مقارنة التفاسير
الأعراف · الآية 134
عَلَيۡهِمُ بِمَا عِندَكَۖ لَكَ ﴿١٣٤﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الأعراف · الآية 134
عَلَيۡهِمُ بِمَا عِندَكَۖ لَكَ ﴿١٣٤﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
ولما نزل العذاب على فرعون وقومه فزعوا إلى موسى وقالوا: يا موسى ادع لنا ربك بما أوحى به إليك مِن رَفْع العذاب بالتوبة، لئن رفعت عنا العذاب الذي نحن فيه لنصدِّقنَّ بما جئت به، ولنتبعَنَّ ما دعوت إليه، ولنطلقنَّ معك بني إسرائيل، فلا نمنعهم من أن يذهبوا حيث شاؤوا.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ أي: العذاب، يحتمل أن المراد به: الطاعون، كما قاله كثير من المفسرين، ويحتمل أن يراد به ما تقدم من الآيات: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، فإنها رجز وعذاب، وأنهم كلما أصابهم واحد منها قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ أي: تشفعوا بموسى بما عهد اللّه عنده من الوحي والشرع، لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وهم في ذلك كذبة، لا قصد لهم إلا زوال ما حل بهم من العذاب، وظنوا إذا رفع لا يصيبهم غيره.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 132 إلى 135 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 132.
هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، عَنْ تَمرد قَوْمِ فِرْعَوْنَ وَعُتُوِّهِمْ، وَعِنَادِهِمْ لِلْحَقِّ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى الْبَاطِلِ فِي قَوْلِهِمْ: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ يَقُولُونَ: أيُّ آيَةٍ جِئْتِنَا بِهَا وَدَلَالَةً وَحَجَّةً أَقَمْتَهَا، رَدَدْنَاهَا فَلَا نَقْبَلُهَا مِنْكَ، وَلَا نُؤْمِنُ بِكَ وَلَا بِمَا جِئْتَ بِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾
اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ: كَثْرَةُ الْأَمْطَارِ الْمُغْرِقَةِ الْمُتْلِفَةِ لِلزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ. وَبِهِ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِم.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: هُوَ كَثْرَةُ الْمَوْتِ. وَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الطُّوفَانَ﴾ الْمَاءُ، وَالطَّاعُونُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمان، حَدَّثَنَا المِنْهَال بْنُ [في أ: "عن".] خَلِيفَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِيناء، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "الطُّوفَانُ الْمَوْتُ".
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، بِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: هُوَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ طَافَ بِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ. [فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ]﴾ [زيادة من أ.] [القلم:١٩، ٢٠] وَأَمَّا الْجَرَادُ فَمَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ مَأْكُولٌ؛ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي يعفُور [في م: "يعقوب".] قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ الْجَرَادِ، فَقَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ [صحيح البخاري برقم (٥٤٩٥) ، وصحيح مسلم برقم (١٩٥٢) .]
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ" [مسند الشافعي (١٧٣٤) ، ومسند أحمد (٢/٩٧) ، وسنن ابن ماجة برقم (٣٢١٨) . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ وقد رجح أبو زرعة والدارقطني وقفه.]
وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْد، عَنْ سُوَيْد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي تَمَّامٍ الْأَيْلِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ [ورواه ابن مردويه في تفسيره كما في نصب الراية للزيعلي (٤/٢٠٢) من طريق محمد بن بشر، عن داود بن راشد، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ (أَبِي هشام الأيلي) سمعت زيد بن أسلم يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فذكره. تنبيه: وقع هنا: "أبو تمام الأيلي". وفي نصب الراية: "أبو هشام الأيلي" وهذا تصحيف والصواب: "أبو هاشم الأيلي" وهو كثير بن عبد الله الأيلي، ضعيف. انظر: تلخيص الحبير لابن حجر (١/٢٦) .]
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزِّبْرِقان الْأَهْوَازِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْجَرَادِ فَقَالَ: "أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ، لَا آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ" [سنن أبي داود (٣٩١٣) .]
وَإِنَّمَا تَرَكَهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [في أ: " ﷺ".] لِأَنَّهُ كَانَ يَعَافُهُ، كَمَا عَافَتْ نَفْسُهُ الشَّرِيفَةُ أَكَلَ الضَّبِّ، وَأَذِنَ فِيهِ.
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي جُزْءٍ جَمَعَهُ فِي الْجَرَادِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَأْكُلُ الْجَرَادَ، وَلَا الْكُلْوَتَيْنِ، وَلَا الضَّبَّ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّمَهَا. أَمَّا الْجَرَادُ: فَرِجْزٌ وَعَذَابٌ. وَأَمَّا الْكُلْوَتَانِ: فَلِقُرْبِهِمَا مِنَ الْبَوْلِ. وَأَمَّا الضَّبُّ فَقَالَ: "أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ مَسْخًا"، ثُمَّ قَالَ [في أ: "وقال".] غَرِيبٌ، لَمْ أَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [ورواه ابن صصري في أماليه كما في الكنز برقم (١٨١٨٥) وفي إسناده انقطاع فإن عطاء لم يسمع من ابن عباس وابن جريج مدلس وقد عنعن.]
وَقَدْ كَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَشْتَهِيهِ وَيُحِبُّهُ، فَرَوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ سُئل عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: لَيْتَ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْهُ قَفْعَة أَوْ قَفْعَتَيْنِ نَأْكُلُهُ [رواه مالك في الموطأ (٢/٩٣٣) .]
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الْبَقَّالِ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَهادَيْن الْجَرَادَ عَلَى الْأَطْبَاقِ [سنن ابن ماجة برقم (٣٢٢٠) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٦٤) : "هذا إسناد ضعيف".]
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْد، حَدَّثَنَا بَقِيَّة بْنُ الوليد، عن نُمَيْر بن يزيد القَيْني [في أ: "عن الوليد بن يحيى بن مرثد".] حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صُدَيّ بْنِ عَجْلان، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ، سَأَلَتْ رَبَّهَا [عَزَّ وَجَلَّ] [زيادة من ك، د.] أَنْ يُطْعِمَهَا لَحْمًا لَا دَمَ لَهُ، فَأَطْعَمَهَا الْجَرَادَ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ أَعِشْهُ بِغَيْرِ رَضَاعٍ، وَتَابِعْ بَيْنَه بِغَيْرِ شِيَاعٍ" [ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/١٦٦) من طريق بقية بن الوليد به قال الهيثمي في المجمع (٤/٣٩) : "فيه بقية وهو ثقة لكنه مدلس، ويزيد القيني لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".] وَقَالَ نُمَير: "الشَيَاع": الصَّوْتُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ اليَزَني [في أ: "المزني".] حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَم بْنِ زُرْعَة، عَنْ شُرَيْح بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي زُهَيْر النُّمَيْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تُقَاتِلُوا الْجَرَادَ، فَإِنَّهُ جُنْدُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ". غَرِيبٌ جِدًّا [ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/٢٩٧) ، وأبو االشيخ الأصبهاني في العظمة برقم (١٢٩٣) من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ به.]
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ﴾ قَالَ: كَانَتْ تَأْكُلُ مَسَامِيرَ أَبْوَابِهِمْ، وتَدَع الْخَشَبَ.
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْخَرَائِطِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: خَرَجْتُ إِلَى الصَّحْرَاءِ، فَإِذَا أَنَا برِجْل مِنْ جَرَادٍ فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا برَجل رَاكِبٍ عَلَى جَرَادة مِنْهَا، وَهُوَ شَاكٍ فِي الْحَدِيدِ، وَكُلَّمَا قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، مَالَ الْجَرَادُ مَعَ يَدِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: الدُّنْيَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ مَا فِيهَا، الدُّنْيَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ مَا فِيهَا، الدُّنْيَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ مَا فِيهَا.
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْفَرَجِ [في أ: "ابن الفرج".] الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْحَرِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا وَكِيع، عَنِ الْأَعْمَشِ، أَنْبَأَنَا عَامِرٌ قَالَ: سُئِلَ شُرَيْح الْقَاضِي عَنِ الْجَرَادِ، فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ الْجَرَادَةَ. فِيهَا خِلْقَةُ سَبْعَةِ جَبَابِرَةٍ: رَأَسُهَا رَأْسُ فَرَسٍ، وَعُنُقُهَا عُنُقُ ثَوْرٍ، وَصَدْرُهَا صَدْرُ أَسَدِ، وَجَنَاحُهَا جَنَاحُ نَسْرٍ، وَرِجْلَاهَا رِجْلَا جَمَلٍ. وَذَنَبُهَا ذَنَبُ حَيَّةٍ، وَبَطْنُهَا بَطْنُ عَقْرَبٍ.
وَ [قَدْ] [زيادة من ك، أ.] قَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [الْمَائِدَةِ:٩٦] حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي المُهزَم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حج أو عمرة، فاستقبلنا [في ك: "فاستقبلتنا".] رجْلُ جَرَادٍ، فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُ بالعِصِيِّ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [عَنْ ذَلِكَ] [زيادة من أ.] فَقَالَ: "لَا بَأْسَ بِصَيْدِ الْبَحْرِ" [سورة المائدة آية: ٩٦.]
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ هَارُونَ الْحَمَّالِ [في أ: "الحماني".] عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاثة، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ وَجَابِرٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] [زيادة من أ.] عَنْ رَسُولِ اللَّهِ [في ك، م، أ: "النبي".] ﷺ؛ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَعَا عَلَى الْجَرَادِ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَهْلِكْ كِبَارَهُ، وَاقْتُلْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَاقْطَعْ دَابِرَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهِ عَنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ". فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ اللَّهِ بِقَطْعِ دَابِرِهِ؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا هُوَ نَثْرَةُ حُوتٍ [في أ: "صوت".] فِي الْبَحْرِ" قال هَاشِمٌ [في ك: "هشام".] أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ رَآهُ يَنْثُرُهُ الْحُوتُ [سنن ابن ماجة برقم (٣٢٢١) قال البوصيري في الزوائد (٣/٦٥) : "هذا أسناد ضعيف لضعف موسى بن محمد بن إبراهيم. أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق هارون بن عبد الله وقال: لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وضعه موسى بن محمد المذكور".] قَالَ: مَنْ حَقَّقَ ذَلِكَ إِنَّ السَّمَكَ إِذَا بَاضَ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ فَنَضَبَ الْمَاءُ عَنْهُ وَبَدَا لِلشَّمْسِ، أَنَّهُ يَفْقِسُ كُلُّهُ جَرَادًا طَيَّارًا.
وَقَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الْأَنْعَامِ:٣٨] حَدِيثَ عُمَر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَلْفَ أُمَّةٍ، سِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ، وَإِنَّ أَوَّلَهَا هَلَاكًا الْجَرَادُ" [سورة الأنعام آية: ٣٨، وقد تفرد بهذا الحديث محمد بن عيسى، قال ابن عدي في الكامل: "قال عمرو بن علي: محمد بن عيسى بصري صاحب محمد بن المنكدر، ضعيف منكر الحديث روي عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الجراد".]
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْس، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ الْجَوْزَجَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا وَباء مَعَ السَّيْفِ، وَلَا نَجَاءَ مَعَ الْجَرَادِ". حَدِيثٌ غَرِيبٌ [ورواه ابن صصري في أماليه كما في الكنز برقم (٣٠٨٧١) والجامع الصغير للسيوطي (٦/٤٣٩) ورمز له بالضعف، وأقره المناوي والألباني.]
وَأَمَّا ﴿الْقُمَّلَ﴾ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ [في م: "أنه".] السُّوسُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْحِنْطَةِ. وَعَنْهُ أَنَّهُ الدَّبَى [في م: "الدباب".] -وَهُوَ الْجَرَادُ الصِّغَارُ الَّذِي لَا أَجْنِحَةَ لَهُ. وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ.
وَعَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الْقُمَّلَ﴾ دَوَابٌّ سُودٌ صِغَارٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿الْقُمَّلَ﴾ الْبَرَاغِيثُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ ﴿الْقُمَّل﴾ جَمْعٌ وَاحِدَتُهَا "قُمَّلة"، وَهِيَ دَابَّةٌ تُشْبِهُ القَمْل، تَأْكُلُهَا الْإِبِلُ، فِيمَا بَلَغَنِي، وَهِيَ الَّتِي عَنَاهَا الْأَعْشَى بِقَوْلِهِ:
قَوْمٌ تُعَالِجُ [في م: "يعالج".] قُمَّلا أَبْنَاؤُهُمْ وَسَلَاسِلًا أجُدا وَبَابًا مُؤْصَدَا [البيت في تفسير الطبري (١٣/٥٦) ، واللسان مادة (قمل) .]
قَالَ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّ الْقُمَّلَ عِنْدَ الْعَرَبِ "الْحَمْنَانُ"، وَاحِدَتُهَا "حَمْنَانَةٌ"، وَهِيَ صِغَارُ الْقِرْدَانِ فَوْقَ الْقَمْقَامَةِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِرْعَوْنَ قَالَ لَهُ: أَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ -وَهُوَ الْمَطَرُ -فَصَبَّ عَلَيْهِمْ مِنْهُ شَيْئًا، خَافُوا أَنْ يَكُونَ عَذَابًا، فَقَالُوا لِمُوسَى: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَكْشِفْ عَنَّا الْمَطَرَ، فَنُؤْمِنَ لَكَ، وَنُرْسِلَ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَدَعَا رَبَّهُ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا، وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَأَنْبَتَ لَهُمْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ شَيْئًا لَمْ يُنْبِتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ [في م: "من الزروع والثمار"، وفي ك، أ: "الزروع والثمر".] وَالْكَلَأِ فَقَالُوا: هَذَا مَا كُنَّا نَتَمَنَّى. فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجراد، فسلطه على الكلأ فلما رأوا أَثَرَهُ فِي الْكَلَأِ عَرَفُوا أَنَّهُ لَا يُبْقِي الزَّرْعَ، فَقَالُوا: يَا مُوسَى، ادْعُ لَنَا رَبَّكَ لِيَكْشِفَ [في د، ك، م: "فيكشف".] عَنَّا الْجَرَادَ فَنُؤْمِنَ لَكَ، وَنُرْسِلَ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَدَعَا رَبَّهُ، فَكَشَفَ عَنْهُمُ الْجَرَادَ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا، وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَدَاسُوا وَأَحْرَزُوا فِي الْبُيُوتِ، فَقَالُوا: قَدْ أَحْرَزْنَا. فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقُمَّلَ-وَهُوَ السُّوسُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ -فَكَانَ الرَّجُلُ يَخْرِجُ عَشْرَةَ [في ك "يخرج معه عشرة".] أَجْرِبَةٍ إِلَى الرَّحَى، فَلَمْ يَرُدَّ مِنْهَا إِلَّا ثَلَاثَةَ أَقْفِزَةٍ [في ك: "ثلاثة إلا أقفزة".] فَقَالُوا لِمُوسَى: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَكْشِفْ عَنَّا الْقُمَّلَ، فَنُؤْمِنَ لَكَ، وَنُرْسِلَ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَدَعَا رَبَّهُ، فَكَشَفَ عَنْهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ فِرْعَوْنَ، إِذْ سَمِعَ نَقِيقَ ضِفْدَعٍ، فَقَالَ لِفِرْعَوْنَ: مَا تَلْقَى أَنْتَ وَقَوْمُكَ مِنْ هَذَا. قَالَ [في ك، د، م، أ: "فقال".] وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ كَيْدُ هَذَا؟ فَمَا أَمْسَوْا حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يَجْلِسُ إِلَى ذَقْنه فِي الضَّفَادِعِ، وَيَهُمُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَتَثِبُ [في م، أ: "فيثب"، وفي د: "فتبدر".] الضِّفْدَعُ فِي فِيهِ. فَقَالُوا لِمُوسَى: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَكْشِفْ عَنَّا هَذِهِ الضَّفَادِعَ، فَنُؤْمِنَ لَكَ، وَنُرْسِلَ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَدَعَا رَبَّهُ، فَكَشَفَ [في م: "فكشف الضفادع".] عَنْهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا. وَأَرْسَلَ [في م: "فأرسل".] اللَّهُ عَلَيْهِمُ الدَّمَ، فَكَانُوا مَا اسْتَقَوْا مِنَ الْأَنْهَارِ وَالْآبَارِ، وَمَا كَانَ فِي أَوْعِيَتِهِمْ، وَجَدُوهُ دَمًا عَبِيطًا، فَشَكَوَا إِلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدِ ابْتُلِينَا بِالدَّمِ، وَلَيْسَ لَنَا شَرَابٌ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ سَحَرَكُمْ!! فَقَالُوا: مِنْ أَيْنَ سَحَرَنَا، وَنَحْنُ لَا نُجِدُ فِي أَوْعِيَتِنَا شَيْئًا مِنَ الْمَاءِ إِلَّا وَجَدْنَاهُ دَمًا عَبِيطًا؟ فَأَتَوْهُ وَقَالُوا: يَا مُوسَى، ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَكْشِفْ عَنَّا هَذَا الدَّمَ فَنُؤْمِنَ بِكَ [في ك، م، أ: "لك".] وَنُرْسِلَ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَدَعَا رَبَّهُ، فَكَشَفَ عَنْهُمْ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا، وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ [تفسير الطبري (١٣/٥٧) .]
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ [بعدها في م، أ: "أنه أخذ بذلك".]
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: فَرَجَعَ عَدُوُّ اللَّهِ فِرْعَوْنُ حِينَ آمَنَتِ السَّحَرَةُ مَغْلُوبًا مَغْلُولًا ثُمَّ أَبَى إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَى الْكُفْرِ، وَالتَّمَادِي فِي الشَّرِّ، فَتَابَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْآيَاتِ، وَأَخَذَهُ بِالسِّنِينَ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الطُّوفَانَ، ثُمَّ الْجَرَادَ، ثُمَّ الْقُمَّلَ، ثُمَّ الضَّفَادِعَ، ثُمَّ الدَّمَ، آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ. فَأَرْسَلَ الطُّوفَانَ -وَهُوَ الْمَاءُ -فَفَاضَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ثُمَّ رَكَدَ، لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَحْرُثُوا وَلَا يَعْمَلُوا شَيْئًا، حَتَّى جَهِدُوا جُوعًا، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ ﴿قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ، فَكَشَفَ [في م، ك: "فكشفه".] عَنْهُمْ، فَلَمْ يَفُوا لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا قَالُوا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَرَادَ، فَأَكَلَ الشَّجَرَ، فِيمَا بَلَغَنِي، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَأْكُلُ مَسَامِيرَ الْأَبْوَابِ مِنَ الْحَدِيدِ، حَتَّى تَقَعَ دُوْرُهُمْ وَمَسَاكِنُهُمْ، فَقَالُوا مِثْلَ مَا قَالُوا، فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَفُوا لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا قَالُوا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقُمَّلُ، فَذُكِرَ لِي أَنَّ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أُمِرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى كَثِيبٍ حَتَّى يَضْرِبَهُ بِعَصَاهُ، فَمَشَى إِلَى كَثِيبٍ أَهْيَلَ عَظِيمٍ، فَضَرَبَهُ بِهَا، فَانْثَالَ عَلَيْهِمْ قُمَّلًا حَتَّى غَلَبَ عَلَى الْبُيُوتِ وَالْأَطْعِمَةِ وَمَنَعَهُمُ النَّوْمَ وَالْقَرَارَةَ، فَلَمَّا جَهَدَهُمْ قَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالُوا لَهُ، فَدَعَا رَبَّهُ، فَكَشَفَ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَفُوا لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا قَالُوا. فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الضَّفَادِعَ، فَمَلَأَتِ الْبُيُوتَ وَالْأَطْعِمَةَ وَالْآنِيَةَ، فَلَا يَكْشِفُ أَحَدٌ ثَوْبًا وَلَا طَعَامًا إِلَّا وَجَدَ فِيهِ الضَّفَادِعَ، قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ. فلما جهدهم ذلك، قالوا له مِثْلَ مَا قَالُوا، فَسَأَلَ رَبَّهُ [في ك، م: "فدعا".] فَكَشَفَ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَفُوا لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا قَالُوا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الدَّمَ، فَصَارَتْ مِيَاهُ آلِ فِرْعَوْنَ دَمًا، لَا يَسْتَقُونَ مِنْ بِئْرٍ وَلَا نَهْرٍ، وَلَا يَغْتَرِفُونَ مِنْ إِنَاءٍ، إِلَّا عَادَ دَمًا عَبِيطًا [رواه الطبري في تفسيره (١٣/٦٣) .]
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، أنبأنا جابر ابن يَزِيدَ [في أ: "زيد".] عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرو: لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ، فَإِنَّهَا لَمَّا أُرْسِلَتْ عَلَى قَوْمِ فِرْعَوْنَ [في ك، م، أ: "بني إسرائيل".] انْطَلَقَ ضِفْدَعٌ مِنْهَا فَوَقَعَ فِي تَنُّورٍ فِيهِ نَارٌ، يَطْلُبُ بِذَلِكَ مَرْضَاتِ اللَّهِ، فَأَبْدَلَهُنَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا أَبْرَدَ شَيْءٍ يَعْلَمُهُ مِنَ الْمَاءِ، وَجَعَلَ نَقِيقَهُنَّ التَّسْبِيحَ. وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ [وفي إسناده جابر بن يزيد وهو ضعيف وقد ورد النهي عن قتل الضفدع مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فروي عبد الرحمن التيمي، رضي الله عنه: "أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند النبي - ﷺ - فنهى رسول الله - ﷺ - عن قتله". أخرجه أبو داود في السنن برقم (٥٢٦٩) .]
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: يَعْنِي بِالدَّمِ: الرُّعَافَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 133 إلى 134 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 133.
القول في تأويل قوله: ﴿فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (١٣٣) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فاستكبر هؤلاء الذين أرسل الله عليهم ما ذكر في هذه الآيات من الآيات والحجج، عن الإيمان بالله وتصديق رسوله موسى ﷺ واتباعه على ما دعاهم إليه، وتعظموا على الله وعتَوا عليه [انظر تفسير ((الاستكبار)) فيما سلف ١٢: ٥٦١، تعليق: ٣، والمراجع هناك:] = ﴿وكانوا قومًا مجرمين﴾ ، يقول: كانوا قومًا يعملون بما يكرهه الله من المعاصي والفسق عتوًّا وتمرّدًا. [انظر تفسير ((الإجرام)) فيما سلف ١٢: ٢٠٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]
* *
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٣٤) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "ولما وقع عليهم الرجز"، ولما نزل بهم عذاب الله، وحَلّ بهم سخطه.
* *
ثم اختلف أهل التأويل في ذلك "الرجز" الذي أحبر الله أنه وقع بهؤلاء القوم.
فقال بعضهم: كان ذلك طاعونًا.
ذكر من قال ذلك:
١٥٠٣٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: وأمر موسى قومه من بني إسرائيل = وذلك بعد ما جاء قوم فرعونَ بالآيات الخمس: الطوفان وما ذكر الله في هذه الآية، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل = فقال: ليذبح كل رجل منكم كبشًا، ثم ليخضب كفّه في دمه، ثم ليضرب به على بابه! فقالت القبط لبني إسرائيل = لم تعالجُون هذا الدمَ على أبوابكم؟ [في المطبوعة: ((لم تجعلون)) ، وفي المخطوطة كما أثبتها. سيئة الكتابة، ومعناها قريب من الصواب إن شاء الله.] فقالوا: إن الله يرسل عليكم عذابًا، فنسلم وتهلكون. فقالت القبط: فما يعرفكم الله إلا بهذه العلامات؟ فقالوا: هكذا أمرنا به نبيّنا! فأصبحوا وقد طُعِنَ من قوم فرعون سبعون ألفًا، فأمسوا وهم لا يتدَافنون. فقال فرعون عند ذلك: ﴿ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفتَ عنا الرجز﴾ ، وهو الطاعون، ﴿لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل﴾ ، فدعا ربه، فكشفه عنهم، فكان أوفاهم كلّهم فرعون، فقال لموسى: اذهب ببني إسرائيل حيث شئت.
١٥٠٣٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حبويه الرازي وأبو داود الحفري، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير = قال حبويه، عن ابن عباس = ﴿لئن كشفت عنا الرجز﴾ قال: الطاعون.
* *
وقال آخرون: هو العذاب.
ذكر من قال ذلك:
١٥٠٣٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "الرجز" العذاب.
١٥٠٣٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٥٠٣٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فلما كشفنا عنهم الرجز﴾ ، أي العذاب.
١٥٠٣٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر، عن قتادة: ﴿ولما وقع عليهم الرجز﴾ ، يقول: العذاب.
١٥٠٣٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ولما وقع عليهم الرجز﴾ ، قال، "الرجز"، العذاب الذي سلط الله عليهم من الجراد والقمل وغير ذلك، وكلّ ذلك يعاهدونه ثم ينكثون.
* *
وقد بينا معنى "الرجز" فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده المغنية عن إعادتها. [انظر تفسير ((الرجز)) فيما سلف ٢: ١١٦ - ١١٨/١٢: ٥٢١.]
* *
قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في هذا الموضع أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن فرعون وقومه أنهم لما وقع عليهم الرجز = وهو العذاب والسخط من الله عليهم = فزعوا إلى موسى بمسألته ربَّه كشفَ ذلك عنهم. وجائز أن يكون ذلك "الرجز" كان الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، لأن كل ذلك كان عذابًا عليهم = وجائز أن يكون ذلك "الرجز" كان طاعونًا، ولم يخبرنا الله أيّ ذلك كان، ولا صحَّ عن رسول الله ﷺ بأيِّ ذلك كان خبرٌ، فنسلم له. فالصواب أن نقول فيه كما قال جل ثناؤه: ﴿ولما وقع عليهم الرجز﴾ ، ولا نتعداه إلا بالبيان الذي لا تمانع فيه بين أهل التأويل، وهو لمّا حل بهم عذاب الله وسخطه.
* *
= ﴿قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك﴾ ، يقول: بما أوصاك وأمرك به. [انظر تفسير ((العهد)) فيما سلف ص: ١٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.] وقد بينا معنى: "العهد"، فيما مضى.
* *
= ﴿لئن كشفت عنا الرجز﴾ ، يقول: لئن رفعت عنا العذاب الذي نحن فيه [انظر تفسير ((الكشف)) فيما سلف ١١: ٣٥٤.] ﴿لنؤمننّ لك﴾ ، يقول: لنصدقن بما جئت به ودعوت إليه ولنقرَّنّ به لك = ﴿ولنرسلن معك بني إسرائيل﴾ ، يقول: ولنخلِّين معك بني إسرائيل فلا نمنعهم أن يذهبوا حيث شاؤوا.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 134 إلى 136 معاً في نص واحد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾ أي العذاب. وقرى بِضَمِّ الرَّاءِ، لُغَتَانِ. قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: كَانَ طَاعُونًا مَاتَ بِهِ مِنَ الْقِبْطِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ سَبْعُونَ [في ع: تسمعون.] أَلْفًا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالرِّجْزِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الْآيَاتِ.
(بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) "مَا" بِمَعْنَى الَّذِي، أَيْ بِمَا اسْتَوْدَعَكَ مِنَ الْعِلْمِ، أَوْ بِمَا اخْتَصَّكَ بِهِ فَنَبَّأَكَ. وَقِيلَ: هَذَا قَسَمٌ، أَيْ بِعَهْدِهِ عِنْدَكَ إِلَّا مَا دَعَوْتَ لَنَا، فَ "مَا" صِلَةٌ [كذا في جميع نسخ الأصل، وظاهر أنها مصدرية.] .
(لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ) أَيْ بِدُعَائِكَ لِإِلَهِكَ حَتَّى يَكْشِفَ عَنَّا.
(لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) أَيْ نُصَدِّقُكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ.
(وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ) وَكَانُوا يَسْتَخْدِمُونَهُمْ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ (إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ) يَعْنِي أَجَلَهُمُ الَّذِي ضُرِبَ لَهُمْ فِي التَّغْرِيقِ.
(إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ) أَيْ يَنْقُضُونَ مَا عَقَدُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.
(فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) وَالْيَمُّ الْبَحْرُ. "وَكانُوا عَنْها" أَيِ النِّقْمَةِ. دَلَّ عَلَيْهَا "فَانْتَقَمْنا". وَقِيلَ: عَنِ الْآيَاتِ أَيْ لَمْ يَعْتَبِرُوا بها حتى صاروا كالغافلين عنها.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 134 إلى 136 معاً في نص واحد.
﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾ أَيْ: نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ وَهُوَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الطُّوفَانِ وَغَيْرِهِ.. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الرِّجْزُ الطَّاعُونُ، وَهُوَ الْعَذَابُ السَّادِسُ بَعْدَ الْآيَاتِ [الْخَمْسِ] [ساقط من "أ".] حَتَّى مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا فِي يَوْمٍ احد، فأمسوا وهو لَا يَتَدَافَنُونَ ﴿قَالُوا﴾ لِمُوسَى ﴿يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أَيْ: بِمَا أَوْصَاكَ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: بِمَا نَبَّأَكَ. وَقِيلَ: بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ مِنْ إِجَابَةِ دَعْوَتِكَ ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ﴾ وَهُوَ الطَّاعُونُ ﴿لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ ثَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] [ساقط من "ب".] "الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" [أخرجه البخاري في الأنبياء: ٦ / ٥١٣، ومسلم في السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، برقم (٢٢١٨) ٤ / ١٧٣٧، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٢٥٤.]
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ﴾ يَعْنِي: إِلَى الْغَرَقِ فِي الْيَمِّ ﴿إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ يَنْقُضُونَ الْعَهْدَ.
﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ يَعْنِي: الْبَحْرَ ﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ أَيْ: عَنِ النِّقْمَةِ قَبْلَ حُلُولِهَا غَافِلِينَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ عَنْ آيَاتِنَا مُعْرِضِينَ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم بين - سبحانه - حالهم عند نزول العقاب بهم فقال : ( وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرجز قَالُواْ ياموسى ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بني إِسْرَآئِيلَ ) .أى وحين وقع على فرعون ومثله العذاب المذكور فى الآية السابقة ، والمتمثل فى الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، حين وقع عليهم ذلك أخذوا يقولون لموسى بتذلل واستعطاف عقب كل عقوبة من تلك العقوبات : يا موسى ادع لنا ربك واسأله بحق ما عهد عندك من أمر إرسالك إلينا لانقاذنا من الهلاك أن يكشف عنا هذا العذاب ، ونحن نقسم لك بأنك إن كشفته عنا لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسرائيل .قال صاحب الكشاف : ( بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ) ما مصدرية ، والمعنى بعهده عندك وهو النبوة ، والباء إما أن تتعلق بقوله : ( ادع لَنَا رَبَّكَ ) على وجهين :أحدهما : أسفنا إلى ما نطلب إليك من الدعاء لنا بحق ما عندك من عهد الله وكرامته بالنبوة .أو ادع الله لنا متوسلا إليه بعهده عندك .وإما أن يكون قسما مجابا بلنؤمنن ، أى أقسمنا بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك " .