مقارنة التفاسير
التوبة · الآية 110
لَا ٱلَّذِي فِي إِلَّآ أَن ﴿١١٠﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
التوبة · الآية 110
لَا ٱلَّذِي فِي إِلَّآ أَن ﴿١١٠﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
لا يزال بنيان المنافقين الذي بنوه مضارَّة لمسجد «قباء» شكًّا ونفاقًا ماكثًا في قلوبهم، إلى أن تتقطع قلوبهم بقتلهم أو موتهم، أو بندمهم غاية الندم، وتوبتهم إلى ربهم، وخوفهم منه غاية الخوف. والله عليم بما عليه هؤلاء المنافقون من الشك وما قصدوا في بنائهم، حكيم في تدبير أمور خلقه.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي: شكا، وريبا ماكثا في قلوبهم، ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بأن يندموا غاية الندم ويتوبوا إلى ربهم، ويخافوه غاية الخوف، فبذلك يعفو اللّه عنهم، وإلا فبنيانهم لا يزيدهم إلا ريبا إلى ريبهم، ونفاقا إلى نفاقهم. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بجميع الأشياء، ظاهرها، وباطنها، خفيها وجليها، وبما أسره العباد، وأعلنوه. ﴿حَكِيمٌ﴾ لا يفعل ولا يخلق ولا يأمر ولا ينهى إلا ما اقتضته الحكمة وأمر به فللّه الحمد . وفي هذه الآيات فوائد عدة: منها: أن اتخاذ المسجد الذي يقصد به الضرار لمسجد آخر بقربه، أنه محرم، وأنه يجب هدم مسجد الضرار، الذي اطلع على مقصود أصحابه. ومنها: أن العمل وإن كان فاضلا تغيره النية، فينقلب منهيا عنه، كما قلبت نية أصحاب مسجد الضرار عملهم إلى ما ترى. ومنها: أن كل حالة يحصل بها التفريق بين المؤمنين، فإنها من المعاصي التي يتعين تركها وإزالتها. كما أن كل حالة يحصل بها جمع المؤمنين وائتلافهم، يتعين اتباعها والأمر بها والحث عليها، لأن اللّه علل اتخاذهم لمسجد الضرار بهذا المقصد الموجب للنهي عنه، كما يوجب ذلك الكفر والمحاربة للّه ورسوله. ومنها: النهي عن الصلاة في أماكن المعصية، والبعد عنها، وعن قربها. ومنها: أن المعصية تؤثر في البقاع، كما أثرت معصية المنافقين في مسجد الضرار، ونهي عن القيام فيه، وكذلك الطاعة تؤثر في الأماكن كما أثرت في مسجد " قباء" حتى قال اللّه فيه: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ . ولهذا كان لمسجد قباء من الفضل ما ليس لغيره، حتى كان ـ ﷺ ـ يزور قباء كل سبت يصلي فيه، وحث على الصلاة فيه. ومنها: أنه يستفاد من هذه التعاليل المذكورة في الآية، أربع قواعد مهمة، وهي: كل عمل فيه مضارة لمسلم، أو فيه معصية للّه، فإن المعاصي من فروع الكفر، أو فيه تفريق بين المؤمنين، أو فيه معاونة لمن عادى اللّه ورسوله، فإنه محرم ممنوع منه، وعكسه بعكسه. ومنها: أن الأعمال الحسية الناشئة عن معصية الله لا تزال مبعدة لفاعلها عن الله بمنزلة الإصرار على المعصية حتى يزيلها ويتوب منها توبة تامة بحيث يتقطع قلبه من الندم والحسرات. ومنها: أنه إذا كان مسجد قباء مسجدا أسس على التقوى، فمسجد النبي ـ ﷺ ـ الذي أسسه بيده المباركة وعمل فيه واختاره اللّه له من باب أولى وأحرى. ومنها: أن العمل المبني على الإخلاص والمتابعة، هو العمل المؤسس على التقوى، الموصل لعامله إلى جنات النعيم. والعمل المبني على سوء القصد وعلى البدع والضلال، هو العمل المؤسس على شفا جرف هار، فانهار به في نار جهنم، واللّه لا يهدي القوم الظالمين.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 109 إلى 110 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 109.
يَقُولُ تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَرِضْوَانٍ، وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ، فَإِنَّمَا بَنَى هَؤُلَاءِ بُنْيَانَهُمْ ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ أَيْ: طَرَفِ حَفِيرة مِثَالُهُ ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ: لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ.
قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: رَأَيْتُ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ضِرَارًا يَخْرُجُ مِنْهُ الدُّخَانُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ [في ت، أ: "رسول الله".] ﷺ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج [في ت، أ: "جرير".] ذُكر لَنَا أَنَّ رِجَالًا [في ت: "رجلا".] حَفَروا فَوَجَدُوا الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ.
وَقَالَ خَلَفُ بْنُ يَاسِينَ الْكُوفِيُّ: رَأَيْتُ مَسْجِدَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، وَفِيهِ جَحَرٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الدُّخَانُ، وَهُوَ الْيَوْمُ مَزْبلة. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [تفسير الطبري (١٤/٤٩٤) .] رَحِمَهُ اللَّهُ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أَيْ: شَكًّا وَنِفَاقًا بِسَبَبِ إِقْدَامِهِمْ عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ الشَّنِيعِ، أَوْرَثَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ، كَمَا أُشْرِبَ عَابِدُو الْعِجْلِ حُبَّهُ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ أَيْ: بِمَوْتِهِمْ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالسُّدِّيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِي مُجَازَاتِهِمْ عَنْهَا، مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ. [في ك، أ: "عليها".]
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله: ﴿لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لا يزال بنيان هؤلاء الذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا = ﴿ريبة﴾ ، يقول: لا يزال مسجدهم الذي بنوه = ﴿ريبة في قلوبهم﴾ ، يعني: شكًّا ونفاقًا في قلوبهم، يحسبون أنهم كانوا في بنائه مُحْسنين [انظر تفسير " الريبة " فيما سلف ص: ٢٧٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك.] = ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، يعني: إلا أن تتصدع قلوبهم فيموتوا = ﴿والله عليم﴾ ، بما عليه هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار، من شكهم في دينهم، وما قصدوا في بنائهموه وأرادوه، وما إليه صائرٌ أمرهم في الآخرة، وفي الحياة ما عاشوا، وبغير ذلك من أمرهم وأمر غيرهم = ﴿حكيم﴾ ، في تدبيره إياهم، وتدبير جميع خلقه. [انظر تفسير " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (علم) ، (حكم) .]
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٧٢٥١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ ، يعني شكًّا = ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، يعني الموت.
١٧٢٥٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿ريبة في قلوبهم﴾ ، قال: شكًّا في قلوبهم = ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، إلا أن يموتوا.
١٧٢٥٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، يقول: حتى يموتوا.
١٧٢٥٤- حدثني مطر بن محمد الضبي قال، حدثنا أبو قتيبة قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في قوله: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، قال: إلا أن يموتوا. [الأثر: ١٧٢٥٤ - " مطر بن محمد الضبي "، انظر ما سلف رقم: ١٢١٩٨، ١٤٦١٠.]
١٧٢٥٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، قال: يموتوا.
١٧٢٥٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، قال: يموتوا.
١٧٢٥٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٧٢٥٨-...... قال، حدثنا سويد قال، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة والحسن: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ ، قالا شكًّا في قلوبهم.
١٧٢٥٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق الرازي قال، حدثنا أبو سنان، عن حبيب: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ ، قال: غيظًا في قلوبهم.
١٧٢٦٠-...... قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، قال: يموتوا.
١٧٢٦١-...... قال، حدثنا إسحاق الرازي، عن أبي سنان، عن حبيب: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ،: إلا أن يموتوا.
١٧٢٦٢-...... قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن السدي: ﴿ريبة في قلوبهم﴾ ، قال: كفر. قلت: أكفر مجمّع بن جارية؟ قال: لا ولكنها حَزَازة.
١٧٢٦٣- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن السدي: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ ، قال: حزازة في قلوبهم.
١٧٢٦٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ ، لا يزال ريبة في قلوبهم راضين بما صنعوا، كما حُبِّب العجل في قلوب أصحاب موسى. وقرأ: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ ، [سورة البقرة: ٩٣] قال: حبَّه = ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، قال: لا يزال ذلك في قلوبهم حتى يموتوا = يعني المنافقين.
١٧٢٦٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس، عن السدي، عن إبراهيم: ﴿ريبة في قلوبهم﴾ ، قال شكًّا. قال قلت: يا أبا عمران، تقول هذا وقد قرأت القرآن؟ قال: إنما هي حَزَازة.
* *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ .
فقرأ ذلك بعض قرأة الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة: ﴿إِلا أَنْ تُقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ ، بضم التاء من "تقطع"، على أنه لم يسمَّ فاعله، وبمعنى: إلا أن يُقَطِّع الله قلوبهم.
* *
وقرأ ذلك بعض قرأة المدينة والكوفة: ﴿إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ ، بفتح التاء من "تقطع"، على أن الفعل للقلوب. بمعنى: إلا أن تنقطّع قلوبهم، ثم حذفت إحدى التاءين.
* *
وذكر أن الحسن كان يقرأ: " إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ "، بمعنى: حتى تتقطع قلوبهم. [انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٥٢.]
* *
وذكر أنها في قراءة عبد الله: ﴿وَلَوْ قُطِّعَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ ، وعلى الاعتبار بذلك قرأ من قرأ ذلك: ﴿إلا أَنْ تُقَطَّع﴾ ، بضم التاء.
* *
قال أبو جعفر: والقول عندي في ذلك أن الفتح في التاء والضم متقاربا المعنى، لأن القلوب لا تتقطع إذا تقطعت، إلا بتقطيع الله إياها، ولا يقطعها الله إلا وهي متقطعة. وهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القرأة، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ في قراءته.
وأما قراءة ذلك: ﴿إلَى أَنْ تَقَطَّعَ﴾ ، فقراءةٌ لمصاحف المسلمين مخالفةٌ، ولا أرى القراءة بخلاف ما في مصاحفهم جائزةً.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ يعني مسجد الضرار.
(رِيبَةً) أَيْ شَكًّا فِي قُلُوبِهِمْ وَنِفَاقًا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ. وَقَالَ النَّابِغَةُ:
حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ... وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: حَسْرَةً وَنَدَامَةً، لِأَنَّهُمْ نَدِمُوا عَلَى بُنْيَانِهِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ وَحَبِيبٌ وَالْمُبَرِّدُ: "رِيبَةً" أَيْ حَزَازَةً وَغَيْظًا.
(إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ تَنْصَدِعُ قُلُوبُهُمْ فَيَمُوتُوا، كقوله: ﴿لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [راجع ج ١٨ ص ٢٧٥ فما بعد.] [الحاقة: ٤٦] لِأَنَّ الْحَيَاةَ تَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِ الْوَتِينِ [الوتين: عرق يسقى الكبد. الراغب. والوتين عرق في القلب. قاموس.] ، وَقَالَهُ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ. وَقَالَ سُفْيَانُ: إِلَّا أَنْ يَتُوبُوا. عِكْرِمَةُ: إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، وَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقْرَءُونَهَا: "رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَلَوْ تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ". وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو حَاتِمٍ "إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ" عَلَى الْغَايَةِ، أَيْ لَا يَزَالُونَ فِي شَكٍّ مِنْهُ إِلَى أَنْ يَمُوتُوا فَيَسْتَيْقِنُوا وَيَتَبَيَّنُوا. وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قَوْلِهِ "تَقَطَّعَ" فَالْجُمْهُورُ "تُقَطَّعَ" بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَشَدِّ الطَّاءِ عَلَى الْفِعْلِ الْمَجْهُولِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ وَيَعْقُوبُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ فَتَحُوا التَّاءَ. وَرُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ "تُقْطَعَ" عَلَى الْفِعْلِ الْمَجْهُولِ مُخَفَّفِ الْقَافِ. وَرُوِيَ عَنْ شِبْلٍ وَابْنِ كَثِيرٍ "تَقْطَعَ" خَفِيفَةَ الْقَافِ "قُلُوبَهُمْ" نَصْبًا، أَيْ أَنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ. وَقَدْ ذَكَرْنَا قِرَاءَةَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ.
(وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) تَقَدَّمَ [راجع ج ١ ص ٢٨٧.] .
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 110 إلى 111 معاً في نص واحد.
﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً﴾ أَيْ: شَكًّا وَنِفَاقًا، ﴿فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي بُنْيَانِهِ مُحْسِنِينَ كَمَا حُبِّبَ الْعِجْلُ إِلَى قَوْمِ مُوسَى. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ لِأَنَّهُمْ نَدِمُوا عَلَى بِنَائِهِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَا يَزَالُ هَدْمُ بِنَائِهِمْ رِيبَةً وَحَزَازَةً وَغَيْظًا فِي قُلُوبِهِمْ.
﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ أَيْ: تَتَصَدَّعَ قُلُوبُهُمْ فَيَمُوتُوا. قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَحَمْزَةُ، وَحَفْصٌ: "تَقَطَّعَ" بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ: تَتَقَطَّعُ. وَالْآخَرُونَ بِضَمِّهَا. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَدَّهُ: "إِلَى أَنْ" خَفِيفٌ، عَلَى الْغَايَةِ، "تُقْطَعَ" بِضَمِّ التَّاءِ، خَفِيفٌ، مِنَ الْقَطْعِ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَفْسِيرُ الضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ: لَا يَزَالُونَ فِي شَكٍّ مِنْهُ إِلَى أَنْ يَمُوتُوا فَيَسْتَيْقِنُوا.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ الْآيَةُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: لَمَّا بَايَعَتِ الْأَنْصَارُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ليلة العقبة ١٦٥/أبِمَكَّةَ وَهْم سَبْعُونَ نَفْسًا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ.
فَقَالَ: أَشْتَرِطُ لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَشْتَرِطُ لِنَفْسِي، أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ.
قَالُوا: فَإِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَا لَنَا؟
قَالَ: الْجَنَّةُ، قَالُوا: رَبِحَ الْبَيْعُ لَا نُقِيلُ وَلَا نَسْتَقِيلُ ["أقاله البيع يقيلُه إقالة" و"تقايل البيعان": إذا فسخا البيع، وعاد المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشتري، إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما. وتكون "الإقالة" في البيعة والعهد. و"استقالة": طلب إليه أن يقيله.] فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [أخرجه الطبري: ١٤ / ٤٩٩. وانظر: الكافي الشاف ص (٨١) أسباب النزول ص (٣٠٠) .] .
وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ: " بِالْجَنَّةِ ".
﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "فَيُقْتَلُونَ" بِتَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ عَلَى الْفَاعِلِ بِمَعْنَى يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَقْتُلُ الْبَاقُونَ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِتَقْدِيمِ الْفَاعِلِ.
﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ أَيْ: ثَوَابُ الْجَنَّةِ لَهُمْ وَعْدٌ وحقٌ ﴿فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهُمْ هَذَا الْوَعْدَ، وَبَيَّنَهُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ. وَقِيلَ [قيل: ساقطة من "أ".] : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْمِلَلِ كُلِّهُمْ أُمِرُوا بِالْجِهَادِ عَلَى ثَوَابِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ هَنَّأَهُمْ فَقَالَ: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا﴾ فَافْرَحُوا ﴿بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَايَعَكَ وَجَعَلَ الصَّفْقَتَيْنِ لَكَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ثَامَنَهُمُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَأَغْلَى لَهُمْ ["ثامنت الرجل في المبيع": إذا قاولْتهُ في ثمنه وفاوضته، وساومته على بيعه واشترائه وانظر: الطبري: ١٤ / ٤٩٩.] .
وَقَالَ الْحَسَنُ: اسْمَعُوا إِلَى بَيْعَةٍ رَبِيحَةٍ بَايَعَ اللَّهُ بِهَا كُلَّ مُؤْمِنٍ. وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ الدُّنْيَا فَاشْتَرِ الْجَنَّةَ بِبَعْضِهَا.
ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ: ﴿التَّائِبُونَ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: اسْتُؤْنِفَتْ بِالرَّفْعِ لِتَمَامِ الْآيَةِ وَانْقِطَاعِ الْكَلَامِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: التَّائِبُونَ رُفِعَ لِلِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ مُضْمَرٌ. الْمَعْنَى: التَّائِبُونَ -إِلَى آخَرِ الْآيَةِ-لَهُمُ الْجَنَّةُ أَيْضًا. أَيْ: مَنْ لَمْ يُجَاهِدْ غَيْرَ مُعَانِدٍ وَلَا قَاصِدٍ لِتَرْكِ الْجِهَادِ، لِأَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ يَجْزِي عَنْ بَعْضٍ فِي الْجِهَادِ، [فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ] [ما بين القوسين في "ب".] فَلَهُ الْجَنَّةُ أَيْضًا، وَهَذَا أَحْسَنُ، فَكَأَنَّهُ وَعَدَ الْجَنَّةَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا قَالَ: "وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى" [النساء: ٩٥] ، فَمَنْ جَعَلَهُ تَابِعًا لِلْأَوَّلِ كَانَ الْوَعْدُ بِالْجَنَّةِ خَاصًّا لِلْمُجَاهِدِينَ الْمَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ [في "ب": الصفات.] .
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم بين - سبحانه - الآثار التى ترتبت على هدم مسجد الضرار ، فى نفوس هؤلاء المنافقين الأشرار فقال - تعالى - : ( لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الذي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) .الريبة : اسم من الريب بمعنى الشك والقلق والحيرة ، وتقطع - بفتح التاء - أصلها تتقطع فحذفت إحدى التاءين ، من التقطع بمعنى التمزق . وقرأ بعضهم . " تقطع " - بضم التاء - من التقطيع بمعنى التفريق والتمزيق .والاستثناء مفرغ من أعم الأوقات والأحوال ، والمستثنى منه محذوف ، والتقدير : لا يزال ما بناه هؤلاء المنافقون موضع ريبة وقلق فى نفسهم فى كل وقت وحال إلا فى وقت واحد وهو وقت أن تتمزق قلوبهم بالموت والهلاك أى : أنهم لا يزالون فى قلق وحيرة ما داموا أحياء ، أما بعد موتهم فستتكشف لهم الحقائق ، ويجدون مصيرهم الأليم .والسبب فى أن هذا البناء كان مثار ريبتهم وقلقهم حتى بعد هدمه ، أنهم بنوه بنية سيئة ، ولتلك المقاصد الأربعة الخبيثة التى بينتها الآية الأولى . فكانوا يخشون أن يطلع الله نبيهم على مقاصدهم الذميمة ، فهذه الخشية أورثتهم القلق والريبة ، فلما أطلع الله - تعالى - نبيه على أغراضهم ، وتم هدم مسجد الضرار ، وانهار الجرف المتداعى المتساقط ، استمر قلقهم وريبهم؛ لأنهم لا يدرون بعد ذلك ماذا سيفعل المؤمنون بهم .وهكذا شأن الماكرين فى كل زمان ومكان ، إنهم يعيشون طول حياتهم فى فزع وقلق وخوف من أن ينكشف مكرهم ، ويظهر خداعهم .وقوله : ( والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) تذييل قصد به تهديهم وزجرهم .أى : والله - تعالى - عليم بكل شئ فى هذا الكون ، وبكل ما يقوله ويفعله هؤلاء المنافقون سرا وجهرا : حكيم فى كل تصرفاته وأفعاله وفى صنعه بهم ، وسيجازيهم يوم القيامة بما يستحقونه من عقاب .هذا ، ومن الأحكام والآداب التى أخذها العلماء من هذه الآيات ما يأتى :1- وجوب بناء المسجد على تقوى من الله ورضوان ، لأنها إذا بنيت على هذا الأساس ، كانت محل القبول والثواب من الله ، أما إذا بنيت لأى مقصد يتنافى مع آداب الإِسلام وأحكامه وتشريعاته ، فإنها تكون بعيدة عن رضا الله - تعالى - وقبوله .قال بعض العلماء ، دلت الآيات على أن كل مسجد بنى على ما بنى عليه مسجد الضرار ، أن هلا حكم له ولا حركة ، ولا يصح الوقف عليه . وقد حرق الراضى بالله - الخليفة العباسى - كثيرا من مساجد الباطنية والمشبهة والمجبرة .وقال الزمخشري : قيل كل مسجد بنى مباهاة أو رياء وسمعة ، أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله ، أو بمال غير طيب ، فهو لا حق بمسجد الضرار .وعن عطاء : لما فتح الله . تعالى . الأمصار على عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أمر المسلمين أن يبنوا المساجد ، وألا يتخذوا فى مدينة مسجدين ، يضار أحدهما صاحبه .2- أن مسجد قباء هو المقصود بقوله - تعالى - : ( لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ . . . ) وذلك لأن سياق الآيات فى الحديث عنه ، وفى بيان أحقية الصلاة فيه ، وقد كان رسول الله - ﷺ يزوره راكبا وماشيا ويصلى فيه ركعتين .ولا منافاة بين كون مسجد قباء هو المقصود هنا ، وبين الأحاديث التى وردت فى أن المسجد الذى اسس من أول على تقوى من الله ورضوان ، هو المسجد النبوى ، لأن كليهما قد أسس على ذلك .قال الإِمام ابن كثير : وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف منهم ابن عباس ، وعروة بن الزبير ، والحسن البصرى ، وسعيد بن جبير ، وقتادة .وقد ورد فى الحديث الصحيح أن مسجد رسول الله - ﷺ - الذى فى جوف المدينة هو المسجد الذى أسس على التقوى ، وهذا صحيح .ولا منافة بين الآية وبين هذا ، أنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم ، فمسجد رسول الله - ﷺ - بطريق الأولى والأحرى " .3- أن المحافظة على الطهارة من الصفات التى يحبها الله - تعالى - فقد قال - تعالى - : ( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المطهرين ) .وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية جملة من الأحاديث منها : ما جاء " عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت هذه الآية ، بعث رسول الله - ﷺ - إلى عويم بن مساعدة فقال له : " ما هذا الطهور الذى أثنى الله عليكم به "؟فقال : يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه . فقال - ﷺ - : " هو هذا " " .4- كذلك يؤخذ من الآيات الكريمة ، استحباب الصلاة فى المساجد القديمة المؤسسة من أول بنائها على عبادة الله وحده لا شريك له ، وعلى استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحة ، والعباد العاملين المحافظين على إسباغ الوضوء . والتنزه عن ملابسة القاذورات .