مقارنة التفاسير
سبأ · الآية 5
فِيٓ مِّن ﴿٥﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
سبأ · الآية 5
فِيٓ مِّن ﴿٥﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
والذين سعوا في الصدِّ عن سبيل الله وتكذيب رسله وإبطال آياتنا مشاقين الله مغالبين أمره، أولئك لهم أسوأ العذاب وأشده ألمًا.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أي: سعوا فيها كفرا بها, وتعجيزا لمن جاء بها, وتعجيزا لمن أنزلها, كما عجزوه في الإعادة بعد الموت. ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أي: مؤلم لأبدانهم وقلوبهم.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 3 إلى 6 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 3.
هَذِهِ إِحْدَى الْآيَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي لَا رَابِعَ لَهُنَّ، مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ رسولَه ﷺ أَنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ الْعَظِيمِ عَلَى وُقُوعِ الْمَعَادِ لَمَّا أَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ، فَإِحْدَاهُنَّ فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يُونُسَ:٥٣] ، وَالثَّانِيَةُ هَذِهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ ، وَالثَّالِثَةُ فِي التَّغَابُنِ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التَّغَابُنِ:٧] ، فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [في ت: "ليأتينكم".] ، ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ وَيُقَرِّرُهُ: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ .
قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لَا يَغِيبُ عَنْهُ، أَيِ: الْجَمِيعُ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ عِلْمِهِ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَالْعِظَامُ وَإِنْ تَلَاشَتْ وَتَفَرَّقَتْ وَتَمَزَّقَتْ، فَهُوَ عَالِمٌ أَيْنَ ذَهَبَتْ وَأَيْنَ [في أ: "وإن".] تَفَرَّقَتْ، ثُمَّ يُعِيدُهَا كَمَا بَدَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَإِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
ثُمَّ بَيَّنَ حِكْمَتَهُ فِي إِعَادَةِ الْأَبْدَانِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أَيْ: سَعَوْا فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أَيْ: لِيُنَعِّمَ السُّعَدَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُعَذِّبَ الْأَشْقِيَاءَ مِنَ الْكَافِرِينَ، كَمَا قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الْحَشْرِ: ٢٠] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص:٢٨] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [في س: "وترى".] . هَذِهِ حِكْمَةٌ أُخْرَى مَعْطُوفَةٌ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى الرُّسُلِ إِذَا شَاهَدُوا قِيَامَ السَّاعَةِ وَمُجَازَاةَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ بِالَّذِي كَانُوا قَدْ عُلِّمُوهُ مَنْ كُتُبِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا رَأَوْهُ حِينَئِذٍ عَيْنَ الْيَقِينِ، وَيَقُولُونَ يَوْمَئِذٍ أَيْضًا: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الْأَعْرَافُ: ٤٣] ، وَيُقَالُ أَيْضًا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس:٥٢] ، ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ [الرُّومِ:٥٦] ، ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ . الْعَزِيزُ هُوَ: الْمَنِيعُ الْجَنَابِ [في أ: "الجبار".] ، الَّذِي لَا يُغالب وَلَا يُمَانع، بَلْ قَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ، الْحَمِيدُ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ، وَقَدَرِهِ، وَهُوَ الْمَحْمُودُ في ذلك كله.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٥) ﴾
يقول تعالى ذكره: أثبت ذلك في الكتاب ليجزي المؤمنين ما وصف وليجزي الذين سعوا في آياتنا معاجزين، يقول: وكي يثيب الذين عملوا في إبطال أدلتنا وحججنا معاونين [(في اللسان: عجز) : معاجزين: أي: يعاجزون الأنبياء وأولياء الله، أي يقاتلونهم ويمانعونهم، ليصيروهم إلى المعجز عن أمر الله. ويقال: فلان يعاجز عن الحق إلى الباطل، أي يميل إليه ويلجأ.] يحسبون أنهم يسبقوننا بأنفسهم فلا نقدر عليهم ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ﴾ يقول: هؤلاء لهم عذاب من شديد العذاب الأليم، ويعني بالأليم: الموجع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أي: لا يعجزون ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ قال: الرجز: سوء العذاب، الأليم الموجع.
⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قول الله ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ قال: جاهدين ليهبطوها أو يبطلوها، قال: وهم المشركون، وقرأ ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ .
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا﴾ أَيْ فِي إِبْطَالِ أَدِلَّتِنَا والتكذيب بآياتنا.
(مُعاجِزِينَ) مسابقين يحسبون أنهم يفتوننا، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَعْثِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، وَظَنُّوا أَنَّا نُهْمِلُهُمْ، فَهَؤُلَاءِ "لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ" يقال: عَاجَزَهُ وَأَعْجَزَهُ إِذَا غَالَبَهُ وَسَبَقَهُ. وَ "أَلِيمٌ" قِرَاءَةُ نَافِعٍ بِالْكَسْرِ نَعْتًا لِلرِّجْزِ، فَإِنَّ الرِّجْزَ هُوَ الْعَذَابُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ﴾ [راجع ج ١ ص ٤١٥ فما بعد.] [البقرة: ٥٩]. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ "عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ" بِرَفْعِ "الْمِيمِ" هُنَا وَفِي "الْجَاثِيَةِ" [راجع ج ١٦ ص ١٥٩ فما بعد.] نَعْتًا لِلْعَذَابِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو عَمْرٍو "مُعَجِّزِينَ" مُثَبِّطِينَ، أَيْ ثَبَّطُوا النَّاسَ عَنِ الْإِيمَانِ بالمعجزات وآيات القرآن.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 3 إلى 6 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 3.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ: "عَالِمُ" بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَرِّ عَلَى نَعْتِ الرَّبِّ، أَيْ: وَرَبِّي عَالَمِ الْغَيْبِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "عَلَّامِ" عَلَى وزن فعال، وجر الْمِيمِ.
﴿لَا يَعْزُبُ﴾ لَا يَغِيبُ، [زيادة من "ب".] ﴿عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنُ ذرة ﴿فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ﴾ أَيْ: مِنَ الذَّرَّةِ، ﴿وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ آمَنُوا، ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ حَسَنٌ، يَعْنِي: فِي الْجَنَّةِ.
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنَا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ وَيَعْقُوبُ: "أَلِيمٌ" بِالرَّفْعِ هَاهُنَا وَفِي الْجَاثِيَةِ عَلَى نَعْتِ الْعَذَابِ، [وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْخَفْضِ عَلَى نَعْتِ الرِّجْزِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: الرِّجْزُ سُوءُ الْعَذَابِ] . [ساقط من "ب".] ﴿وَيَرَى الَّذِينَ﴾ [أَيْ: وَيَرَى الَّذِينَ] ، [ساقط من "ب".] ﴿أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ يَعْنِي: مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ: عَبْدَ اللَّهِ ابن سَلَامٍ وَأَصْحَابَهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿وَهُوَ الْحَقَّ﴾ يَعْنِي: أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، ﴿وَيَهْدِي﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿إِلَى صِرَاطٍ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ وَهُوَ الْإِسْلَامُ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
( والذين سَعَوْا في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ) أى : والذين سعوا فى إبطال آياتنا ، وفى تكذيب رسلنا ( مُعَاجِزِينَ ) أى مسابقين لنا ، لتوهمهم أننا لا نقدر عليهم ، وأنهم يستطيعون الإِفلات من عقابنا يقال : عاجز فلان فلانا وأعجزه إذا غالبه وسبقه .( أولئك ) الذين يفعلون ذلك ( لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ) أى : لهم عذاب من أسوأ أنواع العذاب وأشده ألما وإهانة .وهكذا نرى الآيات الكريمة بعد ثنائها على الله - تعالى - بما هو أهله ، وبعد إثباتها لعلمه الذى لا يعزب عنه شئ ، وبعد حكايتها لأقوال المشركين وردها عليهم .بعد كل ذلك تصرح بأن الحكمة من إتيان الساعة . مجازاة الذين آمنوا وعملوا الصالحات بما يستحقون من ثواب ، ومجازاة الذين كفروا وسعوا فى آيات الله بالقدح فيها وصد الناس عنها . بما يستحقون من عقاب .