مقارنة التفاسير
فاطر · الآية 3
ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ ٱللَّهِ مِّنَ لَآ إِلَّا هُوَۖ ﴿٣﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
فاطر · الآية 3
ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ ٱللَّهِ مِّنَ لَآ إِلَّا هُوَۖ ﴿٣﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم، فلا خالق لكم غير الله يرزقكم من السماء بالمطر، ومن الأرض بالماء والمعادن وغير ذلك. لا إله إلا هو وحده لا شريك له، فكيف تُصْرَفون عن توحيده وعبادته؟
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
يأمر تعالى، جميع الناس أن يذكروا نعمته عليهم، وهذا شامل لذكرها بالقلب اعترافا، وباللسان ثناء، وبالجوارح انقيادا، فإن ذكر نعمه تعالى داع لشكره، ثم نبههم على أصول النعم، وهي الخلق والرزق، فقال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ ولما كان من المعلوم أنه ليس أحد يخلق ويرزق إلا اللّه، نتج من ذلك، أن كان ذلك دليلا على ألوهيته وعبوديته، ولهذا قال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ أي: تصرفون عن عبادة الخالق الرازق لعبادة المخلوق المرزوق.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يُنَبِّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ وَيُرْشِدُهُمْ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى تَوْحِيدِهِ فِي إِفْرَادِ الْعِبَادَةَ لَهُ، كَمَا أَنَّهُ الْمُسْتَقِلُّ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَكَذَلِكَ فَليفرد بِالْعِبَادَةِ [في س، أ: "يؤفكون".] ، وَلَا يُشْرَكْ بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [في س، أ: "يؤفكون".] ، أَيْ: فَكَيْفَ تُؤْفَكُونَ «٩» بَعْدَ هَذَا الْبَيَانِ، وَوُضُوحِ هَذَا الْبُرْهَانِ، وَأَنْتُمْ بَعْدَ هَذَا تعبدون الأنداد والأوثان؟
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣) ﴾
يقول تعالى ذكره للمشركين به من قوم رسول الله ﷺ من قريش: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ التي أنعمها ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بفتحه لكم من خيراته ما فتح وبسطه لكم من العيش ما بسط وفكروا فانظروا هل من خالق سوى فاطر السماوات والأرض الذي بيده مفاتيح أرزاقكم ومغالقها (يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ) فتعبدوه دونه ﴿لا إله إلاهو﴾ يقول: لا معبود تنبغي له العبادة إلا الذي فطر السماوات والأرض القادر على كل شيء، الذي بيده مفاتح الأشياء وخزائنها، ومغالق ذلك كله، فلا تعبدوا أيها الناس شيئًا سواه، فإنه لا يقدر على نفعكم وضركم سواه، فله فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالألوهة ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ يقول: فأي وجه عن خالقكم ورازقكم الذي بيده نفعكم وضركم تصرفون.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ يقول الرجل: إنه ليوفك عني كذا وكذا. وقد بينت معنى الإفك، وتأويل قوله ﴿تُؤْفَكُونَ﴾ فيما مضى بشواهده المغنية عن تكريره.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ مَعْنَى هَذَا الذِّكْرِ الشُّكْرُ.
(هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) يَجُوزُ فِي "غَيْرُ" [في ش، وك. يجوز في القرآن الرفع ... الخ وفي ح: في غير القرآن] الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ، فَالرَّفْعُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِمَعْنَى هَلْ مِنْ خَالِقٍ إِلَّا اللَّهُ، بِمَعْنَى مَا خَالِقٌ إِلَّا اللَّهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ نَعْتًا عَلَى الْمَوْضِعِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: هَلْ خَالِقٌ غَيْرُ اللَّهِ، وَ "مِنْ" زَائِدَةٌ. وَالنَّصْبُ على الاستثناء.
وَالْخَفْضُ، عَلَى اللَّفْظِ. قَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَنْ خَلَقَ الشَّرَّ؟ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ! هل من خالق غير الله عز وجل، خَلَقَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ" بِالْخَفْضِ. الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ. أي المطر. أي النبات. مِنَ الْأَفْكِ (بِالْفَتْحِ) وَهُوَ الصَّرْفُ، يُقَالُ: مَا أَفَكَكَ عَنْ كَذَا، أَيْ مَا صَرَفَكَ عَنْهُ. وَقِيلَ: مِنَ الْإِفْكِ (بِالْكَسْرِ) وَهُوَ الْكَذِبُ، وَيَرْجِعُ هَذَا أَيْضًا إِلَى مَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّهُ قَوْلٌ مَصْرُوفٌ عَنِ الصِّدْقِ وَالصَّوَابِ، أَيْ مِنْ أَيْنَ يَقَعُ لَكُمُ التَّكْذِيبُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ. وَالْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ لِأَنَّهُ نَفَى خَالِقًا غَيْرَ اللَّهِ وَهُمْ يُثْبِتُونَ مَعَهُ خَالِقِينَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ في غير موضع.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 2 إلى 5 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 2.
﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ [قِيلَ: مِنْ مَطَرٍ وَرِزْقٍ] ، [ما بين القوسين زيادة من "ب".] ﴿فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ عَلَى حَبْسِهَا، ﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ فِيمَا أَمْسَكَ ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِيمَا أَرْسَلَ.
أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْبَاطٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ". [أخرجه البخاري في الأذان، باب: الذكر بعد الصلاة: ٢ / ٣٢٥، ومسلم في المساجد، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة برقم: (٥٩٣) ١ / ٤١٥، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٢٢٥.] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ "غَيْرِ" بِجَرِّ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِرَفْعِهَا عَلَى مَعْنَى هَلْ خَالِقٌ غَيْرُ اللَّهِ، لِأَنَّ "مِنْ" زِيَادَةٌ، وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى طَرِيقِ التَّقْرِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ: لَا خَالِقَ غَيْرُ اللَّهِ، ﴿يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ أَيْ: مِنَ السَّمَاءِ الْمَطَرَ وَمِنَ الْأَرْضِ النَّبَاتَ، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يُعَزِّي نَبِيَّهُ ﷺ، ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ يَعْنِي وَعْدَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ وَهُوَ الشَّيْطَانُ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم وجه - سبحانه - نداء الى الناس . أمرهم فيه بذكره وشكره فقال : ( ياأيها الناس اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السمآء والأرض ) .والمراد من ذكر النعمة : ذكرها باللسان وبالقلب ، وشكر الله تعالى عليها ، واستعمالها فيما خلقت له .والمراد بالنعمة هنا : النعم الكثيرة التى أنعم بها - سبحانه - على الناس . كنعمة خلقهم ، ورزقهم ، وتسخير كثير من الكائنات لهم .والاستفهام فى قوله : ( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ ) للنفى والإِنكار ، أى : يأيها الناس اذكروا بألسنتكم وقلوبكم ، نعم الله - تعالى - عليكم ، واشكروه عليها . واستعملوها فى الوجوه التى أمركم باستعمالها فيها ، واعلموا أنه لا خالق غير الله - تعالى يرزقكم من السماء بالمطر وغيره ، ويرزقكم من الأرض بالنبات والزروع والثمار وما يشبه ذلك من الأرزاق التى فيها حياتكم وبقاؤكم .وقوله - تعالى - ( لاَ إله إِلاَّ هُوَ ) جملة مستأنفة لتقرير النفى المستفاد مما قبله أى : لا إله مستحق للعبادة والطاعة إلا الله - تعالى - ، إذ هو الخالق لكم ، وهو الذى أعطاكم النعم التى لا تعد ولا تحصى .( فأنى تُؤْفَكُونَ ) أى : وما دام الأمر كذلك : فكيف تصرفون عن إخلاص العبادة لخالقكم ورازقكم ، إلى الشرك فى عبادته .فقوله ( تُؤْفَكُونَ ) من الأفك - بالفتح - بمعنى الصرف والقلب يقال : أفكه عن الشئ ، إذا صرفه عنه ، ومنه قوله - تعالى - : ( قالوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا . . ) أى : لتصرفنا عما وجدنا عليه آباءنا .