دَلَالَةً، قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَأَبُو مَالِكٍ وَالسُّدِّيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "قانِتُونَ" مُصَلُّونَ. الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: "كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ" أَيْ قَائِمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ﴾ [راجع ج ١٩ ص ٢٥٢.] [المطففين: ٦] أَيْ لِلْحِسَابِ. الْحَسَنُ: كُلٌّ لَهُ قَائِمٌ بِالشَّهَادَةِ أَنَّهُ عَبْدٌ لَهُ. سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "قانِتُونَ" مخلصون.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 25 إلى 27 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 25.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا﴾ لِلْمُسَافِرِ مِنَ الصَّوَاعِقِ، ﴿وَطَمَعًا﴾ لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَرِ.
﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ﴾ يَعْنِي بِالْمَطَرِ [ساقط من "أ".] ﴿الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أَيْ: بَعْدَ يَبَسِهَا وَجُدُوبَتِهَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَامَتَا عَلَى غَيْرِ عَمَدٍ بِأَمْرِهِ. وَقِيلَ: يَدُومُ قِيَامُهَا بِأَمْرِهِ [أي: تثبت، كقوله تعالى: "وإذا أظلم عليهم قاموا"، وهذا كثير، قاله ابن عطية: ١٢ / ٢٥٣، وانظر: معاني القرآن للنحاس: ٥ / ٢٥٤.] ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنَ الْقُبُورِ، ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ مِنْهَا، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ مِنَ الْأَرْضِ.
﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ مُطِيعُونَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: هَذَا خَاصٌ لِمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُطِيعًا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُلٌّ لَهُ مُطِيعُونَ فِي الْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ وَالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ وَإِنْ عَصَوْا فِي الْعِبَادَةِ [انظر شرحا لهذا في: المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٤-٢٥٥.] .
﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يَخْلُقُهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ يُعِيدُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْبَعْثِ، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالْكَلْبِيُّ: أَيْ: هُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَمَا شَيْءٌ عَلَيْهِ بِعَزِيزٍ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ يَجِيءُ أَفْعَلُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ؟ إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ [البيت في ديوان الفرزدق ص (٧١٤) وهو من شواهد الطبري: ٢١ / ٣٧، وأبي عبيدة: ٢ / ١٢١.وانظر المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٥، معاني القرآن للنحاس: ٥ / ٢٥٦، وهو ترجيح الطبري.]
أَيْ: عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: "وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ": أَيْ: أَيْسَرُ [قال الفراء: ٢ / ٣٢٤ تعقيبا على قول مجاهد: "ولا أشتهي ذلك. والقول فيه أنه مثل ضربه الله، فقال: أتكفرون بالبعث؟ فابتداء خلقكم من لا شيء أشد، فالإنشاءة من شيء عندكم يا أهل الكفر ينبغي أن تكون أهون عليه. ثم قال: (وله المثل الأعلى) ، فهذا شاهد أنه مثل ضربه الله" وهذا بمعنى ما فسره المصنف من قول مجاهد. والله أعلم.] ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِ ضَرَبِ الْمَثَلِ، أَيْ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَقَعُ فِي عُقُولِكُمْ، فَإِنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي عُقُولِ النَّاسِ أَنَّ الْإِعَادَةَ تَكُونُ أَهْوَنَ مِنَ الْإِنْشَاءِ، أَيْ: الِابْتِدَاءِ. وَقِيلَ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ عِنْدَكُمْ [أي: خاطب العباد بما يعقلون، فأعلمهم أنه يجب أن يكون عندهم البعث أسهل من الابتداء في تقديرهم وحكمهم. انظر: زاد المسير: ٦ / ٢٩٨، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٦.] وَقِيلَ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ، أَيْ: عَلَى الْخَلْقِ، يَقُومُونَ بِصَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَكُونُوا نُطَفًا، ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا إِلَى أَنْ يَصِيرُوا رِجَالًا وَنِسَاءً، وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٢٤، والنحاس: ٥ / ٢٥٥.] .
﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ أَيِ: الصِّفَةُ العليا ﴿فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [انظر: الطبري ١٩ / ٣٨، الدر المنثور: ٦ / ٤٩١، ابن كثير: ٣ / ٤٣٢.] ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ فِي مُلْكِهِ، ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي خَلْقِهِ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات ، بآية جامعة لكل معانى القدرة والإِيجاد والهيمنة على هذا الكون فقال : ( وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض ) أى من الملائكة والجن والإِنس ، خلقا ، وملكا ، وتصرفا ، كل ذلك له وحده - سبحانه - لا لأحد غيره .وقوله : ( كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ) مؤكد لما قبله ومقرر له ، أى : كل الخلائق له لا لغيره طائعون خاضعون ، خاشعون ، طوعا وكرها ، إذ لا يمتنع عليه - سبحانه - شئ يريد فعله بهم ، من حياة أو موت ، ومن صحة أو مرض ، ومن غنى أو فقر .هذا ، والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة ، يرى أكثر من عشرة أدلة ، على وحدانية الله - تعالى - وعلى انفراده بالخلق ، وعلى إمكانية البعث ، ومن هذه الأدلة خلق الإِنسان من تراب ، وصيرورته بعد تقلبه فى أطوار التكوين بشراً سويا ، وإيجاده - سبحانه - للذكور والإِناث ، حتى يبقى النوع الإِنسانى إلى الوقت المقدر فى علمه - تعالى - : وإيجاده للناس على هذه الصورة التى اختلفت معها ألسنتهم وألوانهم ، مع أن أصلهم واحد ، وجعله - على هذه الصورة التى اختلفت معها ألسنتهم وألوانهم ، مع أن أصلهم واحد ، وجعله - تعالى - الليل مناما لراحة الناس ، والنهار معاشا لابتغاء الرزق ، وإنزاله المطر من السماء لإِحياء الأرض بالنبات ، وبقاء السموات والأرض على هذه الصورة العجيبة بأمره وتدبيره . . . إلى غير من الأدلة المبثوثة فى الأنفس والآفاق .