مقارنة التفاسير
المائدة · الآية 47
بِمَآ ٱللَّهُ فِيهِۚ لَّمۡ بِمَآ ٱللَّهُ هُمُ ﴿٤٧﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
المائدة · الآية 47
بِمَآ ٱللَّهُ فِيهِۚ لَّمۡ بِمَآ ٱللَّهُ هُمُ ﴿٤٧﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
وليحكم أهل الإنجيل الذين أُرسِل إليهم عيسى بما أنزل الله فيه. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الخارجون عن أمره، العاصون له.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ْ﴾ أي: يلزمهم التقيد بكتابهم، ولا يجوز لهم العدول عنه. ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ْ﴾
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 46 إلى 47 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 46.
يَقُولُ تَعَالَى: "وَقَفَّيْنَا" أَيْ: أَتْبَعْنَا ﴿عَلَى آثَارِهِمْ﴾ يَعْنِي: أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [زيادة من أ.] ﴿بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أَيْ: مُؤْمِنًا بِهَا حَاكِمًا بِمَا فِيهَا ﴿وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾ أَيْ: هُدًى إِلَى الْحَقِّ، وَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ فِي إِزَالَةِ الشُّبَهَاتِ وَحَلِّ الْمُشْكِلَاتِ. ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أَيْ: مُتَّبِعًا لَهَا، غَيْرَ مُخَالِفٍ لِمَا فِيهَا، إِلَّا فِي الْقَلِيلِ مِمَّا بَيَّنَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْضَ مَا كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿وَلأحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:٥٠] ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِنْجِيلَ نَسَخَ بَعْضَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ: وَجَعَلْنَا الْإِنْجِيلَ ﴿هُدًى﴾ يُهْتَدَى بِهِ، ﴿وَمَوْعِظَةً﴾ أَيْ: وَزَاجِرًا [في د: "أي: زاجرًا".] عَنِ ارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ وَالْمَآثِمِ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ: لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَخَافَ وَعِيدَهُ وَعِقَابَهُ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنْجِيلِ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ قُرئ ﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ اللَّامَ لَامُ كَيْ، أَيْ: وَآتَيْنَاهُ [في د: "أي: آتيناه".] الْإِنْجِيلَ [فِيهِ هُدًى وَنُورٌ] [زيادة من ر، أ.] لِيَحْكُمْ أَهْلُ مِلَّتِهِ بِهِ فِي زَمَانِهِمْ. وَقُرِئَ: ﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ بِالْجَزْمِ اللَّامُ [في أ: "وأن اللام".] لَامُ الْأَمْرِ، أَيْ: لِيُؤْمِنُوا بِجَمِيعِ مَا فِيهِ، وَلِيُقِيمُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فِيهِ، وَمِمَّا فِيهِ الْبِشَارَةُ بِبِعْثَةِ مُحَمَّدٍ [ﷺ] [زيادة من د، أ.] وَالْأَمْرُ بِاتِّبَاعِهِ وَتَصْدِيقِهِ إِذَا وُجِدَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الْآيَةَ [الْمَائِدَةِ: ٦٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ [وَالإنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ] الْمُفْلِحُونَ﴾ [زيادة من ر، وفي هـ: "إلى قوله".] [الأعراف: ١٥٧] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أَيِ: الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِمْ، الْمَائِلُونَ إِلَى الْبَاطِلِ، التَّارِكُونَ لِلْحَقِّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي النَّصَارَى، وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله عزّ ذكره: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنْجِيلِ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧) ﴾
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة قوله:"وليحكم أهل الإنجيل".
فقرأته قرأة الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين: [في المطبوعة: "فقرأ قراء الحجاز ... "، وأثبت ما في المخطوطة.] "وَلْيَحْكُمْ" بتسكين"اللام"، على وجه الأمر من الله لأهل الإنجيل: أن يحكموا بما أنزل الله فيه من أحكامه. وكأنّ من قرأ ذلك كذلك، أراد: وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونورٌ ومصدقًا لما بين يديه من التوراة، وأمرنا أهْلَه أن يحكموا بما أنزل الله فيه= فيكون في الكلام محذوف، ترك استغناءً بما ذكر عما حُذِف.
* *
وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنْجِيلِ﴾ بكسر"اللام"، من"ليحكم"، بمعنى: كي يحكم أهل الإنجيل. وكأنّ معنى من قرأ ذلك كذلك: وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونورٌ ومصدقًا لما بين يديه من التوراة، كي يحكم أهله بما فيه من حكم الله.
* *
والذي نقول به في ذلك، [في المطبوعة: "والذي يتراءى في ذلك"، وفي المخطوطة: "وللذي يترك [محذوفة النقط] به في ذلك"، وأرجح أن صواب قراءتها ما أثبت.] أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، فبأيِّ ذلك قرأ قارئ فمصيبٌ فيه الصوابَ.
وذلك أن الله تعالى لم ينزل كتابًا على نبيٍّ من أنبيائه إلا ليعمل بما فيه أهله الذين أمروا بالعمل بما فيه، ولم ينزله عليهم إلا وقد أمرهم بالعمل بما فيه، فللعمل بما فيه أنزله، وأمرًا بالعمل بما فيه أنزله. [في المطبوعة: "وأمر بالعمل بما فيه أهله"، فغير ما في المخطوطة تغييرًا مفسدًا للمعنى، مزيلا لقصد أبي جعفر من هذه الجملة التي احتج بها في تقارب معنى القراءتين. وهذا عجب من سوء التصرف. وكذلك سيفعل في الجملة التالية، كما سترى في التعليق.] فكذلك الإنجيل، إذ كان من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه، فللعمل بما فيه أنزله على عيسى، وأمرًا بالعمل به أهلَه أنزله عليه. [في المطبوعة، أسقط قوله: "أنزله عليه" وكتب"وأمر بالعمل به أهله"، فأخل بمقصد أبي جعفر، كما فعل بالجملة السالفة. انظر التعليق السالف.] فسواءٌ قرئ على وجه الأمر بتسكين"اللام"، أو قرئ على وجه الخبر بكسرها، لاتفاق معنييهما.
* *
وأما ما ذكر عن أبيّ بن كعب من قراءته ذلك ﴿وأن ليحكم﴾ على وجه الأمر، فذلك مما لم يَصِحّ به النقل عنه. ولو صحّ أيضا، لم يكن في ذلك ما يوجب أن تكون القراءة بخلافه محظورةً، إذ كان معناها صحيحًا، وكان المتقدّمون من أئمة القرأة قد قرأوا بها.
* *
وإذ كان الأمر في ذلك على ما بيَّنَّا، فتأويل الكلام، إذا قرئ بكسر"اللام" من"ليحكم": وآتينا عيسى ابن مريم الإنجيل فيه هدًى ونورٌ ومصدقًا لما بين يديه من التوراة وهدًى وموعظة للمتقين، وكيْ يحكم أهلُ الإنجيل بما أنزلنا فيه، فبدّلوا حكمه وخالفوه، فضلُّوا بخلافهم إياه إذ لم يحكموا بما أنزل الله فيه وخالفوه="فأولئك هم الفاسقون"، يعني: الخارجين عن أمر الله فيه، المخالفين له فيما أمرهم ونهاهم في كتابه.
* *
فأما إذا قرئ بتسكين"اللام"، فتأويله: وآتينا عيسى ابن مريم الإنجيل، فيه هدى ونورٌ ومصدقا لما بين يديه من التوراة، وأمرنا أهله أن يحكُموا بما أنزلنا فيه، فلم يطيعونا في أمرنا إياهم بما أمرناهم به فيه، ولكنهم خالفوا أمرنا، فالذين خالفوا أمرنا الذي أمرناهم به فيه، هم الفاسقون.
* *
وكان ابن زيد يقول:"الفاسقون"، في هذا الموضع وفي غيره، هم الكاذبون.
١٢١٠٣ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"، قال: ومن لم يحكم من أهل الإنجيل أيضًا بذلك="فأولئك هم الفاسقون"، قال: الكاذبون. بهذا قال. وقال ابن زيد: كل شيء في القرآن إلا قليلا"فاسق" فهو كاذب. وقرأ قول الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [سورة الحجرات: ٦] قال:"الفاسق"، ههنا، كاذب.
* *
وقد بينا معنى"الفسق" بشواهده فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [انظر تفسير"الفسق" فيما سلف ص: ١٨٩ تعليق: ٤، والمراجع هناك. وعند هذا الموضع، انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه مخطوطتنا، وفيها ما نصه: "يتلوه القول في تأويل قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بِيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عليه﴾ . وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم كثيرًا". ثمّ يتلوه ما نصه: "بسم الله الرحمن الرحيم"]
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 46 إلى 47 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 46.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ أَيْ جَعَلْنَا عِيسَى يَقْفُو آثَارَهُمْ، أَيْ آثَارَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا.
(مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) يَعْنِي التَّوْرَاةَ، فَإِنَّهُ رَأَى التَّوْرَاةَ حَقًّا، وَرَأَى وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهَا إِلَى أَنْ يَأْتِيَ نَاسِخٌ. "مُصَدِّقاً" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنْ عِيسَى.
(فِيهِ هُدىً) فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ. وَنُورٌ عُطِفَ عَلَيْهِ. "وَمُصَدِّقاً" فِيهِ وَجْهَانِ، يَجُوزُ أَنْ يكون لِعِيسَى وَتَعْطِفُهُ عَلَى مُصَدِّقًا الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْإِنْجِيلِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ مُسْتَقِرًّا فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا.
(وَهُدىً وَمَوْعِظَةً)
عُطِفَ عَلَى "مُصَدِّقاً" أَيْ هَادِيًا وَوَاعِظًا. "لِلْمُتَّقِينَ" وَخَصَّهُمْ لِأَنَّهُمُ الْمُنْتَفِعُونَ بِهِمَا. وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ: "فِيهِ هُدىً وَنُورٌ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ بِنَصْبِ الْفِعْلِ عَلَى أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لَامَ كَيْ. وَالْبَاقُونَ بِالْجَزْمِ عَلَى الْأَمْرِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةً بِقَوْلِهِ: "وَآتَيْناهُ" فَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ، أَيْ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ لِيَحْكُمَ أَهْلُهُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ. وَمَنْ قَرَأَهُ عَلَى الْأَمْرِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: "وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ"] المائدة: ٤٩] فَهُوَ إِلْزَامٌ مُسْتَأْنَفٌ يُبْتَدَأُ بِهِ، أَيْ لِيَحْكُمَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ أَيْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَأَمَّا الْآنَ فَهُوَ مَنْسُوخٌ. وَقِيلَ: هَذَا أَمْرٌ لِلنَّصَارَى الْآنَ بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَإِنَّ فِي الْإِنْجِيلِ وُجُوبَ الْإِيمَانِ بِهِ، وَالنَّسْخُ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفُرُوعِ لَا فِي الْأُصُولِ. قَالَ مَكِّيٌّ: وَالِاخْتِيَارُ الْجَزْمُ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِلْزَامٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَهْلِ الإنجيل. فال النَّحَّاسُ: وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ حَسَنَتَانِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنَزِّلْ كِتَابًا إِلَّا لِيُعْمَلَ بِمَا فِيهِ، وَأَمَرَ [من ع. وفي ك وج: أمر.] بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ، فصحتا جميعا.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 46 إلى 48 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 46.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ﴾ أَيْ: عَلَى آثَارِ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا، ﴿بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ﴾
أَيْ: فِي الْإِنْجِيلِ، ﴿هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا﴾ يَعْنِي الْإِنْجِيلَ، ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾
﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ "وَلِيَحْكُمَ" بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، أَيْ لِكَيْ يَحْكُمَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِسُكُونِ اللَّامِ وَجَزَمَ الْمِيمِ عَلَى الْأَمْرِ، قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانِ: أَمَرَ اللَّهُ الرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَارَ أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ، وَأَمَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا فِي الْإِنْجِيلِ، فَكَفَرُوا وَقَالُوا عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ وَالْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ الْخَارِجُونَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿الْكِتَابَ﴾ الْقُرْآنَ، ﴿بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ أَيْ: مِنَ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ مِنْ قَبْلُ، ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ رَوَى الْوَالِبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَيْ شَاهِدًا عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ وَالْكِسَائِيِّ.
قَالَ حَسَّانُ: إِنَّ الْكِتَابَ مُهْيَمِنٌ لِنَبِيِّنَا ... وَالْحَقُ يَعْرِفُهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ
يُرِيدُ: شَاهِدًا وَمُصَدِّقًا.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: دَالًّا وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ، مُؤْتَمِنًا عَلَيْهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: أَمِينًا [انظر معنى الهيمنة ووجوهها بالتفصيل في مقال: "الإسلام وعلاقته بالديانات الأخرى"، عثمان جمعة ضميرية، في العدد (٢١) من مجلة البحوث الإسلامية، بالرياض، ربيع الأول ١٤٠٨هـ ص (٣١٥-٣٢٠) .] وَقِيلَ: أَصْلُهُ مُؤَيْمِنٌ، مُفَيْعِلٌ مِنْ أَمِينٍ، كَمَا قَالُوا: مُبَيْطِرٌ مِنَ الْبَيْطَارِ، فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً، كَمَا قَالُوا: أَرَقْتُ الْمَاءَ وَهَرَقْتُهُ، وَإِيهَاتَ وَهَيْهَاتَ، وَنَحْوَهَا. وَمَعْنَى أَمَانَةَ الْقُرْآنِ مَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ، فَمَا أَخْبَرَ أَهْلُ الْكِتَابِ عَنْ [كِتَابِهِمْ] [في "ب": (كتبهم) .] فَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ فَصَدِّقُوا وَإِلَّا فَكَذِّبُوا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالضَّحَّاكُ قَاضِيًا، وَقَالَ الْخَلِيلُ: رَقِيبًا وَحَافِظًا، وَالْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ، وَمَعْنَى الْكُلِّ: أَنَّ كُلَّ كِتَابٍ يَشْهَدُ بِصِدْقِهِ الْقُرْآنُ فَهُوَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا لَا فَلَا.
﴿فَاحْكُمْ﴾
يَا مُحَمَّدُ، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْكَ، ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ بِالْقُرْآنِ، ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ أَيْ لَا تُعْرِضْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ، ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: أَيْ سَبِيلًا وَسُنَّةً، فَالشِّرْعَةُ وَالْمِنْهَاجُ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ، وَكُلُّ مَا شَرَعَتْ فِيهِ فَهُوَ شَرِيعَةٌ وَشِرْعَةٌ، وَمِنْهُ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ لِشُرُوعِ أَهْلِهَا فِيهَا، وَأَرَادَ بِهَذَا أَنَّ الشَّرَائِعَ مُخْتَلِفَةٌ، وَلِكُلِّ أَهْلِ مِلَّةٍ شَرِيعَةٌ.
قَالَ قَتَادَةُ: الْخِطَابُ لِلْأُمَمِ الثَّلَاثِ: أُمَّةِ مُوسَى وَأُمَّةِ عِيسَى وَأُمِّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، للتوراة شريعة والإنجيل شَرِيعَةٌ وَلِلْفُرْقَانِ شَرِيعَةٌ، وَالدِّينُ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّوْحِيدُ.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أَيْ: عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ لِيَخْتَبِرَكُمْ، ﴿فِي مَا آتَاكُمْ﴾ مِنَ الْكُتُبِ وَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ الشَّرَائِعِ فَيَتَبَيَّنُ الْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي وَالْمُوَافِقُ مِنَ الْمُخَالِفِ، ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ فَبَادِرُوا إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
وبعد أن بين - سبحانه - منزلة التوراة وما اشتملت عليه من هدايات وتشريعات أتبع ذلك ببيان منزلة الإِنجيل وما اشتمل عليه من مواعظ وأحكام . . فقال - تعالى - :( وَقَفَّيْنَا على آثَارِهِم بِعَيسَى . . . )قوله : ( وَقَفَّيْنَا ) معطوف على قوله قبل ذلك ( أَنزَلْنَا التوراة ) وأصل القفو اتباع الأثر : يقال قفاه يقفوه أي : اتبع أثره ، والتقفية : الاتباع ، يقال : قفيته بكذا أي اتبعته . وإنما سميت قافية الشعر قافية؛ لأنها تتبع الوزن ، والقفا مؤخر الرقبة . ويقال : قفا أثره إذا سار وراءه واتبعه .قال صاحب الكشاف : قفيته مثل عقبته ، إذا أتبعته . ثم يقال قفيته وعقبته به ، فتعديه إلى الثاني بزيادة الباء .فإن قلت فأين المفعول الأول في الآية؟ قلت هو محذوف . والظرف الذي هو " على آثارهم " كالسّادمسّده ، لأنه إذا قفى به على أثره فقد قفى به إياه . والضمير في قوله : ( على آثَارِهِم ) يعود على النبيين في قوله : ( يَحْكُمُ بِهَا النبيون الذين أَسْلَمُواْ ) وقوله : ( آثَارِهِم ) جمع أثر وهو العلم الذي يظهر للحس . وآثار القوم : ما أبقوا من أعمالهم . وقوله ( على آثَارِهِم ) تأكيد لمدلول فعل " قفينا " وإيماء إلى سرعة التقفية .وقوله . ( لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) أي : لما تقدمه ، لأن ما بين يدي الإِنسان كأنه حاضر أمامه .والمعنى وأتبعنا على آثار أولئك النبيين الذين أسلموا وجوههم الله ، وأخلصوا له العبادة والذين كانوا يحكمون بالتوراة - كموسى وهارون وداود وسليمان وغيرهم - أتبعنا على آثارهم بعيسى ابن مريم ناهجا نهجهم في الخضوع والطاعة والإِخلاص لله رب العالمين ومصدقا للتوراة التي تقدمته ، ومنفذا لأحكامها إلا ما جاء نسخه في الإِنجيل منها .وفي التعبير بقوله ( وَقَفَّيْنَا على آثَارِهِم ) إشارة إلى أن عيسى - عليه السلام - لم يكن بدعة من الرسل ، وإنما هو واحد منهم ، جاء على آثار من سبقوه ، سالكا مسلكهم في الدعوة إلى عبادة الله وحده وإلى التحلي بمكارم الأخلاق .وفي التعبير بقوله ( بِعَيسَى ابن مَرْيَمَ ) إيذان بأنه محدث كجميع المحدثات ، وأنه قد ولد من أمه كما يولد سائر البشر من أمهاتهم ، وأنه لا نسب له إلا من جهتها ، فليس له أب ، وليس ابنا لله - تعالى - ، وإنما هو عبد من عباد الله أوجده بقدرته ، وأرسله - سبحانه - لدعوة الناس إلى توحيده وعبادته .وقوله : ( مصدقا ) حال من عيسى - عليه السلام - :قال بعض العلماء : " ولو سايرنا الواقع عند النصارى في هذه الأيام ، لكان لذكر كلمة التصديق في هذا المقام معنى أعمق من مجرد التصديق بأصل النزول ، بل بالتنفيذ ، لأن الإِنجيل ليس فيه أحكام عملية كثيرة ، فأحكام الأسرة كلها مأخوذة عند النصارى من التوراة ، وليس ثمة نص قاطع في الأناجيل التي بين أيدينا يغاير ما جاء في التوارة من أحكام تتعلق بالأسرة ، ولا بأحكام العقوبات من حدود وقصاص .ولقد رويت عبارات عندهم منسوبة للمسيح - عليه السلام - تدل على العمل بأحكام التوراة ، مثل قوله - عليه السلام - " ما جئت لأنقض الناموس " أي التوراة .وكلمة ( بَيْنَ يَدَيْهِ ) تعبير قرآني ، للدلالة على أن التوراة كانت حاضرة قائمة وقت مجيء عيسى - عليه السلام - وعلما عنده ، وهو علم خال من التحريف والتبديل ، أوحى الله به إليه .ولفظ بين يديه في دلالته على الأمر المهيأ من الاستعارات الرائعة ، ومضمونها أن الأمر معلوم علما يقينا لعيسى بن مريم - عليه السلام - كعلم المحسوس يكون موضوعاً بين يديه .وقوله : ( وَآتَيْنَاهُ الإنجيل فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التوراة وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ) معطوف على ( قفينا ) .وقد وصف الله - تعالى - الإِنجيل الذي أعطاه لعيسى بخمس صفات :أولها : أنه فيه ( هدى ) أي : فيه هداية للناس إلى الحق الذي متى اتبعوه سعدوا في دنياهم وآخرتهم .وثانيها : أنه فيه ( نور ) أي : ضياء يكشف لهم ما التبس عليهم من أمور دينية ودنيوية .وثالثها : كونه ( مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التوراة ) أي أن الإِنجيل مؤيد ومقرر لما جاءت به التوراة من أحكام وآداب وشرائع أنزلها الله فيها .ورابعها : كونه : ( هدى ) أي : هو بذاته هدى فضلا على اشتماله عليه .وخامسها : كونه : ( وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ) أي : تذكير لهم بما يرق له القلب ، وتصفو به النفس ، وتنزجر به القلوب عن غشيان المحرمات .وقوله ( فِيهِ هُدًى ) جملة مكونة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر . وقوله ( هدى ) والجملة كلها في موضع نصب على أنها حال من الإِنجيل .أي : أعطينا عيسى الإِنجيل حالة كونه مشتملا على الهدى والنور .وقوله : ( وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التوراة ) حال أيضاً من الإِنجيل . ولا تكرار بين ( مصدقا ) الأولى وبين ( مصدقا ) الثانية ، لأن الأولى لبيان حال عيسى وأنه جاء يدعو الناس إلى التصديق بالتوراة وإلى تنفيذ أحكامها ، والثانية لبيان حال الإِنجيل وأنه جاء مقرر لما اشتملت عليه التوراة من أحكام أنزلها الله ، وأن من الواجب على بني إسرائيل أن يسيروا على هدى هذه الأحكام إلا ما نسخه الإِنجيل منها فعليهم أن يتبعوا أحكام الإِنجيل فيها .قال ابن كثير : وقوله : ( وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التوراة ) أي : متبعا لها غير مخالف لما فيها إلا في القليل . مما بين لبني إسرائيل بعض ما كانوا يختلفون فيه - كما قال - تعالى - إخبارا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل : ( وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) ولهذا كان المشهور من قول العلماء : " أن الإِنجيل نسخ بعض أحكام التوراة " .وقوله : ( وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ) معطوف على ما تقدم ومنتظم معه في سلك الحالية .وقال أولا ( فِيهِ هُدًى ) وقال ثانيا ( هدى ) لزيادة المبالغة في التنويه بشأن الإِنجيل ، فهو مشتمل على ما يهدي الناس إلى الحق والخير ، وهو في ذاته هدى ، لأنه منزل من عند الله ، ولأنه بشارة بنبي يرسل من بعد عيسى اسمه أحمد .قال الفخر الرازي : " وأما كونه ( هدى ) مرة أخرى ، فلأن اشتمال الإِنجيل على البشارة بمجيء محمد ﷺ سبب لاهتداء الناس إلى نبوته . ولما كان أشد وجوه الاختلاف والمنازعة بين المسلمين وبين اليهود ، والنصارى في ذلك ، لا جرم أعاده الله - تعالى - مرة أخرى تنبيها على أن الإِنجيل يدل دلالة ظاهرة على نبوة محمد ﷺ فكان هدى في هذه المسألة التي هي أشد المسائل احتياجا إلى البيان والتقرير .وأما كونه موعظة : فلاشتمال الإِنجيل على النصائح والمواعظ والزواجر البليغة المتأكدة .وإنما خصها بالمتقين ، لأنهم هم الذين ينتفعون بها .