مقارنة التفاسير
الزخرف · الآية 23
مَآ مِن فِي مِّن إِلَّا قَالَ عَلَىٰٓ عَلَىٰٓ ﴿٢٣﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الزخرف · الآية 23
مَآ مِن فِي مِّن إِلَّا قَالَ عَلَىٰٓ عَلَىٰٓ ﴿٢٣﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
وكذلك ما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- في قرية مِن نذير ينذرهم عقابنا على كفرهم بنا، فأنذروهم وحذَّروهم سخَطنا وحلول عقوبتنا، إلّا قال الذين أبطرتهم النعمة من الرؤساء والكبراء: إنّا وجدنا آباءنا على ملة ودين، وإنا على منهاجهم وطريقتهم مقتدون.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ أي: منعموها، وملأها الذين أطغتهم الدنيا، وغرتهم الأموال، واستكبروا على الحق. ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ أي: فهؤلاء ليسوا ببدع منهم، وليسوا بأول من قال هذه المقالة.وهذا الاحتجاج من هؤلاء المشركين الضالين، بتقليدهم لآبائهم الضالين، ليس المقصود به اتباع الحق والهدى، وإنما هو تعصب محض، يراد به نصرة ما معهم من الباطل.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 21 إلى 25 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 21.
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ بِلَا بُرْهَانٍ وَلَا دَلِيلٍ وَلَا حُجَّةٍ: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ شِرْكِهِمْ، ﴿فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ أَيْ: فِيمَا هُمْ فِيهِ، أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَمْ أَنزلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ [الرُّومِ: ٣٥] أَيْ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ [في أ: "سند".] فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ سِوَى تَقْلِيدِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، بِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى أُمَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا الدِّينُ هَاهُنَا، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٢] .
* *
وَقَوْلُهُمْ: ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ﴾ أَيْ: وَرَائِهِمْ ﴿مُهْتَدُونَ﴾ ، دَعْوَى مِنْهُمْ بِلَا دَلِيلٍ.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ مَقَالَةَ هَؤُلَاءِ قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَيْهَا أَشْبَاهُهُمْ وَنُظَرَاؤُهُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ، فَقَالُوا مِثْلَ مَقَالَتِهِمْ: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٥٢، ٥٣] ، وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ أَيْ: يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ أَيْ: وَلَوْ عَلِمُوا وَتَيَقَّنُوا صِحَّةَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ، لَمَا انْقَادُوا لِذَلِكَ بِسُوءِ قَصْدِهِمْ وَمُكَابَرَتِهِمْ لِلْحَقِّ وَأَهْلِهِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ أَيْ: مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعَذَابِ، كَمَا فَصَّلَهُ تَعَالَى فِي قَصَصِهِمْ، ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ ؟ أَيْ: كَيْفَ بادوا وهلكوا، وكيف نجى الله المؤمنين؟ .
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) ﴾
يقول تعالى ذكره: وهكذا كما فعل هؤلاء المشركون من قريش فعل من قبلهم من أهل الكفر بالله، وقالوا مثل قولهم، لم نرسل من قبلك يا محمد في قرية، يعني إلى أهلها رسلا تنذرهم عقابنا على كفرهم بنا فأنذروهم وحذروهم سخطنا، وحلول عقوبتنا بهم ﴿إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ ، وهم رؤساؤهم وكبراؤهم.
كما:-
⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ قال: رؤساؤهم وأشرافهم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ قادتهم ورءوسهم فى الشرك.
* *
وقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾
يقول: قالوا: إنا وجدنا آباءنا على ملة ودين ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ﴾ يعني: وإنا على منهاجهم وطريقتهم مقتدون بفعلهم نفعل كالذي فعلوا، ونعبد ما كانوا يعبدون؛ يقول جلّ ثناؤه لمحمد ﷺ: فإنما سلك مشركو قومك منهاج من قبلهم من إخوانهم من أهل الشرك بالله في إجابتهم إياك بما أجابوك به، وردّهم ما ردّوا عليك من النصيحة، واحتجاجهم بما احتجوا به لمُقامهم على دينهم الباطل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ قال بفعلهم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ فاتبعوهم على ذلك.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 22 إلى 23 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 22.
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَلى أُمَّةٍ﴾ أَيْ عَلَى طَرِيقَةٍ وَمَذْهَبٍ، قَالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَكَانَ يَقْرَأُ هُوَ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ "عَلَى إِمَّةٍ" بِكَسْرِ الْأَلِفِ. وَالْإِمَّةُ الطَّرِيقَةُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْإِمَّةُ (بِالْكَسْرِ): النِّعْمَةُ. وَالْإِمَّةُ أَيْضًا لُغَةٌ فِي الْأُمَّةِ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ وَالدِّينُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ. قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ فِي النِّعْمَةِ:
ثُمَّ بَعْدَ الْفَلَاحِ والملك والا ... مه وَارَتْهُمْ هُنَاكَ الْقُبُورُ
عَنْ غَيْرِ الْجَوْهَرِيِّ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَعَطِيَّةُ: "عَلَى أُمَّةٍ" عَلَى دِينٍ، وَمِنْهُ فول قيس بن الخطيم:
كنا على أمة ءابائنا ... وَيَقْتَدِي الْآخِرُ بِالْأَوَّلِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْأُمَّةُ الطَّرِيقَةُ وَالدِّينُ، يُقَالُ: فُلَانٌ لَا أُمَّةَ لَهُ، أَيْ لَا دِينَ لَهُ وَلَا نِحْلَةَ. قَالَ الشَّاعِرُ:
وَهَلْ يَسْتَوِي ذُو أُمَّةٍ وَكَفُورُ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقُطْرُبٌ: عَلَى دِينٍ عَلَى مِلَّةٍ. وَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ "قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى مِلَّةٍ" وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَقَارِبَةٌ. وَحُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ عَلَى مِلَّةٍ عَلَى قِبْلَةٍ الْأَخْفَشُ: عَلَى اسْتِقَامَةٍ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ النَّابِغَةُ:
حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ... وَهَلْ يَأْثَمَنَ ذُو أُمَّةٍ وَهْوَ طَائِعُ
الثَّانِيَةُ- "وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ" أَيْ نَهْتَدِي بِهِمْ. وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى "مُقْتَدُونَ" أَيْ نَقْتَدِي بِهِمْ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. قَالَ قَتَادَةُ: مُقْتَدُونَ مُتَّبِعُونَ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى إِبْطَالِ التَّقْلِيدِ، لِذَمِّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى تَقْلِيدِ آبَائِهِمْ وَتَرْكِهِمُ النَّظَرَ فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا فِي "الْبَقَرَةِ" مُسْتَوْفًى [راجع ج ٢ ص ٢١١ فما بعدها، طبعه ثانية.] . وَحَكَى مُقَاتِلٌ أَنَّ هذه الآية نزلت في الوليد ابن الْمُغِيرَةِ وَأَبِي سُفْيَانَ وَأَبِي جَهْلٍ وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ مِنْ قُرَيْشٍ، أَيْ وَكَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ فَقَدْ قَالَ مَنْ قَبْلَهُمْ أَيْضًا. يُعَزِّي نَبِيَّهُ ﷺ، وَنَظِيرُهُ: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ من قبلك﴾ [آية ٤٣ سورة فصلت.] [فصلت: ٤٣]. والمترف: المنعم، والمراد هنا الملوك والجبابرة.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 22 إلى 28 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 22.
﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ عَلَى دِينٍ وَمِلَّةٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَى إِمَامٍ ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ جَعَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِاتِّبَاعِ آبَائِهِمْ مُهْتَدِينَ.
﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ أَغْنِيَاؤُهَا وَرُؤَسَاؤُهَا، ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ بِهِمْ.
﴿قُلْ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ: "قَالَ" عَلَى الْخَبَرِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "قُلْ" عَلَى الْأَمْرِ، ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "جِئْنَاكُمْ" عَلَى الْجَمْعِ، وَالْآخَرُونَ "جِئْتُكُمْ" عَلَى الْوَاحِدِ، ﴿بِأَهْدَى﴾ بِدِينٍ أَصْوَبَ، ﴿مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ قَالَ الزَّجَّاجُ: قُلْ لَهُمْ [يَا مُحَمَّدُ] : [زيادة من "ب".] أَتَتَّبِعُونَ مَا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ وَإِنْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِنْهُ؟ فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا، وَ ﴿قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ .
﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ﴾ أَيْ بَرِيءٌ، وَلَا يُثَنَّى الْبَرَاءُ وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ النَّعْتِ.
﴿مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ .
﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خَلَقَنِي ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ يُرْشِدُنِي لِدِينِهِ.
﴿وَجَعَلَهَا﴾ يَعْنِي هَذِهِ الْكَلِمَةَ، ﴿كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وقَتَادَةُ: يَعْنِي كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، وَهِيَ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ فِي ذُرِّيَّتِهِ. قَالَ قَتَادَةُ: لَا يَزَالُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَيُوَحِّدُهُ. وَقَالَ الْقُرَظِيُّ: يَعْنِي: وَجَعَلَ وَصِيَّةَ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي أَوْصَى بِهَا بَنِيهِ بَاقِيَةً فِي نَسْلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ" [البقرة: ١٣٢] .
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي قَوْلَهُ: "أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" [البقرة: ١٣١] ، وَقَرَأَ: "هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ" [الحج: ٧٨] .
﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لَعَلَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَتَّبِعُونَ هَذَا الدِّينَ وَيَرْجِعُونَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ إِلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ وَيَرْجِعُونَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
وقوله - سبحانه - : ( وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ) تسلية للرسول - ﷺ - عما أصابه منهم من أذى ، ومن قول باطل .و ( الكاف ) بمعنى مثل . واسم الإِشارة ذلك يعود إلى حال الكافرين من قبلهم .أى : لا تحزن - أيها الرسول الكريم - لما تراه من إعراض المشركين عن دعوتك . فإن شأنهم كشأن ، سابقيهم فى الكفر والضلال ، فإننا ما أرسلنا من قبلك من رسول فى قرية من القرى ، أو فى قوم من الأقوام ، إلا قال المنعمون منهم ، والذين أبطرهم الترف لمن جاءهم بالحق : إنا وجدنا آباءنا على دين وطريقة تؤم وتقصد ، وإنا على آثارهم ، وعلى نهجهم ، مقتدون .أى : مقتدون بهم فى عبادتهم وأفعالهم .وخص المترفين بالذكر ، لأنهم القادة الذين صرفهم التنعم وحب الجاه والسلطان ، عن النظر والتدبر والاستماع للحق ، وجعلهم يستحبون العمى على الهدى .