مقارنة التفاسير
الأعراف · الآية 138
عَلَىٰ عَلَىٰٓ قَالَ ﴿١٣٨﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الأعراف · الآية 138
عَلَىٰ عَلَىٰٓ قَالَ ﴿١٣٨﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
وقَطَعنا ببني إسرائيل البحر، فمرُّوا على قوم يقيمون ويواظبون على عبادة أصنام لهم، قال بنو إسرائيل: اجعل لنا يا موسى صنمًا نعبده ونتخذه إلهًا، كما لهؤلاء القوم أصنام يعبدونها، قال موسى لهم: إنكم أيها القوم تجهلون عظمة الله، ولا تعلمون أن العبادة لا تنبغي إلا لله الواحد القهار.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ بعد ما أنجاهم الله من عدوهم فرعون وقومه، وأهلكهم الله، وبنوا إسرائيل ينظرون. ﴿فَأَتَوْا﴾ أي: مروا ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ أي: يقيمون عندها ويتبركون بها، ويعبدونها. فـ ﴿قَالُوا﴾ من جهلهم وسفههم لنبيهم موسى بعدما أراهم الله من الآيات ما أراهم ﴿يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ أي: اشرع لنا أن نتخذ أصناما آلهة كما اتخذها هؤلاء. فـ ﴿قَالَ﴾ لهم موسى: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ وأي جهل أعظم من جهل من جهل ربه وخالقه وأراد أن يسوي به غيره، ممن لا يملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا؟
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 138 إلى 139 معاً في نص واحد.
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا قَالَهُ جَهَلَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ جَاوَزُوا الْبَحْرَ، وَقَدْ رَأَوْا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ مَا رَأَوْا، ﴿فَأَتَوْا﴾ أَيْ: فَمَرُّوا ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: كَانُوا مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ. وَقِيلَ: كَانُوا مِنْ لَخْمٍ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانُوا يَعْبُدُونَ أَصْنَامًا عَلَى صُوَرِ الْبَقَرِ، فَلِهَذَا أَثَارَ [في أ: "أثر".] ذَلِكَ شُبْهَةً لَهُمْ فِي عِبَادَتِهِمُ الْعِجْلَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالُوا: ﴿يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ أَيْ: تَجْهَلُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ وَجَلَالَهُ، وَمَا يَجِبُ أَنْ يُنَزَّهَ [في د: "تنزيهه".] عَنْهُ مِنَ الشَّرِيكِ وَالْمَثِيلِ.
﴿إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾ أَيْ: هَالِكٌ ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
وَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ [رَحِمَهُ اللَّهُ] [زيادة من أ.] تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وعَقِيل، وَمَعْمَرٍ كُلِّهِمْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ، قَالَ: وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ [في م: "سدة".] يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا، وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالُ لَهَا: "ذَاتُ أَنْوَاطٍ"، قَالَ: فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ خَضْرَاءَ عَظِيمَةٍ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ: "قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [تفسير الطبري (١٣/٨١، ٨٢) .]
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدِّيلي، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قبل حُنَيْنٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ [في أ: "رسول الله".] اجْعَلْ لَنَا هَذِهِ "ذَاتَ أَنْوَاطٍ"، كَمَا لِلْكَفَّارِ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، وَكَانَ الْكَفَّارُ يَنُوطُونَ سِلَاحَهُمْ بِسِدْرَةٍ، وَيَعْكُفُونَ حَوْلَهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ] ﴾ [زيادة من د.] إِنَّكُمْ تَرْكَبُونَ [في م: "لتركبون".] سَنَنَ مَنْ قَبِلَكُمْ" [المسند (٥/٢١٨) ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٨٥) من طريق عبد الرزاق به ورواه الترمذي في السنن برقم (٢١٨٠) من طريق سفيان عن الزهري بنحوه، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".]
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده مرفوعا [ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/٢١) من طريق ابن أبي فديك، عن كثير بن عبد الله الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، قَالَ الهيثمي في المجمع (٧/٢٤) : "فيه كثير بن عبد الله وقد ضعفه الجمهور وحسن الترمذي حديثه.]
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعد الآيات التي أريناهموها، والعبر التي عاينوها على يدي نبيّ الله موسى، فلم تزجرهم تلك الآيات، ولم تعظهم تلك العبر والبينات! حتى قالوا = مع معاينتهم من الحجج ما يحق أن يذكُرَ معها البهائم، إذ مرُّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، يقول: يقومون على مُثُل لهم يعبدونها من دون الله [انظر تفسير ((العكوف)) فيما سلف ٣: ٤١، ٥٣٩، ٥٤٠. و ((المثل)) (بضمتين) جمع ((مثال)) (بكسر الميم) ، وهو الصورة، مثل ((التمثال)) .] = "اجعل لنا" يا موسى "إلهًا"، يقول: مثالا نعبده وصنما نتخذُه إلهًا، كما لهؤلاء القوم أصنامٌ يعبدونها. ولا تنبغي العبادة لشيء سوى الله الواحد القهار. وقال موسى صلوات الله عليه: إنكم أيها القوم قوم تجهلون عظمة الله وواجبَ حقه عليكم، ولا تعلمون أنه لا تجوز العبادة لشيء سوى الله الذي له ملك السموات والأرض.
* *
وذكر عن ابن جريج في ذلك ما: -
١٥٠٥٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج: ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾ ، قال ابن جريج: "على أصنام لهم"، قال: تماثيل بقر. فلما كان عجل السامريّ شبِّه لهم أنه من تلك البقر، فذلك كان أوّل شأن العجل: ﴿قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون﴾ ،
* *
وقيل: إن القوم الذين كانوا عكوفًا على أصنام لهم، الذين ذكرهم الله في هذه الآية، قوم كانوا من لَخْم.
ذكر من قال ذلك:
١٥٠٥٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا بشر بن عمرو قال، حدثنا العباس بن المفضل، عن أبي العوام، عن قتادة: ﴿فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾ ،قال: على لخم. [الأثر: ١٥٠٥٤ - ((بشر بن عمر الحكم بن عقبة الزهراني الأزدي)) ، روي له الجماعة. مضى برقم ٣٣٧٥. و ((العباس بن المفضل)) ، هكذا في المخطوطة والمطبوعة، وأرجح أنه ((العباس بن الفضل الأنصارى الواقفي)) ، مترجم في التهيب، وابن أبي حاتم ٢/١/٢١٢، وهو متروك الحديث. و ((أبو العوام)) ، هو ((عمران بن داور القطان)) ، مضى برقم: ٧٥٠٣.]
* *
وقيل: إنهم كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى عليه السلام بقتالهم. وقد:-
١٥٠٥٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: أن أبا واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ قبل حنين، فمررنا بِسدْرة، [((السدرة)) ، وواحدتها ((سدرة)) ، هو شجر النبق.] قلت: يا نبي الله، اجعل لنا هذه ذاتُ أنواط كما للكفار ذاتُ أنواط! وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة يعكفون حولها [((ناط الشيء ينوطه نوطا)) ، علقه. و ((الأنواط)) ما يعلق على الهودج أو غيره، وهي المعاليق.] = فقال النبي ﷺ: الله أكبر! هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: "اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة"، إنكم ستركبون سنن الذين من قبلكم. [الأثر: ١٥٠٥٥ - خبر أبي واقد الليثى، في ((ذات أنواط)) ، رواه أبو جعفر من أربع طرق، هذا أولها، وهو خبر مرسل، لأن الزهري لم يسنده. وسيأتي تخريجه في الذي يليه.]
١٥٠٥٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ قبل حنين، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا نبي الله، اجعل لنا هذه ذات أنواط، فذكر نحوه. [الأثر: ١٥٠٥٦ - ((سنان بن أبي سنان = الديلى أو الدؤلى =الجدرى)) ، تابعي ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/٢/١٦٣، وابن أبي حاتم ٢/١/٢٥٢. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٥: ٢١٨ من طريق عبد الرازق، عن معمر، بنحوه.]
١٥٠٥٧- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي واقد الليثي، عن رسول الله ﷺ، نحوه. [الأثر: ١٥٠٥٧ - رواه ابن إسحق في سيرته ٤: ٨٤، عن ((أبي واقد الليثى، الحارث بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين، ونحن حديثو عهد بكفر)) ، وفي المطبوعة الحلبية ((أن الحارث بن مالك)) ، بزيادة ((أن)) ، وهي زيادة فاسدة، ليست في سائر النسخ.]
١٥٠٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا ابن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال، أخبرني سنان بن أبي سنان الديلي، عن أبي واقد الليثي: أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله ﷺ إلى حنين، قال: وكان للكفار سدرة يعكفون عندها، ويعلقون بها أسلحتهم، يقال لها "ذات أنواط، قال: فمررنا بسدرة خضراء عظيمة، قال: فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط. قال: "قلتم والذي نفسي بيده، ما قال قوم موسى: "اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون"، إنها السنن، لتركبن سَنَنَ من كان قبلكم. [الأثر: ١٥٠٥٨ - ((ابن صالح)) : هو ((عبد الله بن صالح الجهني المصري)) ، ((أبو صالح)) ، كاتب الليث بن سعد. وأسقط في المطبوعة والمخطوطة [حدثني المثنى قال] ، وأبو جعفر لم يدرك أبا صالح، وإنما يروى عنه عن طريق ((المثنى)) ، كما سلف في إسناده الدائر في التفسير، وأقربه: ١٥٠٥٠: ((حدثنا المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح)) . وقد رواه البخاري كما سترى عن أبي صالح مباشرة، فلذلك ثبت أنه قد سقط من الإسناد: [حدثني المثنى] فزدتها، وانظر مثل هذا الإسناد فيما سلف: ٢٣٥٠. والليث هو ((الليث بن سعد)) الإمام. و ((عقيل)) هو ((عقيل بن خالد الأيلي)) ، مضى برقم: ١٩، ٢٣٥٠، ثقة ثبت حجة. وهذا الخبر رواه أحمد من طريق حجاج، عن ليث بن سعد، بنحوه، ورواه البخاري مختصراً في تاريخه ٢/٢/١٦٤ قال: ((وقال لنا أبو صالح حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرنى سنان بن أبي سنان الدؤلى، ثم الجدرى، عن أبي واقد الليثى، سمع النبي ﷺ: لتركبن سنن من قبلكم)) . وزاد أحمد طريقاً أخرى في مسنده لخبر أبي واقد، طريق مالك بن أنس، عن الزهرى، عن سنان ابن أبي سنان (المسند رقم ٥: ٢١٨) . ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده: ١٩١ من طريق إبراهيم بن سعد الزهرى، عن [الزهرى] ، عن سنان بن أبي سنان، نحوه. وفي المسند إسقاط [الزهرى] . وخرجه السيوطي في الدر المنشور ٣: ١١٤، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردوية. و ((السنن)) (بفتحتين) : نهج الطريق.]
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْكَافِ، وَالْبَاقُونَ بِضَمِّهَا. يُقَالُ: عَكَفَ يَعْكِفُ وَيَعْكُفُ بِمَعْنَى أَقَامَ عَلَى الشَّيْءِ وَلَزِمَهُ. وَالْمَصْدَرُ مِنْهُمَا عَلَى فُعُولٍ. قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ مِنْ لَخْمٍ، وَكَانُوا نُزُولًا بِالرِّقَّةِ وَقِيلَ: كَانَتْ أَصْنَامُهُمْ تَمَاثِيلَ بَقَرٍ، وَلِهَذَا أَخْرَجَ لَهُمْ السَّامِرِيُّ عِجْلًا.
(قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) نَظِيرُهُ قَوْلُ جُهَّالِ الْأَعْرَابِ وَقَدْ رَأَوْا شَجَرَةً خَضْرَاءَ لِلْكُفَّارِ تُسَمَّى ذَاتَ أَنْوَاطٍ [ينوطون بها سلاحهم، أي يعلقونه.] يُعَظِّمُونَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ. قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قوم مُوسَى "اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ" لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ في قبلكم حذو القذة [القذة ريش الهم. قال ابن الأثير: يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.] بالقذة حتى إنهم لو دخلوا حجر ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ (. وَكَانَ هَذَا فِي مَخْرَجِهِ إِلَى حُنَيْنٍ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي" بَرَاءَةٌ [راجع ج ٨ ص ٩٧.] " إِنْ شَاءَ الله تعالى.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 137 إلى 140 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 137.
﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ يُقْهَرُونَ وَيُسْتَذَلُّونَ بِذَبْحِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِخْدَامِ النِّسَاءِ [وَالِاسْتِعْبَادِ وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ] [ساقط من "ب".] ﴿مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ يَعْنِي مِصْرَ وَالشَّامَ ﴿الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ بِالْمَاءِ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَالْخِصْبِ وَالسَّعَةِ ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ يَعْنِي: وَفَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ وَهِيَ وَعْدُهُ إِيَّاهُمْ بِالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ) [الْقَصَصُ-٥) ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ عَلَى دِينِهِمْ وَعَلَى عَذَابِ فِرْعَوْنَ ﴿وَدَمَّرْنَا﴾ أَهْلَكْنَا ﴿مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾ فِي أَرْضِ مِصْرَ مِنَ الْعِمَارَاتِ، ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَبْنُونَ مِنَ الْبُيُوتِ وَالْقُصُورِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَعْرِشُونَ مِنَ الْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَالْأَعْنَابِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ ﴿يَعْرُشُونَ﴾ بِضَمِّ الرَّاءِ هَاهُنَا وَفِي النَّحْلِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: عَبَرَ بِهِمْ مُوسَى الْبَحْرَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ بَعْدَ مَهْلِكِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ فَصَامَهُ شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَأَتَوْا﴾ فَمَرُّوا ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ﴾ يُقِيمُونَ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ " يَعْكِفُونَ " بِكَسْرِ الْكَافِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّهَا وَهُمَا لُغَتَانِ، ﴿عَلَى أَصْنَامٍ﴾ أَوْثَانٍ ﴿لَهُمْ﴾ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَتْ تَمَاثِيلَ بَقَرٍ، وَذَلِكَ أَوَّلُ شَأْنِ الْعِجْلِ. قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ مِنْ لَخْمٍ وَكَانُوا نُزُولًا بِالرِّقَّةِ، فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾ أَيْ: مِثَالًا نَعْبُدُهُ ﴿كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَكًّا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: اجْعَلْ لَنَا شَيْئًا نُعَظِّمُهُ وَنَتَقَرَّبُ بِتَعْظِيمِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الدِّيَانَةَ وَكَانَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ جَهْلِهِمْ.
﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ عَظَمَةَ اللَّهِ.
﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ﴾ مُهْلَكٌ، ﴿مَا هُمْ فِيهِ﴾ وَالتَّتْبِيرُ الْإِهْلَاكُ، ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
﴿قَالَ﴾ يَعْنِي مُوسَى ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ﴾ أَيْ: أَبْغِي لَكُمْ وَأَطْلُبُ، ﴿إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: عَلَى عَالَمَيْ زَمَانِكُمْ.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّارُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي وَاقَدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ حُنَيْنٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا كَانَ لِلْكُفَّارِ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، وَكَانَ الْكُفَّارُ يَنُوطُونَ سِلَاحَهُمْ بِسِدْرَةٍ يَعْكُفُونَ حَوْلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى "اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ إِنَّكُمْ تَرْكَبُونَ سُنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ" [أخرجه الترمذي في أبواب الفتن، باب لتركبن سنن من كان قبلكم: ٦ / ٤٠٧-٤٠٨ وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن إسحاق في السيرة: ٤ / ٨٤-٨٥، والطيالسي في مسنده برقم (١٣٤٦) ، وابن أبي عاصم في السنة: ١ / ٣٧، وابن حبان برقم (١٨٣٥) من موارد الظمآن، والإمام أحمد في المسند: ٥ / ٢١٨. وانظر: النهج السديد في تخريج أحاديث تيسير العزيز الحميد ص٦٤-٦٥.] .
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم بدأت السورة بعد ذلك مباشرة حديثاً طويلا عن هؤلاء المستضعفين من بنى إسرائيل بينت فيه ألوانا من جحودهم لنعم الله ، ونسيانهم لما كانوا فيه من ذل واستعباد ، وتفضيلهم عبادة الأصنام على عبادة الخالق - عز وجل - وغير ذلك من أنواع كفرهم ومعاصيهم ، واستمع إلى القرآن وهو يحكى لونا من رذائلهم فيقول : ( وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ . . ) .إن هذه الآيات تحكى قصة عجيبة لبنى إسرائيل ملخصها : أنهم بعد أن خرجوا من مصر بقيادة موسى - عليه السلام تبعهم فرعون وجنوده ليعيدوهم إليها ، إلا أن الله - تعالى - انتقم لهم من فرعون وجنده فأغرقهم أمام أعينهم وسار بنو إسرائيل نحو المشرق متجهين إلى الأرض المقدسة بعد أن عبروا البحر ، ولكنهم ما إن جاوزوا البحر الذى غرق فيه عدوهم والذى ما زالت رماله الرطبة عالقة بنعالهم ، حتى وقعت أبصارهم على قوم يعبدون الأصنام ، فماذا كان من بنى إسرائيل؟كان منهم أن عاودتهم طبيعتهم الوثنية ، فطلبوا من نبيهم موسى - عليه السلام - الذى جاء لهدايتهم وإنقاذهم مما هم فيه من ظلم أن يصنع لهم آلهة من جنس الآلهة التى يعبدها أولئك القوم .وهنا غضب عليهم موسى غضباً شديداً . ووصفهم بأنهم قوم يجهلون الحق ، وبين لهم فساد ما عليه المشركون ، وذكرهم بما حباهم الله - تعالى - به من نعم جزيلة ، يوجب عليهم إفراده بالخضوع والعبادة والطاعة والشكر .وقوله - تعالى - ( وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ البحر ) بيان للمنة العظيمة التى منحهم الله إياها ، وهى عبورهم البحر بعد أن ضربه موسى بعصاه ، فأصبح طريقا يابسا يسيرون فيه بأمان واطمئنان حتى عبروه إلى الناحية الأخرى ، يصحبهم لطف الله ، وتحدوهم عنايته ورعايته .وجاوز بمعنى أصل الفعل الذى هو جاز ، أى : قطعنا بهم البحر . يقال : جاز الوادى وجاوزه إذا قطعه وخلفه وراء ظهره .والمراد بالبحر : بحر القلزم وهو المسمى الآن بالبحر الأحمر .وقوله تعالى ( فَأَتَوْاْ على قَوْمٍ يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ ) بيان لما شاهدوه من أحوال بعض المشركين عقب عبورهم البحر ونجاتهم من عدوهم ، فماذا كانت نتيجة هذه المشاهدة؟ لقد كان المتوقع منهم أن يحتقروا ما شاهدوه ، وأن ينفروا مما أبصروه ، لأن العهد لم يطل بهم منذ أن كانوا يسامون سوء العذاب فى ظل عبادة الأصنام عند فرعون وقومه ، ولأن نجاتهم مما كانوا فيه من ذل وهوان ، قد تمت على يد نبيهم الذى دعاهم إلى توحيد الله - تعالى - لكى يزيدهم من فضله .ولكن طبيعة بنى إسرائيل المعوجة لم تفارقهم ، فهاهم أولاء ما إن وقعت أبصارهم على قوم يعكفون ويداومون على عبادة أصنام لهم ، حتى انجذبوا إليها وطلبوا من نبيهم الذى جاء لهدايتهم ، أن يجعل لهم وثناً كغيرهم لكى يعبدوه من جديد . لقد حكى القرآن عنهم أنهم عندما شاهدوا هذا المنظر ، ما لبثوا أن قالوا لنبيهم ( ياموسى اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) . قالوا ذلك لأن الإيمان لم يستقر فى قلوبهم ، ولأن ما ألفوه من عبادة الأصنام أيام استعباد فرعون لهم ، ما زال متمكناً من نفوسهم ، ومسيطراً على عقولهم ، وهكذا عدوى الأمراض تصيب النفوس كما تصيب الأبدان ، وهكذا طبيعة بنى إسرائيل ما تكاد تهتدى حتى تضل ، وما تكاد ترتفع حتى تنحط؛ وما تكاد تسير فى طريق الاستاقمة حتى ترتكس وتنتكس .وفى قولهم لنبيهم ( اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) بصيغة الأمر؛ أكبر دليل على غباء عقولهم ، وسوء أدبهم؛ لأنهم لو استأذنوه - مثلا - فى اتخاذ صنم يعبدونه كغيرهم لكان شأنهم أقل غرابة؛ ولكن الذى حصل منهم أنهم طلبوا منه - وهو نبيهم الداعى لهم إلى توحيد الله تعالى؛ والمنقذ لهم من عدوهم الوثنى الجبال - أن يقوم هو بنفسه بصناعة صنم لكى يعبدوه كغيرهم!! .قال القرطبى : ونظيره قول جهال الأعراب وقد رأوا شجرة خضراء للكفار تسمى ذات أنواط - لأنهم كانوا ينوطون بها سلاحهم أى يعلقونه - وكان الكفار يعظمون هذه الشجرة فى كل سنة يوماً ، قال الأعراب : " يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط . فقال رسول الله ﷺ " الله أكبر . قلتم والذى نفسى بيده كما قال قوم موسى ( اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) لتركبن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة حتى إنهم لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه " وكان هذا فى مخرجه إلى حنين .ولقد غضب موسى - عليه السلام - من طلبهم هذا - وهو الغضوب بطبيعته لربه ودينه - فرد عليهم رداً قوياً فيه توبيخ لهم وتعجب من قولهم بعد أن رأوا من المعجزات ما رأوا فقال : ( إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) أى : إنكم يا بنى إسرائيل بطلبكم هذا برهنتم على أنكم قوم قد ملأ الجهل قلوبكم ، وغطى على عقولكم ، فصرتم لا تفرقون بين ما عليه هؤلاء من ضلال مبين ، وبين ما تستحقه الألوهية من صفات وتعظيم ولم يقيد ما يجهلونه ليفيد أنه جهل كامل شامل يتناول فقد العالم ، وسفه النفس ، وفساد العقل . وسوء التقدير .