مقارنة التفاسير
الأعراف · الآية 161
هَٰذِهِ مِنۡهَا ﴿١٦١﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الأعراف · الآية 161
هَٰذِهِ مِنۡهَا ﴿١٦١﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
واذكر -أيها الرسول- عصيان بني إسرائيل لربهم سبحانه وتعالى ولنبيهم موسى عليه السلام، وتبديلَهم القول الذي أمروا أن يقولوه حين قال الله لهم: اسكنوا قرية «بيت المقدس»، وكلوا من ثمارها وحبوبها ونباتها أين شئتم ومتى شئتم، وقولوا: حُطَّ عنا ذنوبنا، وادخلوا الباب خاضعين لله، نغفر لكم خطاياكم، فلا نؤاخذكم عليها، وسنزيد المحسنين مِن خَيْرَي الدنيا والآخرة.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ أي: ادخلوها لتكون وطنا لكم ومسكنا، وهي (إيلياء) وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ أي: قرية كانت كثيرة الأشجار، غزيرة الثمار، رغيدة العيش، فلذلك أمرهم اللّه أن يأكلوا منها حيث شاءوا. وَقُولُوا حين تدخلون الباب: حِطَّةٌ أي: احطط عنا خطايانا، واعف عنا. وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا أي: خاضعين لربكم مستكينين لعزته، شاكرين لنعمته، فأمرهم بالخضوع، وسؤال المغفرة، ووعدهم على ذلك مغفرة ذنوبهم والثواب العاجل والآجل فقال: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنـزيدُ الْمُحْسِنِينَ من خير الدنيا والآخرة
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 160 إلى 162 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 160.
تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذَا كُلِّهِ فِي سُورَةِ "الْبَقَرَةِ"، وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ، وَهَذَا السِّيَاقُ مَكِّيٌّ، وَنَبَّهْنَا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا السِّيَاقِ وَذَاكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ [سورة البقرة الآية: ٦٠.]
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: واذكر أيضًا، يا محمد، من خطأ فعل هؤلاء القوم، وخلافهِم على ربهم، وعصيانهم نبيَّهم موسى عليه السلام، وتبديلهم القولَ الذي أمروا أن يقولوه حين قال الله لهم: "اسكنوا هذه القرية"، وهي قرية بيت المقدس [(١) انظر تفسير ((القرية)) فيما سلف ٢: ١٠٢، ١٠٣.] = "فكلوا منها"، يقول: من ثمارها وحبوبها ونباتها= "حيث شئتم"، منها، يقول: أنّى شئتم منها= "وقولوا حطة"، يقول: وقولوا: هذه الفعلة "حِطّةٌ"، تحطُّ ذنوبنا [(٢) انظر تفسير ((الحطة)) فيما سلف ٢: ١٠٥ - ١٠٩.] = "نغفر لكم"، يتغمد لكم ربكم= "ذنوبكم"، التي سلفت منكم، فيعفو لكم عنها، فلا يؤاخذكم بها. [(٣) انظر تفسير ((المغفرة)) فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) .] = "سنزيد المحسنين"، منكم، وهم المطيعون لله، [(٤) انظر تفسير ((الإحسان)) فيما سلف من فهارس اللغة (حسن) .] على ما وعدتكم من غفران الخطايا.
* *
وقد ذكرنا الروايات في كل ذلك باختلاف المختلفين، والصحيح من القول لدينا فيه فيما مضى، بما أغنى عن إعادته. [(٥) انظر ما سلف في تفسير نظيرة هذه الآية ٢: ١٠٢ - ١١٢.]
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 160 إلى 162 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 160.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً﴾ ١٦٠ عَدَّدَ نِعَمَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَعَلَهُمْ أَسْبَاطًا لِيَكُونَ أَمْرُ كُلِّ سِبْطٍ مَعْرُوفًا مِنْ جِهَةِ رَئِيسِهِمْ، فَيَخِفُّ الْأَمْرُ عَلَى مُوسَى. وَفِي التَّنْزِيلِ "وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً" وَقَدْ تَقَدَّمَ [راجع ج ٦ ص ١١٢.] . وَقَوْلُهُ: "اثْنَتَيْ عَشْرَةَ" وَالسِّبْطُ مُذَكَّرٌ لِأَنَّ بَعْدَهُ "أُمَماً ١٦٠"" فَذَهَبَ التَّأْنِيثُ إِلَى الْأُمَمِ. وَلَوْ قَالَ: اثْنَيْ عَشَرَ لِتَذْكِيرِ السِّبْطِ جَازَ، عَنِ الْفَرَّاءِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْأَسْبَاطِ الْقَبَائِلَ وَالْفِرَقَ، فَلِذَلِكَ أَنَّثَ الْعَدَدَ. قَالَ الشَّاعِرُ:
وَإِنَّ قُرَيْشًا كُلَّهَا عَشْرُ أَبْطُنٍ ... وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ قَبَائِلِهَا الْعَشْرِ
فَذَهَبَ بِالْبَطْنِ إِلَى الْقَبِيلَةِ وَالْفَصِيلَةِ، فَلِذَلِكَ أَنَّثَهَا. وَالْبَطْنُ مُذَكَّرٌ، كَمَا أَنَّ الْأَسْبَاطَ جَمْعُ مُذَكَّرٍ. الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى قَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً. "أَسْباطاً ١٦٠" بَدَلٌ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ "أُمَماً ١٦٠" نَعْتٌ لِلْأَسْبَاطِ. وَرَوَى الْمُفَضَّلُ عَنْ عَاصِمٍ "وَقَطَّعْناهُمُ ١٦٠" مُخَفَّفًا. "أَسْباطاً ١٦٠" الْأَسْبَاطُ فِي وَلَدِ إِسْحَاقَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبَائِلِ فِي وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وَالْأَسْبَاطُ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّبَطِ وَهُوَ شَجَرٌ تَعْلِفُهُ الْإِبِلُ. وقد مضى في البقرة [راجع ج ٢ ص ١٤٠.] مستوفى. وروى معمر عن همام بن منبه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ" قَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ. وَقِيلَ لَهُمْ: "ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً" فَدَخَلُوا مُتَوَرِّكِينَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ. بِما كانُوا يَظْلِمُونَ مَرْفُوعٌ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ. وَ "مَا" بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، أَيْ بِظُلْمِهِمْ. وَقَدْ مَضَى فِي "الْبَقَرَةِ" مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمَعَانِي وَالْأَحْكَامِ [راجع ج ١ ص ٤٠٩.] . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 160 إلى 162 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 160.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ﴾ أَيْ: فَرَّقْنَاهُمْ، يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾
قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّمَا قَالَ: "اثْنَتَيْ عَشْرَةَ"، وَالسِّبْطُ مُذَكَّرٌ لِأَنَّهُ قَالَ: "أُمَمًا" فَرَجَعَ التَّأْنِيثُ إِلَى الْأُمَمِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُمَمًا، وَإِنَّمَا قَالَ: "أَسْبَاطًا أُمَمًا"، بِالْجَمْعِ وَمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ لَا يُفَسَّرُ بِالْجَمْعِ، فَلَا يُقَالُ: أَتَانِي اثْنَا عَشَرَ رِجَالًا لِأَنَّ الْأَسْبَاطَ فِي الْحَقِيقَةِ نَعْتُ الْمُفَسِّرِ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ الْفِرْقَةُ، أَيْ: وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً أُمَمًا.
وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: وَقَطَّعْنَاهُمْ أَسْبَاطًا أُمَمًا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَالْأَسْبَاطُ الْقَبَائِلُ وَاحِدُهَا سِبْطٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ﴾ فِي التِّيهِ، ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ﴾ انْفَجَرَتْ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: عَرِقَتْ وَهُوَ الِانْبِجَاسُ، ثُمَّ انْفَجَرَتْ، ﴿مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ﴾ كُلُّ سِبْطٍ، ﴿مَشْرَبَهُمْ﴾ وَكُلُّ سِبْطٍ بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ﴾ فِي التِّيهِ تَقِيهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ، ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَابْنُ عامر ويعقوب: "نغفر" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الْفَاءِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِ الْفَاءِ، ﴿خَطِيئَاتِكُمْ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "خَطِيئَتَكُمْ" عَلَى التَّوْحِيدِ وَرَفْعِ التَّاءِ، [وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: "خَطَايَاكُمْ"، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَيَعْقُوبُ: "خَطِيئَاتِكُمْ" بِالْجَمْعِ وَرَفْعِ التَّاءِ] [ما بين القوسين ساقط من "ب".] . وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَمْعِ وَكَسْرِ التَّاءِ ﴿سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾
﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا﴾ عَذَابًا ﴿مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
وقوله - تعالى - ( وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسكنوا هذه القرية وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وادخلوا الباب سُجَّداً ) . . . الخ . تذكير لهم بصفة جليلة مكنوا منها فما أحسنوا قبولها ، وما رعوها حق رعايتها ، وهى نعمة تمكينهم من دخول بيت المقدس ونكولهم عن ذلك .قال الآلوسى : وقوله ( وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ) معمول لفعل محذوف تقديره : اذكر . وإيراد الفعل هنا مبنيا للمفعول جريا على سنن الكبرياء " مع الإيذان بأن الفاعل غنى عن الصريح . أى : أذكر لهم وقت قولنا لأسلافهم " .والقرية هى البلدة المشتملة على مساكن ، والمراد بها هنا بيت المقدس - على الراجح - وقيل المراد بها أريحاء .والحطة : كجلسة ، اسم للهيئة ، من الحط بمعنى الوضع والإنزال ، وأصله إنزال الشىء من علو . يقال : استحطه وزره : سأله أن يحطه عنه وينزله .وهى خبر مبتدأ محذوف أى : مسألتنا حطة ، والأصل فيها النصب بمعنى : حط عنا ذنوبنا حطة ، وإنما رفعت لتعطى معنى الثبات .والمعنى : واذكروا أيها المعاصرون للعهد النبوى من بنى إسرائيل وقت أن قيل لأسلافكم اسكنوا قرية بيت المقدس بعد خروجهم من التيه ، وقيل لهم كذلك كلوا من خيراتها أكلا واسعا ، وأسالوا الله أن يحط عنكم ذنوبكم ، وادخلوا من بابها خاضعين خاشعين شكرا لله على نعمه ، فإنكم إن فعلتم ذلك غفرنا لكم خطيئاتكم .وقوله - تعالى - ( وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ ) فيه إشعار بكمال النعمة عليهم واتساعها وكثرتها ، حيث أذن لهم فى التمتع بثمرات القرية وأطعمتها من أى مكان شاءوا .وقوله : ( وَقُولُواْ حِطَّةٌ وادخلوا الباب سُجَّداً ) إرشاد لهم إلى ما يجب عليهم عمله نحو خالقهم ، وتوجههم إلى ما يعينهم على بلوغ غاياتهم بأيسر الطرق وأسهل السبل لأن كل ما كلفهم الله - تعالى - به أن يضرعوا إليه بأن يحط عنهم خطيئاتهم ، وأن يدخلوا من باب المدينة التى فتحها الله عليهم مخبتين .وقوله ( نَّغْفِرْ لَكُمْ خطيائاتكم ) مجزوم فى جواب الأمر .وهذه الجملة الكريمة بيان للثمرة التى تترتب على طاعتهم وخضوعهم لخالقهم وإغراء لهم على الامتثال والشكر - لو كانوا يعقلون - لأن غاية ما يتمناه العقلاء هو غفران الذنوب .وقوله - تعالى - ( سَنَزِيدُ المحسنين ) وعد بالزيادة من خيرى الدنيا والآخرة لمن أسلم وجهه لله وهو محسن .وقد أمر الله - تعالى - أن يفعلوا ذلك ، وأن يقولوا هذا القول ، لأن تغلبهم على أعدائهم نعمة من أجل النعم التى تستدعى منهم الشكر الجزيل لله - تعالى - . ولهذا كان النبى ﷺ يظهر أقصى درجات الخضوع ، وأسمى ألوان الشكر عند النصر والظفر وبلوغ المطلوب ، فعندما تم له فتح مكة دخل إليها من الثنية العلاي وهو خاضع لربه ، حتى إن رأسه الشريف ليكاد يمس عنق ناقته شكرا لله على نعمة الفتح ، وبعد دخوله مكة اغتسل وصلى ثمانى ركعات سماها بعض الفقهاء صلاة الفتح .ومن هنا استحب العلماء للفاتحين من المسلمين إذا فتحوا بلدة أن يصلوا فيها ثمانى ركعات عند أول دخولها شكرا لله ، وقد فعل ذلك سعد بن أبى وقاص عندما دخل إيوان كسرى . فقد ثبت أنه صلى بداخله ثمانى ركعات .ولكن ماذا كان من بنى إسرائيل بعد أن أتم الله لهم نعمة الفتح .