مقارنة التفاسير
الأعراف · الآية 183
إِنَّ ﴿١٨٣﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الأعراف · الآية 183
إِنَّ ﴿١٨٣﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
وأمهل هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا حتى يظنوا أنهم لا يعاقبون، فيزدادوا كفرًا وطغيانًا، وبذلك يتضاعف لهم العذاب. إن كيدي متين، أي: قوي شديد لا يُدْفع بقوة ولا بحيلة.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
وَأُمْلِي لَهُمْ أي: أُمْهِلُهُم حتى يظنوا أنهم لا يؤخذون ولا يعاقبون، فيزدادون كفرا وطغيانا، وشرا إلى شرهم، وبذلك تزيد عقوبتهم، ويتضاعف عذابهم، فيضرون أنفسهم من حيث لا يشعرون، ولهذا قال: إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي: قوي بليغ.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 182 إلى 183 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 182.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابَ الرِّزْقِ وَوُجُوهَ الْمَعَاشِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَغْتَرُّوا بِمَا هُمْ فِيهِ وَيَعْتَقِدُوا [في أ: "ويعتقدون".] أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ:٤٤، ٤٥] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ أَيْ: وَسَأُمْلِي لَهُمْ، أُطَوِّلُ لَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أَيْ: قوي شديد.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأُؤخر هؤلاء الذين كذّبوا بآياتنا. [وأصل "الإملاء" من قولهم: "مضى عليه مليٌّ، ومِلاوَة ومُلاوَة] ، ومَلاوة" = بالكسر والضم والفتح = "من الدهر"، [لا شك أنه قد سقط من كلام أبي جعفر شيء، أتممته استظهاراً، من مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٣٤، وضعته بين قوسين. وسيتبين لك بعد أن الكلام في هذه الفقرات مقطع غير متصل، فلا أدري أهو من الناسخ أم من أبي جعفر، ولذلك فصلت بعضه عن بعض. فتنبه إلى هذا الفصل بين المتتابعين، بكلام مفسر، كما ترى. وكان في المطبوعة: ((ملاءة)) . وأثبت ما في المخطوطة.] وهي الحين، ومنه قيل: انتظرتُك مليًّا. [انظر تفسير ((الإملاء)) فيما سلف ٧: ٤٢١، ٤٢٢.]
* *
= [سياق الكلام: (وأواخر هؤلاء ... ليبلغوا ... ))] ليبلغوا بمعصيتهم ربهم، المقدارَ الذي قد كتبه لهم من العقاب والعذاب ثم يقبضهم إليه.
* *
﴿إن كيدي﴾ .
* *
والكيد: هو المكر. [انظر تفسير ((الكيد)) فيما سلف ٧: ١٥٦ / ٨: ٥٤٧.]
* *
وقوله: ﴿متين﴾ ، يعني: قويٌّ شديدٌ، ومنه قول الشاعر: [لم أعرف قائله.] [عدلن عدول الناس وأقبح] يَبْتَلِي أَفَانِينَ مِنْ أُلْهُوبِ شَدٍّ مُمَاتِنِ [جاء البيت في المطبوعة:عَدَلْنَ عُدُولَ الناسِ وأقبح يبتلى ... أقاس من الهراب شد مُمَاتِن وفي المخطوطة:عدلن عدول الناس دامح سلى ... اماسن من الهرب سد مماتن غير منقوط إلا ما نقطته. وصدر البيت لم أعرف له وجهاً، وأما قراءة عجز البيت، فصوابه قراءته ما أثبته بلا ريب، وإنما يصف نوقاً أو خيلا. و ((الأفانين)) جمع ((أفنون)) ، وهو الجرى المختلط من جرى الفرس والناقة. يقال: ((جرى الفرس أفانين من الجرى)) ، و ((أفتن الفرس في جريه)) ، و ((الألهوب)) : أن يجتهد الفرس في عدوه ويضطرم، حتى يثير الغبار. يقال: ((شد ألهوب)) . ويقال: ((ألهب الفرس)) ، اضطرم جريه. و ((الشد)) ، العدو. يقال: ((شد الفرس وغيره في العدو، شداً واشتد)) ، أي: أسرع وعدا عدواً شديداً. وتركت صدر البيت بحاله، حتى أجد له مرجعاً يصححه.]
يعني: سيرًا شديدًا باقيًا لا ينقطع. [في المخطوطة: ((يعنى سبباً شديداً)) ، وما في المطبوعة قريب من الصواب.]
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ أَيْ أُطِيلُ لَهُمُ الْمُدَّةَ وَأُمْهِلُهُمْ وَأُؤَخِّرُ عُقُوبَتَهُمْ.
(إِنَّ كَيْدِي) أَيْ مَكْرِي.
(مَتِينٌ) أَيْ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. وَأَصْلُهُ مِنَ الْمَتْنِ، وَهُوَ اللحم الغليظ الذي عن جانب الصُّلْبِ. قِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ مِنْ قُرَيْشٍ قَتَلَهُمُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ أَنْ أَمْهَلَهُمْ مُدَّةً. نَظِيرُهُ" حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً [راجع ج ٦ ص ٤٢٥.] ". وقد تقدم.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 181 إلى 184 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 181.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ﴾ أَيْ: عِصَابَةٌ، ﴿يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: "هَذِهِ لَكُمْ وَقَدْ أُعْطِي الْقَوْمُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِثْلَهَا، وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ" [تفسير الطبري: ١٣ / ٢٨٦.] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحَمِيدِيُّ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ" [أخرجه البخاري في المناقب، باب رقم (٢٨) : ٦ / ٦٣٢، ومسلم في الإمارة، باب قوله ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ... " برقم (١٠٣٧) : ٣ / ١٥٢٤، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٢١٢.] . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُمْ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ.
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: سَنَمْكُرُ بِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. وَقِيلَ: نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ، كَمَا قَالَ: "فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا" [الحشر: ٢] ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: يُزَيِّنُ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَيُهْلِكُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كُلَّمَا جَدَّدُوا مَعْصِيَةً جَدَّدْنَا لَهُمْ نِعْمَةً. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: نُسْبِغُ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةَ وَنُنْسِيهِمُ الشُّكْرَ. قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: الِاسْتِدْرَاجُ أَنْ يَتَدَرَّجَ إِلَى الشَّيْءِ فِي خُفْيَةٍ قَلِيلًا قَلِيلًا فَلَا يُبَاغِتُ وَلَا يُجَاهِرُ، وَمِنْهُ دَرَجَ الصَّبِيُّ إِذَا قَارَبَ بَيْنَ خُطَاهُ فِي الْمَشْيِ، وَمِنْهُ دَرَجَ الْكِتَابَ إِذَا طَوَاهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ.
﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ أَيْ: أُمْهِلُهُمْ وَأُطِيلُ لَهُمْ مُدَّةَ عُمْرِهِمْ لِيَتَمَادَوْا فِي الْمَعَاصِي، ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أَيْ: إِنَّ أَخْذِي قَوِيٌّ شَدِيدٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ مَكْرِي شَدِيدٌ. قِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ، فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ عَلَى الصَّفَا لَيْلًا فجعل يدعو قرشا فَخِذًا فَخِذًا: يَا بَنِي فُلَانٍ، يَا بَنِي فُلَانٍ، يُحَذِّرُهُمْ بِأُسَ اللَّهِ وَوَقَائِعَهُ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَمَجْنُونٌ، بَاتَ يُصَوِّتُ إِلَى الصَّبَاحِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوْلَمَ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ﴾ [أخرجه الطبري في التفسير: ١٣ / ٢٨٩ بإسناد صحيح إلى قتادة. انظر: الكافي الشاف ص (٦٦) .] مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿مِنْ جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ، ﴿إِنْ هُوَ﴾ مَا هُوَ، ﴿إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ثُمَّ حَثَّهُمْ عَلَى النَّظَرِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْعِلْمِ فَقَالَ:
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
وقوله : ( وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) الإملاء : الإمداد فى الزمن والإمهال والتأخير ، مشتق من الملاوة والملوة ، وهى الطائفة الطويلة من الزمن . والملوان : الليل والنهار .ويقال : أملى له إذا أمهله طويلا ، وأملى للبعير : إذ أرخى له فى الزمام ووسع له فى القيد ليتسع المرعى .والكيد كالمكر ، وهو التدبير الذى يقصد به غير ظاهره بحيث ينخدع المكيد له بمظهره فلا يفطن له حتى ينتهى إلى ما يسوءه من مخبره وغايته . وإضافته إلى الله - تعالى - يحمل على المعنى اللائق به ، كإبطال مكر أعدائه أو إمدادهم بالنعم ثم أخذهم بالعذاب .ومتين : من المتانة بمعنى الشدة والقوة . ومنه المتن للظهر أو للحم الغليظ .والمعنى . والذين كذبوا بآياتنا سنستدنيهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم ويضاعف عقابهم بكثرة النعم بين أيديهم ، حتى يفاجئهم الهلاك من حيث لا يعلمون أن صنعنا هذا معهم هو لون من الاستدراج . وأمهل لهؤلاء المكذبين المستدرجين فى العمر ، وأمد لهم فى أسباب الحياة الرغدة ، إن كيدى شديد متين لا يدافع بقوة ولا بحيلة . وفى الحديث الشريف الذى رواه الشيخان عن أبى موسى أن رسول الله ﷺ قال : " إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " .وقوله ( وَأُمْلِي لَهُمْ ) جوز بعضهم أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف أى : وأنا أملى لهم . وقيل هو معطوف على قوله ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ ) وقيل هو مستأنف .