مقارنة التفاسير
الجاثية · الآية 16
مِّنَ عَلَى ﴿١٦﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الجاثية · الآية 16
مِّنَ عَلَى ﴿١٦﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
ولقد آتينا بني إسرائيل التوراة والإنجيل والحكم بما فيهما، وجعلنا أكثر الأنبياء من ذرية إبراهيم عليه السلام فيهم، ورزقناهم من الطيبات من الأقوات والثمار والأطعمة، وفضَّلناهم على عالمي زمانهم.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
أي: ولقد أنعمنا على بني إسرائيل نعما لم تحصل لغيرهم من الناس، وآتيناهم ﴿الكتاب﴾ أي: التوراة والإنجيل ﴿والحكم﴾ بين الناس ﴿والنبوة﴾ التي امتازوا بها وصارت النبوة في ذرية إبراهيم عليه السلام، أكثرهم من بني إسرائيل، ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ من المآكل والمشارب والملابس وإنزال المن والسلوى عليهم ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أي: على الخلق بهذه النعم ويخرج من هذا العموم اللفظي هذه الأمة فإنهم خير أمة أخرجت للناس. والسياق يدل على أن المراد غير هذه الأمة فإن الله يقص علينا ما امتن به على بني إسرائيل وميزهم عن غيرهم، وأيضا فإن الفضائل التي فاق بها بنو إسرائيل من الكتاب والحكم والنبوة وغيرها من النعوت قد حصلت كلها لهذه الأمة، وزادت عليهم هذه الأمة فضائل كثيرة فهذه الشريعة شريعة بني إسرائيل جزء منها، فإن هذا الكتاب مهيمن على سائر الكتب السابقة، ومحمد ﷺ مصدق لجميع المرسلين.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 16 إلى 20 معاً في نص واحد.
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ إِنْزَالِ الْكُتُبِ عَلَيْهِمْ وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ، وَجَعْلِهِ الْمُلْكَ فِيهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ أَيْ: مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ، ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: فِي زَمَانِهِمْ.
﴿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأمْرِ﴾ أَيْ: حُجَجًا وَبَرَاهِينَ وَأَدِلَّةً قَاطِعَاتٍ، فَقَامَتْ [في ت: "فقامت به".] عَلَيْهِمُ الْحُجَجُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَغْيًا مِنْهُمْ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا، ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أَيْ: سَيَفْصِلُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ الْعَدْلِ. وَهَذَا فِيهِ تَحْذِيرٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ تَسْلُكَ مَسْلَكَهُمْ، وَأَنْ تَقْصِدَ مَنْهَجَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ أَيِ: اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ أَيْ: وَمَاذَا تُغْنِي [في ت: "وما يغني".] عَنْهُمْ وِلَايَتُهُمْ لِبَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَإِنَّهُمْ لَا يَزِيدُونَهُمْ إِلَّا خَسَارًا وَدَمَارًا وَهَلَاكًا، ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ، وَهُوَ تَعَالَى يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 16 إلى 17 معاً في نص واحد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦) ﴾
يقول تعالى ذكره ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا﴾ يا محمد ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾ يعني التوراة والإنجيل، ﴿والحُكْمَ﴾ يعني الفهم بالكتاب، والعلم بالسنن التي لم تنزل فى الكتاب، ﴿وَالنُّبُوَّةَ﴾ يقول: وجعلنا منهم أنبياء ورسُلا إلى الخلق، ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ يقول: وأطعمناهم من طيبات أرزاقنا، وذلك ما أطعمهم من المنّ والسلوى ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ يقول: وفضلناهم على عالمي أهل زمانهم في أيام فرعون وعهده في ناحيتهم بمصر والشام.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: وأعطينا بني إسرائيل واضحات من أمرنا بتنزيلنا إليهم التوراة فيها تفصيل كل شيء ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ طلبا للرياسات، وتركا منهم لبيان الله تبارك وتعالى في تنزيله.
* *
وقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: إن ربك يا محمد يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بغيا بينهم يوم القيامة، فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون بعد العلم الذي آتاهم، والبيان الذي جاءهم منه، فيفلج المحقّ حينئذ على المبطل بفصل الحكم بينهم.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 16 إلى 17 معاً في نص واحد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ﴾ يَعْنِي التَّوْرَاةَ. "وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ" الْحُكْمُ: الْفَهْمُ فِي الْكِتَابِ. وَقِيلَ: الْحُكْمُ عَلَى النَّاسِ والقضاء. و "النُّبُوَّةَ" يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ مِنْ وَقْتِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى زَمَنِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. "وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ" أي الحلال مِنَ الْأَقْوَاتِ وَالثِّمَارِ وَالْأَطْعِمَةِ الَّتِي كَانَتْ بِالشَّامِ. وَقِيلَ: يَعْنِي الْمَنَّ وَالسَّلْوَى فِي التِّيهِ. "وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ" أَيْ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِمْ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي "الدُّخَانِ" [راجع ج ١٦ ص] بَيَانُهُ "وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ، وَشَوَاهِدَ نُبُوَّتِهِ بِأَنَّهُ يُهَاجِرُ مِنْ تِهَامَةَ إِلَى يَثْرِبَ، وَيَنْصُرُهُ أَهْلُ يَثْرِبَ. وَقِيلَ: بَيِّنَاتُ الْأَمْرِ شَرَائِعُ وَاضِحَاتٌ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمُعْجِزَاتٌ. "فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ" يُرِيدُ يُوشَعُ بْنُ نُونَ، فَآمَنَ بَعْضُهُمْ وَكَفَرَ بَعْضُهُمْ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ. وَقِيلَ: "إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ" نُبُوَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فَاخْتَلَفُوا فِيهَا. "بَغْياً بَيْنَهُمْ" أَيْ حَسَدًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ مَعْنَاهُ الضحاك. وقيل: مَعْنَى "بَغْياً" أَيْ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَطْلُبُ الْفَضْلَ وَالرِّيَاسَةَ، وَقَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ، فَكَذَا مُشْرِكُو عَصْرِكَ يَا مُحَمَّدُ، قَدْ جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ أَعْرَضُوا عَنْهَا لِلْمُنَافَسَةِ فِي الرِّيَاسَةِ. "إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ" أَيْ يَحْكُمُ وَيَفْصِلُ. "يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" في الدنيا.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 15 إلى 18 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 15.
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾ التَّوْرَاةُ، ﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ الحلالات، يعني ١٢٢/أالْمَنَّ وَالسَّلْوَى، ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ عَالَمِي زَمَانِهِمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِهِمْ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ وَلَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُمْ.
﴿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ﴾ يَعْنِي الْعِلْمَ بِمَبْعَثِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَمَا بَيَّنَ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ، ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ .
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ﴾ [يَا مُحَمَّدُ] [زيادة من "ب".] ﴿عَلَى شَرِيعَةٍ﴾ سُنَّةٍ وَطَرِيقَةٍ بَعْدَ مُوسَى، ﴿مِنَ الْأَمْرِ﴾ مِنَ الدِّينِ، ﴿فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي مُرَادَ الْكَافِرِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: ارْجِعْ إِلَى دِينِ آبَائِكِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَفْضَلَ مِنْكَ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ:
﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ .
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن نعم الله - سبحانه - على بنى إسرائيل ، وعن موقفهم منها ، وأمرت النبى - ﷺ - أن يتمسك بالشريعة التى أنزلها الله - سبحانه - عليه . . فقال : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا بني إِسْرَائِيلَ . . . وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) .والمراد بإسرائيل : يعقوب عليه السلام - وببنيه : ذريته من بعده . والمراد بالكتاب : التوراة - أو جنس الكتاب فيشمل التوراة والإِنجيل والزبور .أى : والله لقد أعطينا بنى إسرائيل ( الكتاب ) ليكون هداية لهم ، وآتيناهم - أيضا - ( والحكم ) أى : الفقه والفهم للأحكام حتى يتمكنوا من القضاء بين الناس ، وأعطيناهم كذلك ( النبوة ) بأن جعلنا عددا كبيرا من الأنبياء فيهم ومنهم .وهكذا منحهم - سبحانه - نعما عظمى تتعلق بدينهم ، أما النعم التى تتعلق بدنياهم فقد بينها - سبحانه - فى قوله : ( وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطيبات ) أى : ورزقناهم من المطاعم والمشارب الطيبات التى جعلناها حلالا لهم .وقوله : ( وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى العالمين ) بيان لنعمة أخرى . وللمفسرين فى معنى هذه الجملة اتجاهان : أحدهما : أن المقصود بها فضلناهم على العالمين بأمور معينة حيث جعلنا عددا من الأنبياء منهم ، وأنزلنا المن والسلوى عليهم .قال الآلوسى : قوله : ( وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى العالمين ) حيث آتيناهم ما لم نؤت غيرهم من فلق البحر ، وإظلال الغمام ، ونظائرهما ، فالمراد تفضيلهم على العالمين مطلقا من بعض الوجوه ، لا من كلها ولا من جهة المرتبة والثواب فلا ينافى ذلك تفضيل أمة محمد - ﷺ - عليهم من وجه آخر ، ومن جهة المرتبة والثواب .والثانى : أن المقصود بها : فضلناهم على عالمى زمانهم .قال الإِمام الرازى ، ما ملخصه : فإن قيل إن تفضيلهم على العالمين ، يقتضى تفضيلهم على أمة - محمد - ﷺ - وهذا باطل ، فكيف الجواب؟قلنا : الجواب من وجه أقربها إلى الصواب أن المراد : فضلتكم على عالمى زمانكم ، وذلك لأن الشخص الذى سيوجد بعد ذلك وهو الآن ليس بموجود ، لم يكن من جملة العالمين حال عدمه ، وأمة محمد - ﷺ - لم تكن موجودة فى ذلك الوقت ، فلا يلزم من كون بنى إسرائيل أفضل العالمين فى ذلك الوقت ، أنهم أفضل من الأمة الإِسلامية .وقال الشيخ الشنقيطى ما ملخصه : قوله - تعالى - : ( وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى العالمين ) .ذكر - سبحانه - فى هذه الآية أنه فضل بنى إسرائيل على العالمين ، كما ذكر ذلك فى آيات أخرى . . ولكن الله - تعالى - بين أن أمة محمد - ﷺ - خير من بنى إسرائيل ، وأكرم على الله ، كما صرح بذلك فى قوله : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) فخير صيغة تفضيل ، والآية نص صريح فى أنهم خير من جميع الأمم ، بنى إسرائيل وغيرهم .ويؤيد ذلك من حديث معاوية بن حيدة القشيرى ، " أن النبى - ﷺ - قال فى أمته : أنتم توفون سبعين أمة ، أنتم خيرها وأكرمها على الله " ، وقد رواه عنه الإِمام أحمد والترمذى وابن ماجه والحاكم وهو حديث مشهور .واعلم أن ما ذكرنا من كون الأمة الإِسلامية أفضل من بنى إسرائيل وغيرهم لا يعراض ما ورد من آيات فى تفضيل بنى إسرائيل .لأن ذلك التفضيل الوارد فى بنى إسرائيل ، ذكر فيهم حال عدم وجود أمة محمد - ﷺ - والمعدوم فى حال عدمه ليس بشئ حتى يفضل على غيره ، أو يفضل غيره عليه .ولكنه - تعالى - بعد وجود الأمة الإِسلامية صرح بأنها خير الأمم ، فثبت أن كل ما جاء فى القرآن من تفضيل بنى إسرائيل ، إنما يراد به ذكر أحوال سابقة .وهذا الاتجاه الثانى هو الذى نرجحه ، لأن المقصود بالآية الكريمة وأمثالها تذكير بنى إسرائيل المعاصرين للنبى - ﷺ - بنعم الله عليهم وعلى آبائهم ، حتى يشكروه عليها .ومن مظاهر هذا الشكر - بل على رأسه - إيمانهم بما جاءهم به النبى - ﷺ - . ولكن بنى إسرائيل لم يقابلوا تلك النعم بالشكر ، بل قابلوا بالجحود والحسد للنبى - ﷺ - على ما آتاه الله - تعالى - من فضله ، فكانت نتيجة ذلك أن لعنهم الله وغضب عليهم ، وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت .ولقد سبق أن قلنا عند تفسيرنا لقوله - تعالى - فى سورة البقرة : ( وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين ) والعبرة التى نستخلصها من هذه الآية وأمثالها : أن الله - تعالى - فضل بنى إسرائيل على غيرهم من الأمم السابقة على الأمة الإِسلامية ، ومنحهم الكثير من النعم ولكنهم لم يقابلوا ذلك بالشكر . . فسلب الله عنهم ما حباهم به من نعم . ووصفهم فى كتابه بنقض العهد ، وقسوة القلب .وهذا مصير كل أمة بدلت نعمة الله كفرا ، لأن الميزان عند الله للتقوى والفعل الصالح ، وليس للجنس أو اللون أو النسب .